ardanlendeelitkufaruessvtr

إلى القمر على سحابة من بخور

بقلم هيثم الزبيدي تموز/يوليو 24, 2019 103

إلى القمر على سحابة من بخور
هيثم الزبيدي
أن تكون من جيل تربى على احترام العلم وتقدير الإنجازات البشرية في مختلف مجالاته، يجعلك هذا مصدوما حين تسمع ما يقال ويتردد من نظريات المؤامرة عن أن الإنسان لم يصل إلى القمر.
قلة الوعي تخلق الشك
لا أستطيع أن أحدد بدقة إن كانت لقطات هبوط الإنسان على سطح القمر التي أختزنها في ذاكرتي من مقاطع تلفزيونية شاهدتها في حينها أم من لقطات أعيد بثها في سنوات لاحقة. فكرة أني كنت أشاهد برنامج “العلم للجميع” الذي كان تلفزيون بغداد يبثه على مدى 35 عاما وأنا بعمر 5 سنوات تبدو بعيدة عن لحظتها، لكني بالتأكيد كنت مواظبا على مشاهدة البرنامج الممتع ومقدمه المبدع الراحل كامل الدباغ بعمر أكبر.
الساعة التاسعة يوم الأربعاء موعد لا يمكن أن يضيع. يتسمر ملايين العراقيين أمام الشاشة ليشاهدوا الدباغ وهو يستعرض لهم آخر ما توصل إليه العلم من اكتشافات وابتكارات. في مطلع السبعينات، كان الفضاء هو المجال الأرحب للإنجاز. صورة الرائد نيل ارمسترونغ يلامس تراب القمر يتبعه باز ألدرين صارت جزءا لا ينفصل عن الذاكرة والخيال معا.
ومع تعليقات كامل الدباغ وشرحه وتفسيراته لأهمية سباق الفضاء بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، وكيف أن البشرية كلها تستفيد من هذا السباق، طبعت هذه الأفكار بنظرة أجيال عراقية كاملة، وصارت جزءا من اهتمامها اليومي وحرصها على التعلم وزيادة الوعي بالعلوم والتكنولوجيا. لا مبالغة حين نقول إن جيل العلماء والمهندسين العراقيين منذ الستينات، هو جيل الأبناء الروحيين لكامل الدباغ وبرنامجه “العلم للجميع”.
جيل العلماء والمهندسين العراقيين منذ الستينات، هو جيل الأبناء
أن تكون من جيل تربى على احترام العلم وتقدير الإنجازات البشرية في مختلف مجالاته، يجعلك هذا مصدوما حين تسمع ما يقال ويتردد من نظريات المؤامرة عن أن الإنسان لم يصل إلى القمر.
كلام عاد للتداول في الذكرى الخمسين لهبوط الإنسان على سطح القمر. وإذا كان أصحاب نظريات المؤامرة في الغرب من الهامشيين الذين لا يُعْتَدُّ بكلامهم، فإن من يرددون هذا الكلام في عالمنا العربي كثر، ويستخدمون كلام هامشيي الغرب كبرهان على نظريتهم الخاصة عن تلك المؤامرة. هنا تصبح المؤامرة مركبة لأنها تخدع الغربيين ثم يصل خداعها إلى عالمنا المأزوم.
ثمة جيل جديد تربى وعينه على الفضائيات (نتاج عصر الفضاء لا غيره) وبيده كمبيوتر أو هاتف محمول متصل بالإنترنت. اختار كثيرون من هذا الجيل خرافات مؤطرة بمسميات الدين ليجادلوا بتفاهة المشروع الغربي الذي العلم وجه من أوجهه. جيل كأن بينه وبين العلم والتقدم ثأرا. جيل كان سيرتاح أكثر لو أن الإنسان وصل إلى القمر بالسحر وليس بعظمة الإنجاز البشري.
قلة الوعي تخلق الشك وتعمق الاستهانة بما حققه الآخر. وإذا أضفنا الأبعاد الخرافية لما يحيط بنا اليوم من منطق، تكتمل صورة المشهد. وعلى حد وصف صديق “وكأنهم كانوا يريدون الوصول إلى القمر على سحابة من بخور”.
كاتب‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)