ardanlendeelitkufaruessvtr

قطعة لحم صغيرة تقتل انسان

مروة حسن الجبوري

جارتي سليطة اللسان تثرثر دائما، لا احد ينجو من سقطات لسانها، لا تهاب أحداً ولا تحترم كبيرا ، تسكن في الطابق الاعلى من الشقة التي استأجرتها اخيرا، منذ الصباح وحتى اخر ساعة من الليل يرتفع صوتها في العمارة ، لا اعرف مين اين لها هذه الطاقة ، كنت اظن انها لا تملك حبال صوتية او حنجرة ، صدى صوتها يخرج من صميم قلبها، تتشاجر مع السائق ومع العامل، حاولت مرارا ان انصحها ان تكظم غيظها وتخفض صوتها، فالمرأة رقيقة ناعمة في خلقها، ريحانة لا يليق بها الضوضاء، تراجعت بالقرار خوفا ان تهاجمني ، الجيران يبتعدون عنها ويتذمرون ان ذكر اسمها، ولصدفة دور كبير ان تجمعني معها عند باب المصعد الكهربائي ، وقفت غاضبة تضغط على الزر بقوة، بادرتني بالحديث هي، كيف حالك يا جارة ؟ ، بشفافية قلت اهلا ومرحبا عزيزتي، لا اخفي عليكم كنت خائفة من الحديث معها، ارفعت يدها وتسألني تعرفين تلك الجارة التي تسكن في الطابق الرابع ؟
قلت لا اعرف احد هنا ..
همس في اذني وقالت هذه مطلقة طلقها زوجها منذ اربع سنوات ..، هل ترغبين بمعرفة السبب ؟ وصل السلم الكهربائي، نكمل الحديث في الداخل..
خرجت وراسي يؤلمني لما سمعته من هذه الجارة، في لحظة ما تعرف ان اسرار العالم هي ليست من شأنك فلماذا تكشفها، وتغفل عن نفسك وعن سرك ، فانت ايضا تملك شيء لا ترغب في ان يعرفه الاخرون عنك سيء كان او حسن، و قطعة لحم صغيرة تذاق فيها طيب الطعام وتقرأ آيات القرآن الكريم ، كيف تضيع هذا الاجر بالارتكاب الثم، كما نقل في الرواية "إن لسان ابن ادم يشرف على جميع جوارحه كل صباح فيقول: كيف أصبحتم؟ فيقولون: بخير إن تركتنا، ويقولون: اللّه اللّه فينا ويناشدونه ويقولون: إنما نثاب ونعاقب بك" ، .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام: "كم من دم سفكه فم"، وفي حادثة اخرى نقلت لي ان رجل قتل زوجته بسبب ان فلانة تحدثت عنها مما أثار غضبة وتجادل معها وحصل ما حصل.. سؤال هنا من يتحمل دم هذه الزوجة ؟. احصائية نقلتها38 % من جرائم قتل نساء في العالم كانت على يد الرجال .
اثار الكلام السيء على الاخرين.

افات اللسان في القرآن الكريم

يقول الله سبحانة وتعالى ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾7، والقصد منه المشاركة في أيّ حديث عن الاخرين "أعظم الناس خطايا يوم القيامة هم أكثرهم خوضاً في الباطل"، وفي المقابل جعل ذكر الخير علاج لهذه الحالة .
﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾
الاستهزاء و السُّخرية من الاخرين قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ)،.

الغيبة: وقد ورد النَّهي الصّريح عنها في القرآن الكريم: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾

وروي عن الإمام الصَّادق عليه السلام أنّه قال: "من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه، وهدم مروءته، ليسقط عن أعين النّاس، أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشَّيطان فلا يقبله الشَّيطان"

عذاب اللِّسان يوم الاخرة
قال رسول الله‏ صلى الله عليه و آلة و سلم: " يعذب الله اللسان بعذاب لا يعذب به شيئاً من الجوارح فيقول أي رب عذبتني بعذاب لم تعذب به شيئاً فيقال له خرجت منك كلمة فبلغت مشارق الأرض ومغاربها فسفك بها الدم الحرام وانتهب بها المال الحرام وانتهك بها الفرج الحرام و عزتي وجلالي لأعذبنك بعذاب لا أعذب به شيئاً من جوارحك".

السكوت افضل من الكلام .
وسئل الإمام زين العابدين عليه السلام عن الكلام والسُّكوت أيُّهما أفضل؟ فقال عليه السلام: "لكلِّ واحد منهما آفات، فإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السُّكوت. قيل: كيف ذلك يا بن رسول الله؟ قال عليه السلام: "لأنَّ الله،ـ عزَّ وجلَّ، ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسُّكوت، إنَّما بعثهم بالكلام ولا استحقت الجنّة بالسُّكوت، ولا استوجبت ولاية الله بالسُّكوت ولا تُوِقِّيَتْ النَّار بالسُّكوت، إنّما ذلك كله بالكلام"

وخير ما قيل ان كان الكلام من فضة فسكوت من ذهب

قيم الموضوع
(0 أصوات)
مروة حسن الجبوري

صحفية واعلامية عراقية

ضمن كادر مجموعة الحدث الاخبارية / مكتب بغداد