ardanlendeelitkufaruessvtr

ليلة هبوط آية الله.. شكرا كارتر؟

الكاتب والباحث السياسي
أنمار نزار ألدروبي

_ فصل كامل من التاريخ الأمريكي طافحا بالخيانة ؟

_ إن القصة الحقيقية للثورة الإيرانية ما هي إلا أقصوصة تتصاغر إلى جانبها أفظع قصص الجاسوسية!

مقدمة:

كانت القترة من عام 1977 الى 1978 في أوج الحرب الباردة بين المعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي والمعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وتحديدا بعد الاحتلال السوفيتي لافغانستان فتظافرت المصالح الغربية لخلع الشاه (محمد رضا بهلوي)، والاتيان بحكومة إسلامية الشكل لصد كل الطموحات السوفيتية من التمدد والوصول الى المياه الدافئة (منطقة الخليج العربي).. عبر السيطرة على منابع البترول. ونتيجة لذلك بدت الصهيونية العالمية متذمرة من الشاه منذ اواسط عام 1976.. وبدأت وسائل الاعلام العالمي بحملة تسقيط تدريجية لتهيئة الراي العالمي والايراني للثورة على الشاه والاتيان بعميل جديد يرتدي حلة رجل دين وشعاره الجمهورية الإسلامية.

أولا.كانت المفاجأة كبيرة.. حيث أن الجيش الإيراني، الذي يمثل نقطة الارتكاز العليا في نظام الشاه، سينسحب منذ اليوم الأول للصدام، وأن فرقة الحرس الإمبراطوري التي كانت تعمل باسم (الخالدون)، لن تزيد مقاومتها الفعلية سوى 24 ساعة! في الحقيقة جرت الأحداث بشكل متسارع جدا ، بيد أن قادة الدول الكبرى لم يتمكنوا من التوصل للاتفاق على رأي واحد، وكيفية معالجة الموقف. وفي اجتماع قمة الدول الغربية، أفصح الرئيس الأمريكي كارتر لحلفائه الأوروبيين، عن أن الخارجية الأمريكية لها رأي والبنتاغون له رأي، ومستشاره للشؤون الإيرانية له رأي ثالث، لكن جميع الآراء في النهاية قد توصلت إلى قرار واحد هو التخلي عن الشاه ومساندة الخميني. ثم تحدث المفاجأة الكبرى داخل هذا الاجتماع، حين طالب الرئيس الفرنسي (جيسكار دستيان)، والرئيس الألماني (شميث)، بعدم تدخل أمريكا في الوقوف بوجه الخميني والثورة الإيرانية مبررين ذلك لتفادي ضرب المصالح الغربية في إيران. وقد أعطى الرئيس الأمريكي كارتر وقتها الضوء الأخضر على استمرار قنوات الاتصال بين فرنسا والخميني، وقرر إرسال أحد كبار رجال سلاح الطيران الأمريكي إلى قيادات الجيش الإيراني بمهمة محددة مفادها (يمنع منعا باتا القيام بأي انقلاب عسكري على الخميني).. حينها صدرت الأوامر من البيت الأبيض إلى جهاز الأمن الإيراني (السافاك)، ذا السمعة الخرافية (قوة وبطشا).. بعدم التدخل، بحيث لم يستطيع هذا الجهاز الحركة وقت احتدام المعركة. بعد كل هذه التسهيلات وإزاحة العقبات الصعبة، قرر الخميني العودة إلى طهران.

ثانيا.خرجت الجموع الغاضبة الجارفة إلى شوارع طهران مع أسلحتها الآلية، وقامت بنهب المباني العامة وتحطيم بقايا نظام الشاه المخلوع، وبدأ عصر الخليفة المرعب (الخميني). وفي لمح البصر وسكون الفضاء أُعدم كبار ضباط الجيش والمخابرات، ممن رفضوا التعاون مع الملالي. وكان ذلك على يد فرق اغتيالات غير رسمية، حيث قُتل المئات والمئات على يد أعوان الخميني، وكل ذلك حدث في 12 فبراير لسنة 1979م، أي بعد سويعات من إعلان الخميني قيام إيران الإسلامية. وعلى أثر تلك الأحداث عقد الرئيس الأمريكي حينها (جيمي كارتر) مؤتمرا صحفيا على عجل ليعلن للعالم أجمع، أن إيران حكومة وشعبا سيظلون أصدقاء لأمريكا، وبهذا صُدم الشعب الأمريكي لرغبة كارتر في مساندة النظام الدموي الوليد (نظام ولاية الفقيه). وهنا أصبح بدون أدنى شك مصادقة البيت الأبيض ودوائر المخابرات في الولايات المتحدة الأمريكية وبشكل رسمي على دكتاتورية الخميني، لاسيما أن إدارة كارتر عملت على مساعدة الحركة التي نظمت الإطاحة بشاه إيران، فتلك الإدارة كانت متورطة في كل خطوة لعزل الشاه ووصول الخميني إلى السلطة. هذا كان واضحا بدأ من الاستعدادات الدعائية وإنتهاءا بتوريد الأسلحة والذخيرة، بالإضافة إلى الصفقات المبرمة من وراء الستار مع الخونة في جيش الشاه وصولا إلى الإنذار الأخير للزعيم المنهار بترك إيران في شهر يناير من العام 1979م.

 

المصادر..

1. أكذوبة الثورة الإسلامية في إيران، صلاح الجميلي، مركز أمية للبحوث والدراسات الاستراتيجية، 2016م، www.amyya.org

2.رهينة بقبضة الخميني، روبرت دريفس، و ثيري لومارك، الطبعة الأولى، الناشر، دار نيو بنجامين، 1980م، ص9

3. الثورة الإيرانية بين الواقع والأسطورة، زهير مارديني، الطبعة الأولى، 1986م، ص19ص20

قيم الموضوع
(0 أصوات)
انمار نزار الدروبي

كاتب عراقي مقيم في بروكسل