ardanlendeelitkufaruessvtr

منتديات رقمية لإنتاج العنف

منتديات رقمية لإنتاج العنف
طاهر علوان
جهود فيسبوك للقضاء على محتوى الإرهاب ضعيفة وغير فعالة بينما وقع شبه انفلات كامل في منتديات تحتضن محتوى متطرفا لا تتدخل فيه تحت شعار حرية التعبير.
منصات التواصل الاجتماعي تقوم بطريقة ما بتوليد محتوى لجماعات مرتبطة بالإرهاب
لا شك أن عموم مستخدمي منصات شبكات التواصل الاجتماعي تمر عليهم صور ومشاهد عنيفة من دون إرادة منهم. وفي العالم العربي بشكل خاص هنالك ولع بمشاركة إحدى تلك الصور مهما كانت بشاعتها.
ومهما أعلنت إدارة هذه المنصات عن وجود أدوات للسيطرة على مثل هذا المحتوى وحجبه إلا أن تلك المنصات كانت غارقة في العنف إلى حد قريب. وفي مقابل ذلك ولغرض التملص من مراقبة إدارة منصات التواصل الاجتماعي أو التعرض للحجب أو إزالة المحتوى فإن ما يعرف بالمنتديات الرقمية كان هو الحل.
ولا ينسى المستخدمون ما كان ينشر في تلك المنصات إبان الصعود المدوي لتنظيم داعش الإرهابي، كانت العمليات الإرهابية وإبادة الأبرياء ومشاهد التعذيب والترويع وقطع الرؤوس شائعة وكان هنالك من يستخدمون المنتديات أيضا لهذا الغرض.
وأما وقد ذهبت عاصفة داعش وانقضى أوانها فإن الإشكالية لم تعد عربية كما في السابق يوم كان العالم العربي هو المبتلى بعاصفة المحتوى العنيف والإجرامي، بل تعدت إلى مجتمعات أكثر تطورا وخاصة في أوروبا والولايات المتحدة.
    في ألمانيا وبعد عملية اغتيال حاكم إحدى المقاطعات الألمانية مؤخرا، تصاعدت المطالبات بتطبيق قواعد أكثر صرامة ضد رسائل الكراهية التي تنتشر في المنتديات
في الولايات المتحدة مثلا هنالك شكاوى على نطاق واسع من أن منصات التواصل الاجتماعي وبما فيها المنتديات تقوم بطريقة ما، بتوليد محتوى لجماعات مرتبطة بالإرهاب أو تشجع على العنف والكراهية، وذلك لفشل أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاص بمواقع التواصل الاجتماعي في كشف تطرف هذا المحتوى.
أحد المراكز الأميركية المتخصصة كان قد أجرى دراسة استمرت على مدى عدة أشهر شملت صفحات تضم الآلاف من الأعضاء ممن وضعوا علامات إعجاب أو تواصلوا مع منظمات توصف بأنها إرهابية أو مشجعة على العنف والكراهية من قبل الولايات المتحدة.
وعلى سبيل المثال ذكر ملخص عن وثيقة بهذا الخصوص أن الجهود التي بذلها فيسبوك للقضاء على محتوى الإرهاب كانت ضعيفة وغير فعالة بينما وقع شبه انفلات كامل في منتديات تحتضن محتوى متطرفا لا تتدخل فيه تحت شعار حرية التعبير.
لهذا كله كانت منصات التواصل الاجتماعي عرضة لانتقادات واسعة بسبب عدم بذلها ما يكفي من الجهد لكبح رسائل الكراهية والعنف، وفي نفس الوقت يتم انتقادها لفشلها في تقديم نفس الوقت لكل وجهات النظر مهما كانت مخالفة وتحمل في طياتها مضمونا عنصريا أو يدعو إلى التمييز.
وفي الولايات المتحدة توسع النقاش باتجاه المنتديات الرقمية وخاصة بعد مجزرة إل باسو الأخيرة التي ارتكبها أحد المتطرفين، حيث أن الجاني استخدم أحد المنتديات لصب جام كرهه على المهاجرين قبل أن يرتكب الجريمة. وقد وصف الباحث في المنتديات الرقمية ماثيو برينس مثل هذه المنتديات التي يلجأ إليها متطرّفون على أنواعهم بوكر تعشعش فيه الكراهية.
    مهما أعلنت إدارة هذه المنصات عن وجود أدوات للسيطرة على مثل هذا المحتوى وحجبه إلا أن تلك المنصات كانت غارقة في العنف إلى حد قريب
مثل هذا المنتدى الذي استخدمه الإرهابي، حاله حال المنتديات المشجعة على الإرهاب والكراهية والعنف والتطرف، تكون عادة مختلفة عن شبكات التواصل الاجتماعي، مثل تويتر وفيسبوك، التي تعتمد قواعد أكثر صرامة بكثير رغم وجود علامات استفهام بصدد الاختراقات المتكررة فيها بنشر مضامين عنيفة أو محملة بالعنصرية والكراهية.
والحاصل أن مجزرة إل باسو التي أودت بحياة 22 شخصا بعد نشر بيان يندد بغزو ذوي الأصول الأميركية اللاتينية تكساس، أعادت إلى الواجهة الجدل حول مسؤولية المنتديات الإلكترونية.
في ألمانيا وبعد عملية اغتيال حاكم إحدى المقاطعات الألمانية مؤخرا، تصاعدت المطالبات بتطبيق قواعد أكثر صرامة ضد رسائل الكراهية التي تنتشر في المنتديات التي تضم الآلاف من المتطرفين على شبكة الإنترنت، لاسيما وأن ردود أفعال وتعليقات تتسم بالعنصرية والفاشية رافقت نشر خبر وقوع حادثة الاغتيال.
في المقابل كان استخدام البث المباشر أداة لإيصال المحتوى العنيف هو إحدى مشكلات هذه المنتديات، فضلا عن منصات التواصل الاجتماعي وذلك بالنظر لسهولة الاستخدام والوصول إلى الجمهور المستهدف بشكل سريع، وهو ما حصل في الهجوم الدامي على مسجد في مدينة نيوزيلندا.
كاتب عراقي مقيم في لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)