ardanlendeelitkufaruessvtr

تشيرنوبيل الجديدة

بقلم إبراهيم الجبين آب/أغسطس 16, 2019 20

تشيرنوبيل الجديدة
إبراهيم الجبين
العرب وجيرانهم في العالم المتخلف فما زالوا يفسّرون الصراعات تفسيرات دينية ومذهبية، دون أن يطرقوا رؤوسهم بمطارق العلم، لكي يدركوا أن العالم تحرّكه أمور أكثر تعقيدا.
حادث نووي روسي آخر تكتنفه الأكاذيب
أوردت نشرة علمية أوروبية قبل فترة، أن الباحثين في جامعتي كامبريدج ولوفان باتوا متيقنين من أن ذلك الكويكب الصغير بطول عشرة كيلومترات الذي اصطدم بالأرض في أميركا الوسطى، ترك آثارا هائلة أدت إلى القضاء على الغلاف النباتي والحيوي الدقيق للأرض، بعد أن أحدث تغييرات في ترتيب السلسلة الغذائية قادت إلى انقراض الديناصورات.
وفي بدايات هذا الشهر ورغم التعتيم الكبير، تسرّبت أنباء عن انفجار وقع في قاعدة نيونوسكا قريبا من مدينة سيفيرودفينسك الروسية. وحسبما أعلنت السلطات الروسية فقد كان السبب تجربة إطلاق صاروخ جديد وأن ضحاياها كانوا خمسة علماء روس وحسب.
ولكن الصور ومقاطع الفيديو التي انتشرت بسرعة أظهرت إجلاء للسكان من مناطق واسعة، ما دفع وسائل الإعلام الغربية إلى الحديث عن قصة أكبر بكثير. وكان آخر ما كشفت عنه أوكرانيا التي اكتوت بنار كارثة تشيرنوبيل الشهيرة في الثمانينات أن عدد ضحايا الانفجار الروسي الجديد بلغ 19 ألف مصاب، بينهم 4600 قتيل.
في الوقت ذاته، أعلن الروس خبرين لمعالجة الموضوع؛ الأول درامي فانتازي، يكشفون فيه عن نيتهم إنتاج مسلسل للرد على مسلسل “تشيرنوبيل” التلفزيوني الذي قالوا إنه عكس الرواية الغربية للحدث. أما الثاني فقد اشتكوا فيه من أن العلماء الروس ملاحقون من قبل جواسيس العالم دقيقة بدقيقة.
وبمقارنة ما بين اصطدام الكويكب إياه وبين الانفجار الأخير وبعد ما وصلت إليه الأرض من إنهاك على يد الحضارة الحالية، فإننا لا نعيش ظروفا مختلفة كثيرا.
يحدث هذا فقط بـ”السياسة” التي لا ترى أهمية كبرى لوجود منظومة أخلاقية وثقافية وحقوقية واجتماعية شفافة في البلاد، قبل حيازة الثروة والتكنولوجيا.
وسواء صدقت الأنباء أم كذبت، فإن ما تسبب بتشيرنوبيل ذات يوم لم يكن سوى الرعب من الكشف عن أخطاء تقنية حكم النظام الأمني على العلماء بالصمت حيالها، بعد أن أتاح الفرصة للفساد والتعيينات وفق الولاء، لا وفق الكفاءة، وقاد إلى حالة انقراض حيوي ضمن مساحات هائلة أحاطت بتشرنوبيل بعدما أصابها الإشعاع.
أما العرب وجيرانهم في العالم المتخلف فما زالوا يفسّرون الصراعات تفسيرات دينية ومذهبية، دون أن يطرقوا رؤوسهم بمطارق العلم، لكي يدركوا أن العالم تحرّكه أمور أكثر تعقيدا. ولا حاجة بهم إلى تشيرنوبيل جديدة قادمة من مكان ما، فهم يعيشون بالفعل انقراضا متواصلا لا ينوي أحدٌ منهم إيقافه.
كاتب سوري

قيم الموضوع
(0 أصوات)