ardanlendeelitkufaruessvtr

الانتخابات في الولايات المتحدة والحملة في إسرائيل

الانتخابات في الولايات المتحدة والحملة في إسرائيل
علي قاسم
"من يبارك إسرائيل يباركه الرب، ومن يلعن إسرائيل تطوله اللعنة".. هكذا غرد مؤمنون، وهكذا غرد الرئيس المختار. كل شيء يفعله الرئيس، يفعله بوحي إلهي، حتى الحرب التجارية مع الصين.
الرئيس "المختار"
رئاسة دونالد ترامب للولايات المتحدة هي جزء من الإرادة الإلهية، الله يطلب منا جميعا أن نلعب أدوارا مختلفة في أوقات مختلفة، الخالق هو من أراد أن يكون ترامب رئيسا، لقد دعم كثيرا من الأشياء التي يهتم بها المؤمنون.
هل يمكن أن نصدق أن هذا الكلام يصدر عن مسؤول أميركي في البيت الأبيض، وفي القرن الواحد والعشرين؟ هل هي دولة الخلافة الإنجيلية؟
بالتأكيد ليست دولة خلافة، ولكنها دولة توظف كل شيء للربح، والمتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز، التي صدر عنها التصريح، تعرف كيف تتلاعب بمشاعر المؤمنين. وتعرف أن أصوات 50 مليون ناخب، يؤمنون بالتفسير الحرفي للإنجيل، تستحق الدروشة وحمل المباخر، خاصة من إدارة أميركية تعرف أن “التجارة شطارة”.
فريق العمل الذي يحيط بترامب خاف أن يخسر الرئيس قاعدته المسيحية المتطرفة، فهناك الكثير من المسيحيين الإنجيليين الذين يؤمنون بنبوءة “نهاية الزمن” والذين يربطون بينها وبين صراع الحضارات، أي المعركة الأخيرة، وظهور المسيح فلا يبقى أمام اليهود إلا تبني المسيحية، أو الموت من غضب الله.
“من يبارك إسرائيل يباركه الرب، ومن يلعن إسرائيل تطوله اللعنة”.. هكذا غرد مؤمنون، وهكذا غرد الرئيس المختار. كل شيء يفعله الرئيس، يفعله بوحي إلهي، حتى الحرب التجارية مع الصين، ورغم أن الحرب مع الصين ليست حربه، حسب قوله، وأن رؤساء آخرين سبقوه إلى البيت الأبيض كان يجب أن يخوضوها، لكنه “المختار” من الله لأداء هذه المهمة.
“أحدهم كان عليه أن يقوم بهذه المهمة”، قال ذلك وهو ينظر إلى السماء فاتحا ذراعيه مضيفا “أنا هو المختار”، مقتبسا مصطلحا توراتيا، ضاربا عصفورين بحجر واحد.
تصريح ترامب أتى في نفس اليوم الذي استهله بتغريدات أورد فيها تصريحا للمعلق الإذاعي المحافظ واين آلن روت الذي قال إن “الرئيس ترامب هو أفضل رئيس بالنسبة لليهود ولإسرائيل في تاريخ البشرية (…) واليهود في إسرائيل يعشقونه كما لو كان ملك إسرائيل”.
ورد ترامب عبر تويتر “شكرا لك واين آلن روت على هذه الكلمات اللطيفة للغاية”. هل أساء ترامب، صباح يوم الأربعاء الماضي، توصيل الرسالة الإلهية، أم أساء فهمها، عندما اعتبر أن كل من يصوت لديمقراطي، هو خائن للشعب الأميركي وإسرائيل، وهو إما أنه يفتقر تماما إلى المعرفة، أو يتصف بعدم الولاء الشديد.
رسالة “المختار” فجرت انتقادات واسعة في صفوف جماعات يهودية أميركية، رأت أن ترامب قد أساء بهذا التصريح إلى 80 بالمئة من اليهود في الولايات المتحدة. هم من يصوت للديمقراطيين.
لم يخطئ ترامب في توصيل الرسالة، بل هو تقصد كل كلمة جاءت فيها، فهو يعلم أن حجم ما قدمه لإسرائيل من خدمات يفوق بكثير حجم الخدمات التي قدمها الديمقراطيون لدولة إسرائيل.
من حق ترامب أن “يعشقه الإسرائيليون”، وكان يعلم ذلك عندما قال “ما من رئيس على الإطلاق قام بأي شيء يقترب مما قمت به لإسرائيل، من مرتفعات الجولان، إلى القدس وإيران.. وغيرها”. في إشارة إلى اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبسيادة الدولة العبرية على هضبة الجولان السورية المحتلة، وانسحابه من الاتفاق النووي مع إيران.
وجدد الرئيس الجمهوري اتهامه لخصومه الديمقراطيين، قائلا “إنهم معادون لإسرائيل”، معتبرا كل من يصوت لديمقراطي “خائنا للشعب اليهودي وخائنا جدا لإسرائيل”. واعتبر ترامب أن الديمقراطيين ابتعدوا عن إسرائيل، متسائلا “لا أفهم كيف يمكنهم فعل ذلك”.
ترامب لم يخطئ فهم الرسالة، إنه مكر التاجر وخبث رجل الأعمال، أراد أن يثير أكبر قدر من الفضول قبل أن يقدم الولاء مفتتحا حملته للانتخابات الرئاسية، ليس من الولايات المتحدة، بل من إسرائيل. عصر يوم الأربعاء كان وسم “ملك إسرائيل” من بين أكثر الوسوم المتداولة على تويتر في الولايات المتحدة.
    فريق العمل الذي يحيط بترامب خاف أن يخسر الرئيس قاعدته المسيحية المتطرفة، فهناك الكثير من المسيحيين الإنجيليين الذين يؤمنون بنبوءة “نهاية الزمن” والذين يربطون بينها وبين صراع الحضارات، أي المعركة الأخيرة
لم تتوقف حملة ترامب الانتخابية على كسب أصوات الناخبين الأميركيين المؤيدين لليهود، ليعلن في نفس اليوم عن قرار آخر، مخاطبا هذه المرة الأميركيين الذين ملوا من تورط الولايات المتحدة في حروب بالوكالة، بعيدة عن أرض الوطن سبعة آلاف ميل.
الولايات المتحدة لا تريد قضاء “19 عاما أخرى” في حرب أفغانستان، “عند نقطة معينة سيكون على روسيا وأفغانستان وإيران والعراق وتركيا خوض معاركها”. ولم يستثن الهند من ذلك، ليأتي على ذكرها لاحقا. كل تلك الدول التي يحيط بها تنظيم الدولة الإسلامية… لن يكون أمامها سوى القتال.
أراد ترامب خلال فترة رئاسته الأولى أن يحقق أربعة أهداف فشلت حكومة الديمقراطيين برئاسة باراك أوباما في تحقيقها. أولها تحقيق النصر في الحرب التجارية مع الصين، وثانيها تحقيق أمن إسرائيل، أما الهدف الثالث والرابع فهو إرضاء الأميركيين، بإعادة أبنائهم من ساحات الحرب التي تشنها الولايات المتحدة بالوكالة، وإغلاق الحدود في وجه المهاجرين.
بالطبع الأهداف الأربعة لم يتحقق منها شيء حتى هذه اللحظة، أمن إسرائيل لم يتحقق، والحرب التجارية لم تحسم، والجنود الأميركيون منتشرون حول العالم، ومعركة المهاجرين لم تنته بعد. المهم بالنسبة للإدارة الأميركية الحالية أن يقتنع الجميع بأن دونالد ترامب ينفذ الإرادة الإلهية بوصفه “المختار”، لكسب رضا المؤمنين ونيل أصواتهم.
كاتب سوري مقيم في تونس

قيم الموضوع
(0 أصوات)