ardanlendeelitkufaruessvtr

خوارزمية إنقاص الوزن

بقلم سمية القيزاني آب/أغسطس 25, 2019 61

خوارزمية إنقاص الوزن
سمية القيزاني
هدف الخوارزمية هو توفير أفضل طريقة مُمكنة لحل المشكل وليس بالضرورة الطريقة التي توصلك إلى أفضل نتيجة كل مرة.
البحث عن النتيجة الأفضل قد يستنزف الكثير من الجهد والوقت
ليس جديدا على أحد أن عملية إنقاص الوزن برمتها من التخطيط إلى التنفيذ ليست بالأمر الهين ولا بالبساطة التي يبديها خبراء التغذية. وكلما كان الوزن أكبر زاد سقف الآمال. كما أن كبر التحدي ورغبة الشخص الملحة في رؤية النتائج بأسرع وقت ممكن يعجلان الشعور بالعجز والإحباط والفشل.
وحتما لن تحفز كل تلك المشاعر السلبية مواصلة عملية التخسيس، إن كانت عبر ممارسة الرياضة أو باتباع نظام غذائي صارم، بقدر ما ستكون عاملا رئيسا في أن يدب اليأس إلى من بذل قصارى جهده دون جدوى.
ومع مرور الوقت يصبح إنقاص الوزن مشكلة معقدة ومصدرا للقلق الذي قد ينعكس على بقية جوانب الحياة والعمل والأسرة. لكن ماذا لو تعاملنا مع المسألة على أنها مشكلة رياضية أو حسابية شأنها شأن بقية المسائل الرياضية التي يعالجها الكمبيوتر؟ هل يمكن استعارة التقنية التي يستخدمها الكمبيوتر في توجيه القرارات البشرية أو الحد من هامش الخطأ فيها؟
ترتكز كل أعمال الكمبيوتر على تقنية الخوارزميات التي ابتكرها الخوارزمي منذ القرن التاسع، ويصفها العلماء بكونها مجموعة من الخطوات الرياضية والمنطقية والمتسلسلة اللازمة لحل مشكلة ما. تشتمل الخوارزميات على محاور كبرى يتم اعتمادها لحل المشكلة وهي التسلسل والاختيار والاختبار والتكرار. وهذا يعني أن الكمبيوتر يتلقى مجموعة من الرموز المتسلسلة يختار منها مجموعة ويختبر مدى نجاعتها في حل المشكلة الرياضية ثم يخزن التركيبة الناجحة ويتخلص من الرموز الخاطئة ويركب سلسلة من التكرارات ليتمكن في النهاية من فك شفرة المشكلة وحلها.
فكيف يمكن مطابقة هذه العملية المعقدة على حياتنا اليومية وعلى عملية إنقاص الوزن بصفة خاصة؟ لتحقيق ذلك يمكن استعارة المحاور الأربعة واعتمادها بنفس الترتيب الذي يعتمد عليه الكمبيوتر.
بداية، على من يرغب في استخدام تقنية الخوارزميات أن يختار مجموعة معلومات أو بيانات ويرتبها بشكل متسلسل، فمثلا إذا تعلق الأمر بالرياضة، يفضل اختيار أنواع بعينها وفق الهدف المرجو من ممارستها، إن كان لحرق الدهون أو بناء العضلات، ثم ترتيبها كأن تستهل التمارين بالإحماء ثم تتدرج شدتها شيئا فشيئا. وإذا تعلق الأمر باتباع نظام غذائي خاص، فعلى من يرغب في إنقاص وزنه اختيار كمية الوجبات ومحتوياتها ثم يحدد بماذا يبدأ وتوقيت تناوله، بشكل متسلسل، لأنه من المعلوم أن وجبة الصباح تختلف عن وجبة المساء ولهما تأثير كبير على نجاح عملية التخسيس.
المحور الثالث للخوارزمية هو الاختبار، وهذا يعني أن يختبر الشخص فعالية الطريقة التي انتهجها فإذا نجحت يستمر عليها، أما إذا فشلت فعليه أن يحلل مواطن الفشل وينتزعها حتى تخلو الطريقة الجديدة منها.
جدوى استخدام نظام الخوارزميات في حياتنا اليوميةجدوى استخدام نظام الخوارزميات في حياتنا اليومية
وآخر محاور التقنية هو التكرار وهنا يمكن مطابقة ذلك مع تكرار التدريبات الرياضية في كل سلسلة أو كل يوم أو كل أسبوع بذات الطريقة أو تكرار برنامج النظام الغذائي مع الحفاظ على التسلسل والترتيب حتى تتدرب المعدة على كمية الأكل ونوعيته.
ما قد يؤاخذ على تقنية الخوارزميات هو أنها تساعد في الوصول إلى الحل الأفضل لكنها لا تضمن تحقيق أفضل نتيجة. كرد على ذلك، يقول العلماء إن هدف الخوارزمية هو توفير أفضل طريقة مُمكنة لحل المشكل وليس بالضرورة الطريقة التي توصلك إلى أفضل نتيجة كل مرة.
يساعد ذلك من يشعرون بالإحباط عند اتباع الطرق الكلاسيكية في إنقاص الوزن والتي باءت كلها بالفشل. فالعمل الجاد على توفير الطريقة الأفضل للتخسيس سيخفض سقف الآمال ويشعر المرء بتوازن وتقدم، بدل أن يلوم نفسه عن العجز في تحقيق أفضل النتائج، ففي نهاية الأمر الخطأ ليس خطأه لأنه توخى كل المحاولات واستخدم كل الأدوات في ذلك.
وهذه الفكرة ليست بدعة. فقد تطرق كل من الكاتب الأميركي، براين كريستيان، والكاتب الأسترالي، توم غريفيثس، أستاذ في السيكولوجيا، إلى جدوى استخدام نظام الخوارزميات في حياتنا اليومية، من خلال كتابهما الشهير “خوارزميات تساعد على العيش: معالجة الكمبيوتر للقرارات البشرية”.
يوضح الكتاب أن الخوارزميات لا تقتصر على الرياضيات وحدها. فعندما نطبخ الخبز باتباع وصفة متسلسلة ومرتبة نحن نتبع بذلك خوارزمية.
وقد بين براين كريستيان، في إحدى محاضراته المخصصة لتقديمه للكتاب أن هناك نوعا من القرارات التي نكرر اتخاذها، مرارا وتكرارا، كل يوم. وهذا النوع من القرارات يشمل أيضا وعلى سبيل المثال، أي المطاعم التي نرغب في الذهاب إليها؟ مع من نريد أن نقضي وقتنا؟ وما نوع الموسيقى التي نستمع إليها؟ تخلق هذه التساؤلات نوعا من التوتر حيال الاختيار بين تجربة جديدة أو الاستمتاع بعاداتنا المفضلة. وهذا ما يطلق عليه علماء الكمبيوتر مصطلح “اكسبلور أور اكسبلويت” أي الاستكشاف أو الاستغلال. فمثلا عند اختيار المطعم، هل نذهب إلى ذلك الذي تعودنا على الأكل فيه أو نزور المطعم الذي فتح أبوابه حديثا؟
ويمكن مطابقة نظرية كريستيان مع أنواع الحميات الغذائية، حيث يجد من يريد إنقاص وزنه نفسه في حيرة من أمره فإما اختيار نظام سابق تعود على التعامل معه وإما تجربة نظام غذائي جديد بما فيه من متاعب أو مجهول.
يوضح كريستيان أن نتيجة القرار في النهاية يمكن أن تكون أسوأ أو أفضل. لكن الكمبيوتر يعمل على تحقيق التوازن وقد ظلت تلك مهمته لأكثر من 50 سنة.
إن البحث عن النتيجة الأفضل، طوال الوقت، قد يستنزف الكثير من الجهد والوقت وقد يقرر المرء التراجع في منتصف الطريق، بينما البحث عن “الطريقة” الأفضل يمكن أن يختزل الوقت ويبعث شعورا إيجابيا بالقدرة على التغيير للأفضل.
صحافية تونسية

قيم الموضوع
(0 أصوات)