ardanlendeelitkufaruessvtr

عندما يهان المرء في داره يذله الغرباء

نوفل هاشم

الشعب لا يحتاج الى فتوى تحرير وانما يحتاج لصوت الضمير الرافض للتبعية والانكسار، كلام لا يفهمه الا ذوو الالباب الثائرون من اجل الحرية وسمو ورفعة الانسان بوصفه المكتسب نعمة الله.
المسبب واحد وان تعددت الانتهاكات والاحداث، لا غيرهم ولاة الامور السلاح ذو الحدين ان صلحوا صلحت البلاد وسار العباد احراراً كما خلقوا اول مرة، الحاكم القائد الرئيس لو كان عادلاً حرا لصرخ بوجه اتباعه من الفاسدين هاتفا كما هتف الفاروق عمر بن الخطاب فى وجه عمرو بن العاص، "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا".
لكن هيهات منا الذلة والمواطن العراقي يعيش في بلده العراق في اكبر ذلة، فتجده خائف من المجهول مواطن من الدرجة العاشرة في بعض المواقف والظروف، عندما يقتل الانسان في العلن ويختطف ويسرق وينهب ماله وعرضه وارضه ولا حامي له ولا قانون يصون ويعيد حقوقه في بلده، فالنتيجة تكون طبيعية عند سفره الى ايران يهان ويضرب ويخطف ويحرق ويعذب والكثير الكثير من الامور المسجلة والتي تعرض يوميا اضافة الى الاف القصص التي لا تذكر خوفا من العار والفضيحة.
عندما تبث اعلامية معروفة لها ملايين المتابعين على حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي بث مباشر لمحاولة اختطافها مستنجدة بمتابعيها وجمهورها والقوات الامنية على بعد امتار فنحن على يقين اننا في غابة، وبعد نجدتها واعتقال المتهمين بالجرم المشهود والمصور يتم اطلاق سراحهم وتعمل الوساطات على قدم وساق ومن داخل المؤسسة الامنية ذاتها، حينها نعلم أن لا قانون يحمينا ولا دستور ينظم عمل هذه المؤسسات الامنية بل وحتى القضائية، لماذا اذن نستغرب ضرب ماجدة عراقية من قبل ضابط ايراني في مطار مشهد؟!
في حين ان رجل ايراني الجنسية مهرب مخدرات اعتقله ضابط وطني غيور مهني في عمله قامت الدنيا ولم تقعد الى ان حكم الضابط وسجن بعد اعتذار كل ساسة العراق وتقبيل أيادي وأقدام القنصل الايراني في البصرة لاعتقال ايرانيا مجرما من حيث العرف والقانون.
يحكى انه في عام ١٩٧٩حدث صدام بين طلبة عراقيين وبلغاريين يدرسون في بلغاريا، وادى الصدام الى مقتل طالب عراقي. حينها شعرت الحكومة العراقية ان الحكومة البلغارية لم تقم بواجبها المفترض، وقد انحازت للقاتل وجماعته من الطلبة.
فجاء الرد العراقي حازما وعنيفا، حيث جمدت العلاقات التجارية القائمة مع بلغاريا، وتم ايقاف تنفيذ الاتفاقيات المبرمة، والتوقف عن ابرام اتفاقيات تجارية جديدة، وسحب الطلبة العراقيين الذين يدرسون في بلغاريا.
صعقت بلغاريا من هذه الاجراءات، وتوجه الرئيس البلغاري (جيفكوف) بنفسه الى بغداد على رأس وفد كبير، ويقال انه صحب معه ثلاثة مترجمين بلغاريين.
في بغداد: قدم الرئيس البلغاري اعتذار بلاده عما حصل، لكن الجانب العراقي لم يكتفي بذلك بل توجه الرئيسان: العراقي والبلغاري الى مدينة الحلة الى دار عائلة الطالب العراقي الحلي القتيل، وقدم (جيفكوف) اعتذاره وتعازيه لعائلة الطالب، ولم يتوقف الجانب العراقي عند هذا الحد بل شهدت مدينة الحلة تجمعاً جماهيرياً ضخماً في احدى ساحاتها العامة التي زاراها الرئيسان والقى خلالها الرئيس العراقي كلمة شتم فيها الحزب الذي ينتمي اليه القاتل امام مسمع ومرأى الرئيس البلغاري ومترجميه الثلاثة.
هذا هو العراق وسيعود الى سابق عهده حرا ابيا دون الحاجة الى فتوى او قرار دولي او تصحيح من قبل القائمين التابعين.

إذا الشّعبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ
فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدرْ
ولا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي
وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر
وَمَنْ لَمْ يُعَانِقْهُ شَوْقُ الْحَيَـاةِ
تَبَخَّـرَ في جَوِّهَـا وَانْدَثَـر
(والاوطان تمرض لكنها لا تموت)

قيم الموضوع
(0 أصوات)