ardanlendeelitkufaruessvtr

الإعلامية ندى الكيلاني

يعاني شبابنا العربي من مشكلات كثيرة و كبيرة يصعب معها التقدم و الوصول إلى النجاح في الحياة العملية و الأسرية و الإجتماعية...و يجدون أنفسهم دائمي التخبط و محبطي الفكر و مشلولي الحركة فلا يستطيعون تحقيق أي إنجاز و لا السير في حياتهم كما يرغبون و يخططون و فرصهم قليلة و تطورهم بطيء و عوائقهم كثيرة و صعبة التخطي ...و الحل غالبا مستحيل واقع مرير و عقبات متوالية و خذلان متلاحق و دولة غير مسؤولة و وطن غير متعاون و أسرة غير داعمة و مجتمع غير متعاطف و نساء غير مدركة و الأعظم قادم .
فمنذ نعومة أظفاره تبدأ المعاناة يجد نفسه الصبي الذكر الموجود في العائلة و يجب عليه تحمل أعباء كثيرة و المساعدة في أمور كثيرة قد تكون أعلى من قدراته و أقسى من مرونة جسده الضعيف الذي مازال أقرب إلى الطفولة منه إلى الشباب و مع ذلك مطالب بأن يكون رجل المنزل يجب عليه حماية أخواته أثناء اللعب و تلبية رغبات أمه في التسوق و حمل الأشياء الثقيلة بل ربما يكون الأمر أكثر من ذلك و هو أن يطالب بالعمل و المشاركة في تحصيل الرزق لأسرته لأن عمل والده لا يكفي لسد متطلبات الأسرة و احتياجاتها.
و هنا تجد أن المسؤولية رميت عليه منذ أن كان طفلا فقط لأنه ذكر و يستطيع ان يتحمل و يجب عليه أن يتحمل مهما كانت الظروف ظالمة و أقوى منه و من طفولته المسروقة .
في المرحلة الثانية من عمره يجد نفسه أمام مسؤولية أكبر و أهم و هو أنه يجب عليه تحصيل مستوى دراسي عالي و أن لا يرضى بمعدل متوسط أو مقبول و هذا يتطلب منه سنين من الدراسة و الجهد و الكد في سبيل أن يحقق ذلك و يضحي بكثير من وقته و شبابه في سبيل أن يرضي رغبة والديه و هو يضطر للانصياع كي لا يخذلهم فتخذله الحياة و هو الوحيد الخاسر .
و بعد أن ينتهي من مرحلة الدراسة الجامعية و يحصل على شهادته تبدأ المعاناة الجديدة كيف يجد فرصة عمل مناسبة لاختصاصه و بالتالي يشعر بأنه حقق النصر في معركته الأولى و وصل إلى مراده فبعد تعب السنين و التحضير و العلم و القراءة لابد أنه سيجني ثمار تعبه ..... لكن تحدث الصدمة و تسير الحياة باتجاه مظلم قاتم يكسر كل الأحلام و يقضي على كل الطموحات فلا يجد عمل ملائم و لا يجد من يساعده كي يقف على أقدامه و لا يجد أي دعم من دولة أو من اي منظمة عمل يجد نفسه يطرق كل الأبواب و تقفل في وجهه الواحد تلو الآخر و مع ذلك يظل يحاول يريدون منه الخبرة و من أين تأتي الخبرة و هو خريج حديث ؟؟ كيف سيحصل على الخبرة إن لم يقبل أحد إعطائه فرصة للتدريب ؟؟ و يظل يحاول هكذا و يسعى إلى أن يجد عملا لكن في معظم الأحيان لا يكون باختصاصه قد يضطر في النهاية أن يعمل أي شيء يقوت به يومه و لم يعد مهما إن كان في مجاله أم غيره فسقف الأحلام سقط و تبعثر و لم يبقى منه سوى الرماد البارد .
و مع ذلك هو راضي مقتنع ان هذه هي الحياة و أن الأحلام غالبا لا تتحقق و تمضي الأيام به و هو فقط يجمع قسم من المال و يساعد أهله بالباقي إلى أن يقرر أن يستقر و يتزوج ظنا منه أنه سيرتاح قليلا و يحصل على الدفئ و الأمان و المحبة و الرحمة فتصفعه الحياة من جديد و ترمي به أرضا لتوقظه من منامه الجميل .
و يصطدم من جديد بواقع أشبه بالخرافة فهو يريد فتاة لا قنبلة ذرية يريدها من البشر ليست مصنوعة من الماس و اللؤلؤ يريدها شريكة حياة و ليس أميرة و هو المارد الخارق محقق الأمنيات العجيبة.
فالمهر الذي يطلبه أهل الفتيات و غير ذلك من تكاليف الزفاف و الثياب و المصاغ تجعلك تحس نفسك مصباح علاء الدين تمسح يدك عليه فقط فتتحقق جميع متطلباتهم و هنا السؤال لماذا كل هذا الغلاء في المهور أهي تجارة أم سلعة أم عقار ؟؟؟ أليس المفروض أن تيسروا الزواج كي لا ينحرف هؤلاء الشباب ؟؟؟ أليس ذلك منصوص عليه في الدين و أنتم من تغيرون و تشرعون الأحكام؟؟؟ أليس الأجدر أن ترافوا بحال هذا الشاب الذي خسر عمره كله و هو يدرس و يجتهد و يعمل و يكدح و يعرق لكي يصل إلى هنا بكرامة و بالمال الحلال و ليس بالسرقة و الغش و الخداع أن تتعاونوا معه لا أن تكلفوه شيئا غير مستطاع؟؟؟؟ أهو زواج أم صفقة أهو تباهي و مفاخرة أم سترة و اطمئنان أهو تلاقي روحين و انسجام فكرين أم صراع و المنتصر من يدفع أكثر أهي مزاد علني لتحفة نادرة من يعلي السعر يحصل عليها و من لا يملك المال يطرد؟؟؟!!!!!! للأسف هذا الموضوع ميؤوس التكلم فيه لكن مر من هنا وفقا لتسلسل معاناة شبابنا العربي في بلاد مجحفة جاهلة تفتقر إلى الكثير من الوعي و الفهم و الإدراك و العدل و الرحمة و الدين .
و ربما المعاناة لم تنتهي بعد فحتى إن وجد زوجة متفهمة و استطاع بناء أسرة و تحقيق حلم جديد سيرى نفسه مجددا أمام مسؤوليات كبيرة في توفير متطلبات الأسرة و الأطفال و المصاريف و المدارس و الفواتير و أجار المنزل و الكثير الكثير من المستلزمات الحياتية الملقاة على عاتقه توفيرها و تدبيرها رغم أي شيء.
و هكذا نجد كم هو أمر مرهق و شاق أن تولد ذكرا مطالب بكل هذه المعجزات مطالب بتحمل كل هذه المصاعب و مطالب بالقبول و الاستسلام لرغبة أهله و مدير عمله و أهل زوجته و قوانين بلده و طلبات أولاده إلى أن يأتي يوم لا يعلم أين هو من كل ذلك تراه تائها لا يعرف ذاته و لا يدرك رغباته و احتياجاته يلهث طوال عمره لإرضاء غيره و لم يهتم أحد يوما ما بمعاناته.

 

 

قيم الموضوع
(1 تصويت)
الاعلامية ندى الكيلاني

أعلامية وكاتبة سورية مقيمة في المانيا