ardanlendeelitkufaruessvtr

رميه من غير رامي ( الجزء الثاني)

بقلم ميثم محمد أيلول/سبتمبر 12, 2019 111

ميثم محمد

(الزمن كان كفيلا ان يمحو كل إساءآت الماضي ..لاشيء يبقى على حاله .. كيف هي أحوالك عسى ان تكون بخير..)
هذا كان ردها فقط ..!! إنتظار مضني ورد محير ..مقتضب وقابل لأكثر من تأويل .. أهو برود أم إنها إستكثرت على صبره وندمه سطر إخر..!! بارقه ألامل الوحيدة هي الجمله الاخيره ..وكان عليه ان يرد بأسرع مايمكن ..إنها على الشاطيء الآخر للأمل .. ولكن عليه أن يحذر كحذر صائدي الفراشات كي لا تهرب..

هو- أشكر لك طيبه قلبك وأرجو منك قبول إعتذاري وأسفي..الحمد لله انا بخير ..انا لازلت في نفس البلد فقدت كل شيء تقريباً وتمسكت ببعضي ..شكراً لك مره اخرى ليحفظك الله ويحفظلك أولادك برعايته..
كتب تلك الكلمات بخوف وتحفظ كمن يلمس سلكاً كهربائياً عارياً دون أن يطفيء المصدر ولا يعرف متى يصقع ..

هي- ويحفظ لك أولادك أنت أيضاً ..
أتى ردها سريعاً ..سرعه الرد يعني إهتمام..دعوات صالحات لأولاده يعني أن الصفح بات وشيكاً..
.
هو- الحقيقه إني لم أتزوج وليس لدي أولاد ..ولكن شكراً لدعواتك..
لم تكن جمله أخيره بل كانت كارثه أخيره..كل إمرأه لها عزاء في فقدان قصه حبها لرجل في حال إن إرتبط أو تزوج بغيرها..وحدهم المخلصون لا يُعاقبون على هفواتهم ولديهم تأشيرة مجانيه ومفتوحه لدخول القلوب ومن صاله كبار العشاق أيضاً .. أماتها وأحياها هذا الخبر أكثر من رساله إعتذاره .. لقد دخل حرم قلبها المقدس وأشعل كل شموع الغفران.. وقدمت له آلهه الحب وسام الوفاء من الدرجه الاولى لأنتظاره .. صمتت هي طويلا ..وضعت الهاتف جانباً ووضعت كفيها مليء وجهها وإنحنت.. لا تعرف ماذا تريد أو ماذا تفعل .. تبكي.. تصرخ.. تهرب ؟!! .. أمامها حبيب العمر يحمل كفنه فداء إعتذار.. ويدفع ديه خطأه بعدم زواجه من أخرى ..بقلب عاشقه أحست إنها مذنبه بحق نفسها وبحقه أكثر من ذنبه.. كلمه واحده حولتها من مقتوله الى قاتله .. إنقبض قلبها وأحست بأستهتار الأقدار بمقدراتهم ..هل إستعجلت الفراق ؟..وهل إستعجلت الظلم ؟ .. أكان من الضروري ان تنتحر بصخره ؟ ..وياليتها ماتت بها بل أقعدتها تلك الصخره كسيحه القلب .. هل سيشفي قلبها من عوقه أم ان رصاصه الوفاء هذه ستسكت نبضه وللأبد !!.. تماسكت بقدر ما بقي من مابقى منها وبأصابع أرجفها صقيع ضعف النبض.. وبكلمات مرتجفه حيرى كتبت.
- أظنك لا تزال كما أنت بهي شامخ ومثلك لا يعجزه الزمن .
هذا كل ما قدرت عليه من رد لتبعد عنها تهمه وفائه لها .. لملمت من أشلائها ماستطاعت.. وضعته في كيس خيبتها المثقوب وإستأذنت !!..
هام كل منهم على كل الوجوه .. إستحالوا رواد فضاء كل في فلك يطوف خارج الغلاف الجوي للواقع إنعدمت الجاذبيه ولا أوكسجين يكفي حتى لنبضه واحده أخرى .. كان الوقت متأخراً والنوم كان أول المتآمرين فهرب منهم بعيداً ..أُشرعت الجفون ..وجف الحلق..إنها الحمى ..نعم الحمى التي لم تُصبهم ذات لقاء فأصابتم من خلال رساله فيسبوك..

أما هو فعيونه التي أرهقها السهر تفتّح عليها صبح الغد وهي تأبى ذبول الأجفان فالدهشه تمنع إسدال الجفون ..وبرغم السهر والتعب إلا انه لم يستطع أن يمسك لجام يده.. أطلقها كفرس جامح ليملاء صفحه بريدها بالكلمات فبعث لها برساله وضع فيها حفنه سنين معطره بالشوق والندم.. فهي لديها الان عيون تقرأ وقلب يحتضر وعليه شفاؤه :

هو - بالامس قرأت المحادثة بيني وبينك عشرات المرات ..أستوقفتني ردودك .. كانت بسيطه وصادقه لم يكن هناك تكلّف أو عتاب ولا حتى زعل .. أنا لا أفهم لماذا إنك مصرّه على ان تعاقبيني ذاتياً ففي آخر مكالمه عاقبتني بدموعك وصمتك لسنين ..واليوم تعاقبيني بتأنيب ظميري ..أرجوك إصرخي ..عاتبي ..أو حتى إشتمي..إفعلي أي شيء .. ولا تسلّطي علي من لا يرحم ولا يغفر ..إنها ذاتي التي تعاقبيني وأظنك أرحم منها ..قتلتني دموعك بالأمس وها أنت اليوم كسجّان يعطي سجينه مفاتيح حبسه .. والسجين من شده إعترافه بذنبه يحبس نفسه ويرمي بالمفاتيح خارجا ..ليتك لم تعاقبيني بنفسي فعقاب النفس لنفسها أشد وطأه .. كنت في تيه طيشي ..إستفقت ..ندمت..ولكنك إستعجلتِ..كان وجهك حائلا بيني وبين كل نساء ألارض..و لا أمل يرجى ألآن فأرجوك إرحمي عذاب إعتذاري واصفحي .. وأما الآن لم يبقى لدي غير أمنيتي ألأخيره وانا على مذبح إعترافي ..هل لي ان أعرف كيف كانت حياتك بعد فراقنا الأخير لأعرف تماماً حجم ذنبي وخطيئتي فماعاد في عمر ندمي بقيه تذكر.. اقتليني بها وانتهي..

هذه كانت رسالته لها .. جاءه ردها سطورا منفصله تكتب سطراً وترسل فوراً ..كان أغلبها تحمل أخطاء إملائيه ..إنه اضطراب النبض و إحدى علامات الحمى أيضاً ..!!

هي - أقتلك وأنتهي ..!!؟؟ أما كفاني قتلاً .. فقد قتلت حبي وقتلتك .. وأنتحرت بزواج ..!! بئساً لي من قاتله ..كل مايجرى يبهر دهشتي ..كيف لم أفهمك حينها ..؟ لا أكاد أصدق ان ذاك الحب ذو الطرف الواحده كان يخبيء طرفه الاخرى خلف مأساتي فلم أراها .. وما أتعسني حين كنت أظن اني إحدى جواري قصرك وإني دفنت في ليلتي تلك .. اما وإنك تنتظرني كل تلك السنين ويأكل الندم عمرك بسببي.. كيف سأسامح نفسي بعد هذا ؟!!..قلبي ألآن يؤلمني.. وعمري يؤلمني .. وندمك يقتلني ..كل اوجاع الكون تسكنني..ولا أظنني أملك دموعاً تكفي لكل هذا.. حاولت أن الملم روحي وأنا أكتب كلماتي هذه .. ولكني تعثرت بنبض قلبي .. إنفرطت كمسبحه فوق مرمر.. تقافزت أشيائي .. تدحرجت سنين خيبتي أمامي.. وليتني أستطيع ان ألمّ شيئاً مني بعد الان.. كنت ضعيفه وساذجة والآن انا خائبه ونادمه..هل ندمك عدوى أصابتني..؟ أم أن لكل منا غابه من ألخذلان تضلل ضياع عمره .. لا أعرف ألآن من هو القاتل ومن المقتول ..يبدو إننا قْتلنا بنيران حبيبه .. ولكنها قتلتنا على أيه حال ..!! ليتك لم تكتب وليتني لم أقرأ..أوجعت روحي..وآلمتني....

وقبل أن ينتهي من قراءه السطر ألأخير .. إقترب نجم ساطع من السماء وحط على شاشه هاتفه ..إنها هي.. إنها تتصل ..!!
يتبع...

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)