ardanlendeelitkufaruessvtr

الإعلامية ندى الكيلاني

منذ بدء الوجود على هذه الأرض خلق الله تعالى الإنسان و جعل منه الذكر و الأنثى و ذلك لحكمة إلهية لا يعلمها إلا هو و لتزايد الذات البشرية و إعمار هذا الكون .
لكن لا أحد يعلم ما السبب الذي يجعل المجتمعات العربية منذ القدم و إلى الآن تنظر للمرأة على أساس أنها جسد فقط و أنها وسيلة لتلبية رغبات الذكر و إشباعه جسديا و عاطفيا و جنسيا و أنها خلقت فقط لهذه المهمة العظيمة بمعنى أنها مجرد شكل خارجي و من الأفضل بل و من الضروري أن يكون جميلا و مرسوما و مطرزا و مخططا كما يتمنى و يشتهي .
يجب أن تتمتع بكل المواصفات الجمالية التي يحلم بها و كأنها دمية يرسم شكلها في خياله ثم ينزل إلى السوق و يبحث في كافة المحلات التجارية إلى أن يحظى بواحدة تشبهها و يشتريها فورا .
و لا يخطر في باله و لا يدرك أبدا أن هذه الدمية إنسان بشري مثله تماما لا تختلف عنه بأي شيء لديها عقل و روح و فكر و حلم و طموح و رؤية للحياة و طريقة تفكير و اسلوب للحديث فهي الوزيرة و المديرة و القاضية و الآنسة و الطبيبة و المهندسة و المربية و العاملة و الكثير الكثير فهي بنفس المرتبة ليست أقل منه و لا أعلى خلقهما الله من طين و اعتبرهما هما الاثنان جنسا واحدا فلماذا ينظرون لها على أنها فقط أداة متعة و ترفيه ؟؟؟!!!!
كما أنها في جميع الأديان السماوية متساوية تماما مع الذكر في الحقوق و الواجبات الدينية فلم يفرض عليها الصلاة و الصيام و على الذكر لم يفرض حتى في العقوبات المنصوص عليها في القرآن و الأحكام الشرعية متساوية تماما فعقوبة السارق كعقوبة السارقة و عقوبة المرتشي كعقوبة المرتشية إذا فلماذا يعتبرونها شيئا و ليس كائن له وجود مثلهم تماما و محاسب على أخطائه و مطالب بتوجيه سلوكه و اتباع أوامر الله عزوجل مثلهم تماما .
إذا هكذا نجد أن المشكلة نابعة من المجتمع العقيم من الفكر الرجعي و الجهل الكبير و ليست نابعة من الأصل الكوني إنها مشكلة عقلية ذكورية و منظومة مجتمعية مريضة ذات أفكار سطحية هابطة غاية في الدونية و الفكر غير المنطقي .
أيضا من الأسباب المتوقعة التي أدت إلى انتشار هذه النظرة للمرأة الكتاب و الأدباء و الشعراء فللأسف هم على مر العصور أبدعوا و تفننوا و ابتكروا آلاف الجمل و العبارات و الأشعار التي تتغنى بجمال المرأة و رقتها و شعرها الطويل و جسمها الممشوق و جسدها الطري و عيونها الساحرة و خدودها الوردية و كل ما تتمتع فيه من صفات شكلية جسدية غير مهتمين بتفاصيلها الروحية الداخلية التي لا يمكن لأحد أن يراها سوى الشخص الذي يحبها فنجدهم لم يتطرقوا إلى طيبتها إلى حنانها إلى صفاء نفسيتها إلى فكرها إلى عقلها إلى قوتها إلى كبريائها إلى جبروتها إلى عصبيتها إلى جنونها .
بالطبع هناك الكثير من الروايات الأدبية التي تطرقت إلى هذه الأمور و غاصت في وجودية المرأة و في أعماق شخصيتها و حللت تصرفاتها و أفعالها و سلوكها لكن عندما يتغزل الشعراء بمحبوبتهم لايذكرون سوى صفاتها الشكلية وكأن الأصل في الحب و الانجذاب لشخص هو شكله فقط و بعد ذلك ليس مهما إذا كانت روحه جميلة أم لا إذا كان يتفق مع عقليتنا أم لا إذا كان يشبههنا أم لا إذا يمكننا سويا مواجهة صعوبات الحياة أم لا ...
و لا يدركون كم أن هذه النظرة ممكن أن تغير مسار مجتمع بكامله فالمجتمع يصبح جاهلا بجهل المرأة و يصبح متحضرا بحضارتها...بمعنى أنه كلما كانت المرأة في اي مجتمع تتمتع بكافة حقوقها و تعامل على أنها إنسان له طموح و أولويات و فكر و حياة كلما نشأت حضارة في هذا المجتمع و كلما عوملت على أنها شكل أداة تابعة عورة كلما كان هذا المجتمع جاهلا و شديد الانحطاط.
فالحضارة امرأة....و كلما كان الرجل مكتمل الرجولة و الوعي و الفهم و القيمة و الشأن و العقل السليم و الفكر المنفتح و النظرة العميقة كلما جعل من المرأة مقاما عاليا و شأنا عظيما...و كلما كان الرجل ناقص الرجولة و عديم الفهم و الوعي و فارغ القيمة و الشأن و مريض العقل و منغلق الفكر و تافه النظرة كلما جعل من المرأة شيئا لا قيمة له و مخلوقا تابعا فقط له .
و أختم بقول لأحد الفلاسفة : ( من لا يرى في المرأة سوى الجسد فهو لم يتعدى مرحلة الحيوان بعد ) .

 

 

قيم الموضوع
(1 تصويت)
الاعلامية ندى الكيلاني

أعلامية وكاتبة سورية مقيمة في المانيا