ardanlendeelitkufaruessvtr

الثقوب السوداء الخفية

بقلم أ.د. يعرب قحطان الدُّوري أيلول/سبتمبر 13, 2019 41

أ.د. يعرب قحطان الدُّوري 

يعتقد العلماء بوجود المئات والآلاف من الثقوب السوداء في مجرتنا، لكن يصعب إثبات وجودها، أو رصدها باستخدام التلسكوب بسبب امتصاص الضوء تماماً ما أن يعبر أفق الحدث (منطقة محيطة بالثقب الأسود). وما يزيد الأمر غموضاً أننا لسنا متأكدين أصلاً من كيفية تشكل الثقوب السوداء. أحدث التلسكوبات يمكنه تصوير الثقوب السوداء، وسيصبح بالإمكان التقاط صور لهذا الكيان الغامض، وسنحصل على معلومات كثيرة تقربنا عكثيراً من معرفة المزيد عن الثقوب السوداء. يعمل تلسكوب أفق الحدث بالتضافر مع شبكة من المستقبلات الراديوية المركبة في أماكن مختلفة من الكوكب. ويعتمد على تقنية تسمى قياس التداخل على الخط القاعدي بالغ الطول (VLBI)، فتلتقط المستقبلات الإشارات الراديوية الصادرة عن نقطة محددة في الفضاء. وما أن تثبت هذه الطريقة فعاليتها، ستتوجه الأنظار نحو ثقب أسود في مجرتنا، يسمى ساجيتاريوس A*، وهو يقع على بعد 26000 سنة ضوئية من الأرض، ويمتد أفق الحدث له بقطر 20 مليون كيلومتر.
أن تأثير الثقب الأسود على النجوم المحيطة به يثبت لنا وجود شيء غريب يؤثر على مداراتها. وتنطبق الملاحظة ذاتها على عدة ثقوب سوداء أخرى موجودة نظرياً في الكون. كذلك تمكن العلماء من تحديد وجود الثقب الأسود بمقدار الأشعة الصادرة عن منطقة معية. ويُظن بأن الأشعة السينية عالية الشدة التي كشفناها حديثاً صادرة عن قرص مؤلف من جسيمات شديدة السرعة يحيط بالثقب الأسود. ونأمل أن يتمكن التلسكوب من تقديم الدليل القاطع على وجود الثقوب السوداء بعد طول انتظار. وستصبح علامة فارقة جديدة في فهم البشرية للكون. وأخيراً ، تمكن علماء الفلك من التقاط أول صورة للثقب أسود الذي يقع في مجرة بعيدة. وتبلغ مساحة الثقب 40 مليار كيلومتر، أي ضعف حجم الأرض بثلاثة ملايين مرة، وكأنه "الوحش". ويبعد الثقب 500 كوادريليون كيلومتر عن الأرض (كوادريليون= مليون ترليون)، واشترك في تصويره شبكة من ثمانية تلسكوبات في جميع أنحاء العالم.
ينشأ الثقب الأسود عندما ينتهي عمر أحد النجوم الأكبر (حجما) وينتهي وقوده، فينفجر وينهار على نفسه. ويتحول النجم من سحابة كبيرة عظيمة إلى تجمع صغير محدود جدا للمادة المكثفة. ويعمل ذلك التجمع المادي المركز على جذب كل ما حوله من جسيمات أو أي مادة أخرى. وحتى فوتونات الضوء لا تفلت منه بسبب جاذبيته الخارقة، فالثقب الأسود لا ينبعث منه ضوء. ولكن كل ما ينجذب وينهار على الثقب الأسود يكتسب سرعات عالية جدا وترتفع درجة حرارتها. وتستطيع التلسكوبات الكبيرة على الأرض رؤية تلك الدوامات الشديدة الحرارة. أي أن الثقب الأسود يفصح عن نفسه بواسطة شهيته وجشعه لالتقاط كل مادة حوله. ولا يتعين علينا أن نخاف لأن الفلكيين لم يجدوا أي ثقب أسود بالقرب من المجموعة الشمسية.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)