ardanlendeelitkufaruessvtr

نازلي فاضل

بقلم عدلي صادق أيلول/سبتمبر 15, 2019 78

نازلي فاضل
عدلي صادق
نازلي فاضل، المثقفة المتحررة، كانت صديقة الفقهاء وأهل الفتوى والعمائم، فما الذي جعل إسلامويي زمننا ممن يتعاطون السياسة بربطات العنق وبدلات الجوخ، يتطيرون من المرأة الطامحة إلى العُلا، بعد نحو القرن وربع القرن على رحيلها؟
المثقفة المتحررة
تحضرني حكاية امرأتين بين مصر وتونس، اسم كل منهما “نازلي”. الأولى، وهي نازلي صبري، نكبت ابنها بإسفافها وكانت أحد أسباب ثلاثة ــ لا مجال لشرح اثنين منها ــ دفعت الابن الذي كانه فاروق الأول، إلى العبث واللهو، بعد أن كان شابا واعدا ومحبوبا، كأول عاهل من أسرة محمد علي، تستقر اللغة العربية على لسانه. أما الثانية، فهي نازلي فاضل، عمة فؤاد، والد فاروق، التي صادقت الشيخ محمد عبده وأحمد شوقي وسعد زغلول وقاسم أمين، ومحمد المويلحي وبعض رموز الثورة العرابية، وأثرت في معظم هؤلاء، وكانت هي التي جعلت الشيخ محمد عبده وقاسم أمين، يوليان عناية كبيرة لحقوق المرأة وتعليمها!
في الوقت نفسه، جمعت نازلي فاضل مع الأولين نقائضهم، إذ اجتذبت إلى صالونها رموز المستعمر البريطاني، وفي طليعتهم المندوب السامي اللورد كرومر، وكيتشنر، ورونالد ستورز قلب الهجوم الاستعماري البريطاني في المشرق العربي، وأول حاكم عسكري للقدس في التاريخ، منذ الروماني بلاطس البنطي، وكانت نازلي تناقش هؤلاء بشجاعة يعجز عنها الساسة!
هي ابنة مصطفى فاضل الذي ظلمه أخوه غير الشقيق، الخديوي إسماعيل، وأجبره في غيابه، على بيع ممتلكاته في مصر، ومن بينها قصر “القبة” الذي تزهو به الدولة حتى الآن!
نازلي فاضل سافرت إلى تونس، لزيارة أختها رقية، المتزوجة من أحد قادتها (طاهر بن عيّاد) وفي أسبوع وصولها في العام 1896 أسس علماء الدين وفقهاؤه “الجمعية الخلدونية” ومن أهدافها نُصرة المرأة التونسية والنهوض بها. استأنست نازلي بتونس وامتد نزولها. طفقت تزور أثارها ومتاحفها وأضرحتها وجامعة الزيتونة. تصادقت مع مفتي المالكية الشيخ سالم بوحاجب، ثم اقترنت بابنه خليل، الذي يصغرها بعشر سنوات وهو الذي أصبح بعد وفاتها رئيسا لحكومة بلاده. والابن، من جانبه، افتتن بها لجمالها وإحسانها وثقافتها، فابتنت لحياتها معه، قصرين في “المرسى” و”حمام الأنف”!
كان عمها الخديوي إسماعيل، قد خشي على عرشه فتعمد دفع أخيه فاضل الذي يصغره بأربعين يوما، إلى مغادرة مصر، لكي يولي بعده ــ بدلا من أخيه ــ ابنه توفيق من جارية أثيرة، تُدعى “شفق”. بذل إسماعيل الرّشى لزوج خالته السلطان العثماني محمود الثاني، لكي يجيز له تغيير تراتبية الوراثة على الحكم. وبتولي توفيق ابن “شفق” بدأ به الغروب المتدرج، لكرامة العائلة وصولا إلى نازلي صبري!
نازلي فاضل، المثقفة المتحررة، كانت صديقة الفقهاء وأهل الفتوى والعمائم، فما الذي جعل إسلامويي زمننا ممن يتعاطون السياسة بربطات العنق وبدلات الجوخ، يتطيرون من المرأة الطامحة إلى العُلا، بعد نحو القرن وربع القرن على رحيلها؟
كاتب وسياسي فلسطيني

قيم الموضوع
(0 أصوات)