ardanlendeelitkufaruessvtr

أنا المرثيّ..!

بقلم وليد جاسم الزبيدي/ العراق أيلول/سبتمبر 15, 2019 92

وليد جاسم الزبيدي/ العراق

أفنيتُ شعري في الرثاءِ ولمْ أزلْ..
والغيرُ يمدحُ أو يطوّحُ بالغزلْ..
تعمى العيونُ إذا ترنّمَ شادنٌ
صمّ الأذانِ وألسنٌ تشكو الشللْ..
ما بيننا الأحياءُ تُبدعُ ثورةً
وتطوفُ، كعبتُها: المعاني والجملْ..
ما بيننا الأحياءُ صورةُ قابلٍ
يُشجي، يُشنّفُ،زخرفاتٌ من شُعلْ..
ما بيننا الأقمارُ كأسٌ ملهمٌ
رشفاتُهُ، سكراتُهُ، جنيُ العسلْ..
ما بالُ جنّ الشعرِ يندبُ هاتفاً
حصدَ القرائحَ في قصورٍ، في الطللْ..
ما بالُ جنّ الشعرِ صارَ مشاكساً
بينَ الحداثةِ واصطراعٍ للمللْ..
الاختلافُ تنوّعٌ في لوحةٍ
ألوانُها تُذكي التحاورَ والجدلْ..
فالنثرُ عقلٌ، ومضةٌ بنيانهُ
يعطي الوجودَ حضارةً فيها أملْ..
والحرّ تفعيلٌ يشدّ عبابهُ
حبلٌ من الاحلامِ يمسكهُ زحلْ..
والشاعرُ الشعبيّ غُرّةُ أمّةٍ
تاريخُها، ولسانُها، وبهِ المثلْ..
ما بالُ وحيّ الشّعرِ يمطرُ أدمعاً
ويحَ الحروفَ وقد تلبّسها الخجلْ..
إنْ كانَ وحيُ الشّعرِ يربطُ مقولي
لا مرحباً ألقاهُ، لا سهلاً نزلْ..
دعني أقولُ ففي الكلامِ مرارةٌ
عمّا تجيشُ بهِ الصدورُ وذي المُقلْ..
كمْ راحلٍ صرْنا نمجّدُ حرفَهُ
والمنشدونَ هنا كأنهمُ الوشلْ..
مَنْ (للبياتي) حيثُ هشّمَ عمرَهُ
متغرّبٌ ومُغيّبٌ يشكو المللْ..
أمْ منْ لفخرِ فراتِنا ولدجلةٍ
(لأبي فراتٍ) حيثُ حرفُكَ لا يُشلْ..
أمْ منْ لـ(رشدي) أو لـ(بُلند) الذي
جُبلتْ عليهِ مصائبٌ منها نهلْ..
أمْ منْ لـ(مردان) الذي ينأى بهِ
النسيانُ واستشرى بأردانِ الخبلْ..
لا نحتفي بالشعرِ إذْ هو حاضرٌ
بل نرتجيهِ ونستفيقُ إذا رحلْ..!
بالأمسِ كانَ مغرّداً ما بيننا
لا يطربُ الحيّ الذي فيهِ ابتهلْ..
بالأمسِ يكتبُ والقوافيَ نارُهُ
لا ليسَ منّأ منْ تفقّدَ أوْ سألْ..
قلْ للمقاهي كيفَ ضجّ لقاؤهُ
ولصورةٍ رُسمتْ وبيتٍ في عجلْ..
يا راثياً طبعُ الرّثاءِ تمزّقٌ
وتوحّدٌ يمشي، يُعثّرُهُ الوجلْ..
إنّي أنا المرثيّ أندبُ ساعتي
ولأنّ شعري لا يحُرّكُ ذا الجبلْ..
فمتى ستُقرأ أحرفي ولسانُها
سيجيبُني، إرحلْ وننعتُكَ: البطلْ..!

قيم الموضوع
(0 أصوات)