ardanlendeelitkufaruessvtr

ليست سرقة وإنما انتقام

بقلم عدلي صادق تشرين1/أكتوير 06, 2019 78

ليست سرقة وإنما انتقام
عدلي صادق
كل أصولية، ترى من منظورها وجوب قتله: الهندوسية والسيخية، رأت في محبة غاندي للإنسان، وترفقه بمواطنيه المسلمين الذين شاركوه مراحل نضاله اللاعنفي من أجل الاستقلال؛ مروقا على الديانة بصيغتها الأصولية المتطرفة.
ليس اختطاف بعض رفات غاندي سرقة، وإنما انتقام
يقول النبأ إن لصوصا سرقوا بعض رفات المهاتما غاندي في ذكرى ميلاده الخمسين بعد المئة. وفي الحقيقة، ليس الفعل من جنس السرقة ولا الفاعلون من اللصوص. فالفاعلون أصوليون، والفعل محض نوبة رمزية، من نوبات الأصولية بفحواها الهندوسي. فالأصوليات الدينية تتشابه في العمل وتتنافر في المضامين والسياقات المجنونة. فمختطفو رفات رجل عاش حزينا زاهدا متألما على أحوال شعبه، ينافح استعباد المستعمر والظلم الاجتماعي والفقر، مفعما بمحبة إنسانية، توزعت بالتساوي على الإنسان والمجتمع والأرض والحياة. أردته ثلاث رصاصات في الرأس في المحاولة السادسة لقتله، فأسلم الروح قتيلا وهو يقترب من سن الثمانين. يومها، في يناير 1948 كان الإحساس بالتشفي في الرجل النبيل، يوحد مشاعر سائر الأصوليات الدينية. كل أصولية، ترى من منظورها وجوب قتله: الهندوسية والسيخية، رأت في محبة غاندي للإنسان، وترفقه بمواطنيه المسلمين الذين شاركوه مراحل نضاله اللاعنفي من أجل الاستقلال؛ مروقا على الديانة بصيغتها الأصولية المتطرفة، بينما الأصوليون المسلمون لم يروا فيه إلا كافرا لا يؤسف عليه، والمتطرفون المسيحيون اعتبروه عدوا أراحهم موته، لأنه قاوم التبشير في الهند، حفاظا على الوئام الاجتماعي.
الأصوليون اليهود الصهاينة، حقدوا عليه في حياته وكانوا يتمنون موته سريعا. كتب مرارا، للصحافة، يدحض المشروع الصهيوني في فلسطين قائلا “إن الدعوة إلى إنشاء وطن لليهود لا تعني الكثير بالنسبة لي. ففلسطين تنتمي إلى العرب تماما كما تنتمي إنكلترا إلى الإنكليز أو فرنسا إلى الفرنسيين، ومن الخطأ فرض اليهود على العرب. فما يجري الآن في فلسطين لا علاقة له بأيّ منظومة أخلاقية”. هاجمته الصحافة البريطانية فزاد وشرح “إذا لم يكن لليهود أيّ وطن غير فلسطين كما يزعمون، فهل يمكنهم أن يتقبلوا فكرة طردهم من بقية أرجاء العالم؟ إن الدعوة إلى إنشاء وطن قومي لليهود سيقدم مبررا قويا لطرد اليهود من ألمانيا”. ولما أصاب البغي اليهود الأوروبيين خلال الحرب العالمية الثانية، ثم رآهم يقتلون الأبرياء في فلسطين، كتب في صيف العام 1946 معبرا عن حزنه العميق لما أصابهم، لافتا إلى أن مظلمتهم الأوروبية ينبغي أن تعلمهم معنى العدالة “لقد تصوّرنا أن المحنة ستعلمهم درس السلام، ولكن ما حدث هو العكس، إذ يحاول اليهود فرض أنفسهم على فلسطين بمساعدة الأسلحة البريطانية والأموال الأميركية، ومؤخرا عن طريق الإرهاب المباشر!”.
ظل الرجل، في موضع كراهية جميع الأصوليات المتطرفة، حتى أردته أصولية بلاده، وقتلت بعده أنديرا وراجيف. ولم تأسف أيّ أصولية لقتل ثلاثتهم. فليس اختطاف بعض رفاته سرقة، وإنما انتقام!
كاتب وسياسي فلسطيني

قيم الموضوع
(0 أصوات)