ardanlendeelitkufaruessvtr

صراع أم تنافس

بقلم وارد بدر السالم آب/أغسطس 18, 2016 207

   
صراع أم تنافس
وارد بدر السالم
أجيال غير قليلة تحاول أن تتقدم في مشهد أدبي وثقافي عراقي منفتح إلى أقصى الحدود. وهذا أمر طبيعي إذا نظرنا إليه في سياقه الطبيعي من دون حساسية مسبقة، فالأجيال الأدبية تقدم عطاءاتها تحت مختلف الظروف، ولا شك أنها ترفد الساحة الثقافية بما عندها من منجزات إبداعية في مختلف الفنون الأدبية من باب الانفتاح الثقافي الشامل الذي جعل الثقافة الوطنية أمام مواجهات إبداعية متعددة.
لا نعدم وجود حساسيات مفتعلة في العصب الثقافي العام، وهي حساسيات لا مبرر لها وغير مدروسة تماما وتقع في باب المشاكسة الثقافية المسندة (كما هو متوقع) إلى فعل سياسي مشكوك بقدرته على تمثل الحالة العراقية عموما، يقودها من يريد أن يكون في صدارة صراع ثقافي هو أيضا مفتعل ولا مسوّغ أخلاقي وأدبي له سوى إثارة الزوابع.
ثمة إشكال لاحظناه في تتبعنا إلى المنجز الأدبي العراقي ما بعد 2003 وهو شيوع مفردة “الصراع” بدلاً من “التنافس” وحتى لو لم يكن شائعا كثيرا إلا أن هناك مَن يتبناه ويكتبه بوعي أو لاوعي وصحافتنا الأدبية تكرر هذا بين الحين والآخر.
“الصراع” الثقافي تعبير عن سادية مستخلصة من واقع سياسي وليس ثقافيا، فالثقافة لا تتصارع في مناخ متحرر وإنما تتنافس وتنشط وتبدع وتنتج وهذا أمر يقع في سياق الإبداع المحض وهو ما درجت عليه ثقافات العالم المستقرة، ولا توجد لدينا سياسة مؤثرة أو حقيقية أو برامج حزبية معتبرة أو أحزاب محترمة لها قوة الحضور الاجتماعي والسياسي لنحيلها إليها؛ إنما كلها – مجتمعة- عبارة عن أكاذيب حزبية طائفية جمعها السفير بريمر من مزابل أوروبا وأوكل إليها مهمة قيادة البلد. وبالتالي تسقط مثل هذه النظرية السياسية التي يريد أن يتشبث بها البعض ، ثأرا من مرحلة سابقة كلنا ندينها بلا شك، لتكون عكازة فشل بدلا من أن تكون بمثابة انطلاق لثقافة وطنية حرة.
الصراع مفردة سياسية درجت الأدبيات السياسية على استعمالها في صراعاتها الكثيرة مع الآخر- السياسي، ويمكن أن تُحال إلى طبيعة عسكرية واجتماعية مفهومة، لكن إقحامها في المربع الثقافي يبدو ناشزا إلى حد كبير، ويبدو أن العقل السياسي الجديد وهو عقل ساذج – سطحي – خارجي- طائفي يتصارع مع ذاته كثيراً ويصدّر صراعاته إلى غيره فمرّر هذه المفردة إلى الحياة الثقافية عبر وسائل إعلامية متعددة، وبما أن الحياة الثقافية العراقية فيها من الهشاشة والضعف ما يسمح لمثل هذا الطيف المستورد أن يؤثر ببعض سدنتها الجدد، فإن شيوعها أمر ممكن جدا.
سنرى تأثيرات هذه المفردة كثيرا في (الصراع) القديم – الجديد بين أدباء “الداخل” وأدباء “الخارج” الذي يثيرونه بين فترة وأخرى لتحفيز طرف على حساب طرف كما لو أن هناك سلعة يتناهبها هذا الطرف أو ذاك، متناسين أن الثقافة الوطنية هي واحدة سواء أكانت في المهجر أم في الداخل بغض النظر عن كل تأثيرات جانبية أو هامشية تُسوّق لغايات معروفة هدفها إقصائي بالدرجة الأولى لكتابة تاريخ ثقافي ناقص أو مزوّر.
“الصراع” الذي يدخل من هذا الباب هو صراع ميت لا يمكن أن يولد تحت أي ذريعة يصدّرها البعض وكأنما الحياة هي مجرد صراعات سياسية لا بد وأن تلقي بفسادها على الثقافة الوطنية لتكون هذه الأخيرة ميداناً جديداً للتباري غير المعقول والمقبول.
حتى مفردة “التنافس” ليست مفردة سائبة كما يتصورها البعض من دون أن ينظروا إليها بأنها محكومة بشروط أخلاقية وأدبية تحيل إلى انتعاش ثقافي وتضفي على الحياة الثقافية رقيا واسعا بين الأجيال التي تتعايش في ظل إبداع بفاعلية أدبية مضمونة النتائج.
كاتب من العراق
   

سراب/12
           

قيم الموضوع
(0 أصوات)