ardanlendeelitkufaruessvtr

مصرع السفاح

بقلم محمد أبوالفضل تشرين1/أكتوير 22, 2019 73

مصرع السفاح
محمد أبوالفضل
صحيفة الأخبار كتبت وقتها في المانشيت “مصرع السفاح”، وهي متصورة أنها تزف خبرا جميلا للناس، وفي السطر التالي “الرئيس عبدالناصر في باكستان”. ولسوء الحظ أن السطر الثاني ألحق بالأول دون فواصل، فحمل الفاجعة لجريدة الأخبار والصحافة المصرية كلها.
وسائل التواصل الاجتماعي هزمت الصحافة الصفراء
اليوم أصبحت بعض وسائل الإعلام، وبالطبع وسائل التواصل الاجتماعي، تقدم وجبات مصبوغة بجميع ألوان الطيف، لكن لم تحقق نجاحا ملموسا، وأخفقت في ضخ الحيوية داخل عروق الصحافة والعاملين فيها.
وهي مشكلة معقدة، تحتاج إلى جهد علمي مضن يتجاوز معادلة العلاقة التقليدية بين القارئ والصحيفة، وشهدت تغيّرات كبيرة مؤخرا، ولم تتمكن من إسعافها وخروجها من كبوتها.
اقترح أحد شيوخ المهنة ساخرا، أن يكون الأمل في الاستفادة من نظرية مصرع السفاح الشهيرة، تصورت أنه يتحدث عن منهج علمي في الصحافة أجهله ولم أدرسه في كلية الإعلام، أو أقرأ عنه.
عندما وجدني الرجل مشدودا لحديثه، ذكّرني بعنوان شهير نشرته جريدة الأخبار في 10 أبريل 1964، قال “مصرع السفّاح جمال عبدالناصر في باكستان”.
تذكرت الواقعة، لأنها أصبحت “ماركة” مسجلة في تاريخ الإعلام المصري على الأخطاء الفنية المثيرة، وترتب عليها تأميم الصحافة وفرض وصاية كبيرة وقيود صارمة، تباينت من زمن سياسي لآخر، واتسع التضييق وانكمش لكن معالمه الرئيسية مستمرة وبأشكال مختلفة.
عبّرت تفاصيل قصة مصرع السفاح عن حجم الغبن السياسي في حق الصحافة، حيث كان الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في زيارة مهمة لباكستان، في الوقت الذي نجحت فيه قوات الأمن في القبض على أخطر مجرم في ذلك الوقت شغل الرأي العام.
كتبت صحيفة الأخبار وقتها في المانشيت “مصرع السفاح”، وهي متصورة أنها تزف خبرا جميلا للناس، وفي السطر التالي “الرئيس عبدالناصر في باكستان”. ولسوء الحظ أن السطر الثاني ألحق بالأول دون فواصل، فحمل الفاجعة لجريدة الأخبار والصحافة المصرية كلها.
يبدو أن الصحافي الشيخ، كان يقصد أننا سوف نواجه المزيد من تداعيات خبر السفاح، محمود أمين سليمان، إذا لم يتم التوفيق بين متناقضات كثيرة، سياسية ومهنية، ونبحث عن وسيلة جيدة تعيد الحياة لصحافة لم تعد بحاجة إلى قوانين لتأميمها. فقد أدت التطورات المتلاحقة بهذا الدور على أكمل وجه، وعجزنا عن معرفة معنى الجمع العشوائي بين السطر الأول والثاني حتى الآن في نظرية مصرع السفاح.
كاتب مصري

قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الثلاثاء, 22 تشرين1/أكتوير 2019 07:25