ardanlendeelitkufaruessvtr

في ذكرى مولده..رسالة عالمية جاء بها خاتم الأنبياء..عنوانها نشر قيم التسامح والعدالة والسلام في العالم

بقلم د.السيد محمد علي الحسيني تشرين2/نوفمبر 09, 2019 42

د.السيد محمد علي الحسيني
أمين عام المجلس الإسلامي العربي في لبنان

في مثل هذه الأيام ولد النور المبعوث رحمة للناس، رسول الله محمد (ص) الذي بشر به نبي الله عيسى عليه السلام (ومبشرا برسول من بعدي اسمه أحمد) والذي انتظر مجيئه المضطهدون والمظلومون من كل بقعة من بقاع الأرض ممن تجرعوا عذابات العبودية، ومآسي الحروب التي عانت منها الإنسانية ردحا من الزمن، ليأتي الأمر الإلهي ببعث آخر رسله برسالة عالمية شاملة، تتعدى حدود المكان والزمان على اختلاف كل الأنبياء والرسل السابقين الذين بعثهم الله سبحانه وتعالى إلى قومهم في رسالة خاصة بأولئك القوم وبذلك الزمن.

*في خضم التحديات الداخلية والخارجية..مبعث خاتم الأنبياء جاء لنشر العدالة في الأرض*

عندما جاء الأمر الإلهي بتكليف محمد (ص ) بنشر رسالة الإسلام ، كانت الحقبة الزمنية في ذلك الحين ممتلئة بالعديد من التحديات والظروف التي تواجه هذه الدعوة التي شكلت تهديدا كبيرا على موازين القوى التي بنيت على الجور والفساد في مكة وما جاورها من القبائل أو على مستوى الإمبراطوريتين العظيمتين آنذاك( الروم والفرس)، فهذه الرسالة جاءت لتحقيق العدالة للإنسانية قاطبة، أي عابرة للحدود، في ظل انتشار مجموعة من السلوكات الفردية والاجتماعية الخاطئة والتي تحتاج إلى تصحيحها وإلغائها كي تعم العدالة والمساواة بين الناس، رسالة الإسلام جاءت بمجموعة من المبادىء الراقية في زمن الفوارق الدينية والاجتماعية والقبلية لترفع شعارا إنسانيا بامتياز عززت فيه الفارق الوحيد وهو التقوى والعمل الصالح (لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح) و رسخت العامل الإنساني (كلكم من آدم وآدم من تراب)، رسالة الإسلام التي حملها صحابته مواجهين كل أنواع الاضطهاد لتصل إلى العالم وينتشر فيه العدل والمساواة وهنا نتذكر جيدا عندما هاجر جعفر (ض) والأصحاب إلى الحبشة فقد بدأ جعفر الكلام بأن الرسول (ص) بعثهم إلى الحبشة لأن بها ملك لا يظلم عنده أحد فهم بذلك كانوا ينشدون العدالة، حيث قدم جعفر الإسلام أحسن تقديم، فشرح كيف أنهم كانوا قبل الإسلام يعبدون الأصنام، ويأكلون الميتة، ويأتون الفواحش، ويقطعون الأرحام، ويسيئون الجوار ويأكل القوي منهم الضعيف، حتى جاءهم الإسلام، فدعاهم إلى أداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهاهم عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات..ليس هذا فحسب بل أكد جعفر على احترام الأديان التي تصدر من مشكاة واحدة وكيف تلا عليه آيات من سورة مريم أدمعت عين النجاشي وتأثر بعظمة هذا الدين وهذا النبي.

 

*تحقيق الأمن والسلام من أهم أهداف الرسالة المحمدية*

 

خلال عقود من الزمن والمجتمعات الإنسانية تبحث عن سبل تحقيق الأمن والسلام في خضم حقبات الحروب الدموية التي عاشتها بمضاضة ودفعت فاتورتها أجيال وأجيال عاشت مراحل الخوف والرعب وهي تنشد العيش في سلام وأمان لخدمة مجتمعاتها والنهوض بها.
جاءت الرسالة المحمدية لتحقيق أمل الكثيرين للعيش في سلام وأمن واستقرار من خلال النصوص القرآنية والأحاديث النبوية قطعية الدلالة في معانيها التي تؤكد على تحريم القتل وسفك الدماء والاعتداء على حرمة النفس والمال، ومنع كل أشكال العنف ومظاهر الترهيب ويكفي مثلا على ذلك قوله (ص): "لا يحل لمسلم أن يروع مسلما" كما نهى على إيذاء الإنسان أيا تكن عقيدته( من أذى ذميا فأنا خصمه)، في مدلول يعكس حرص الإسلام على استتباب أمن الإنسان والمجتمعات لما لذلك من أهمية وتأثير على تطور المجتمعات ورقيها وتماسكها، لأن التجارب التاريخية أثبتت أن حالة الخوف والإرهاب داخل المجتمعات تخلق حالة من الغضب الداخلي وحقدا يحول دون تطورها بل تمضي نحو الانحدار والركود وانتشار مختلف الآفات والأمراض الاجتماعية التي تضعفها.

 

*الرحمة والتسامح أخلاق إسلامية وسلوك إيماني*

خلال السنوات والعقود الماضية عاش الإسلام حالة من التشويه في خضم انتشار خطاب الكراهية والتحريض الذي ينطق به لسان الجاهلين بهذا الدين، ليكونوا فيضانا مخربا أو حريقا يأكل الأخضر واليابس لا أحد يسلم منهم، لا المسلمون ولا غيرهم فعقيدتهم تكفير كل من يقف بوجههم، وللأسف الشديد أن هؤلاء ينطقون باسم الإسلام الذي حرفوه وتسببوا في حالة من الهلع بات يطلق عليها ب الإسلامفوبيا، وهي الخوف من صورة نمطية للغرب عن الإسلام المشوه بسبب سلوك الجماعات الإرهابية المتطرفة، في حين أن الإسلام الحقيقي الذي جاء به رسول البشرية إلى العالم يحمل معاني الحب والرحمة( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) فالآية صريحة وواضحة على أن الله تعالى بعث رسوله بدين الرحمة لكل العالم دون استثناء، هذه الرحمة التي تقوم على قيم التسامح والمحبة واحترام الآخرين بتنوع عقيدتهم وانتماءاتهم (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) والتعارف مبني على قبول الآخر واحترام ثقافته ودينه وأعرافه وتقاليده والتعايش معه بسلام من خلال تعزيز قيم التسامح التي تدعم تبادل التجارب الإنسانية والعيش معا في أمن وأمان.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)