ardanlendeelitkufaruessvtr

المؤامرة ، شماعة الفشل ..

بقلم تحسين الشيخلي تشرين2/نوفمبر 09, 2019 70

 تحسين الشيخلي

مع دخول الاحتجاجات و التظاهرات اسبوعها الثالث في مرحلتها الثانية ، علينا الأعتراف بأن العراق اليوم يمر بأزمة سياسية خانقة لم تكن وليدة الصدفة بقدر ما كانت نتاجا للعديد من التراكمات المتشابكة والحاملة للعديد من الأوجه، منها ما هو سياسي واجتماعي واقتصادي ومنها ما هو متعلق بصفة أدق بالهواجس التي تسكن مختلف مكونات الشعب بفشل وعدم قدرة الطبقة السياسية بكافة توجهاتها و انتمائاتها الأثنية التي استلمت الحكم بعد 2003.
ولا تنبئ الأزمة السياسية الراهنة بوجود آمال كبيرة للانفراج في ظل تمترس البعض ممن هم في الحكم وراء ستار نظريات المؤامرة للتنصل من كل المسؤوليات السياسية والأخلاقية تجاه شعب صبر كثيرا على فسادها و تحمل الكثير جراء الفشل في سياساتها الأدارية لمقدرات البلاد .
أن أشاعة نظريات المؤامرة لا تعدو أن تكون سوى توجيه لمسارات الأزمة إلى ثنايا أخرى هدفها الوحيد بالنسبة إلى كل طرف هو المحافظة على البقاء في كرسي السلطة مهما كان الثمن حتى وإن كان ذلك اتهام الشعب بالتأمر عليهم من خلال خضوعه لأجندات خارجية تحاول اللعب به و بمشاعره و بمقدراته .
أن معتمدي نظريات الدسائس عادة ما يلتجئون إلى الإيحاء بوقوف جهات خفية وراء كل ما يحدث من أزمات سياسية متعاقبة في البلاد للتنصل من المسؤولية وإخفاء الفشل والعجز عن إدارة دفة الحكم.
أن لعب سلاح تخويف الشعوب بإطناب الحديث من على المنابر الدينية و على شاشات الفضائيات و ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي ، عن المؤامرات لا هدف له سوى توجيه الأزمات السياسية وتعويمها وتسطيحها في محاولة لاستباق وكسر أي تفكير في الاحتجاج أو التمرد حتى وإن كان سلميا وفي نطاق احترام الديمقراطية.
لا يوحي المشهد الحالي في البلاد إلا بسيرها نحو المجهول أو بتسابق كل مكونات طبقتها السياسية نحو اللاشيء،مع العجز الحقيقي في تقديم ما يقنع المحتجين بأنهم جادون في الأصلاح او تلبية جزء بسيط من مطالبهم . هذا العجز جعلهم يتخبطون في تصريحاتهم ، ليجد العراقيون أنفسهم بين حيرتين وحسرتين وبلا حول ولا قوة سوى الاستمرار بالتظاهرات و التندر على صفحات التواصل الاجتماعي للتعبير عن فشل المنظومة الحاكمة أو الطبقة السياسية برمتها في تلبية ما يتطلعون إليه من رخاء ديمقراطي يكون مرفقا بنمو اقتصادي ورفاه اجتماعي.
لم تقدم الطبقة السياسية أي تصورات أو بدائل عملية تذكر حتى الان ، فهي إما تدور في حلقة مفرغة عبر ترويج نفس الشعارات المتكلسة، وإما عبر الانخراط في المنطق المرتكز على تخويف الشعب من مؤامرات تحاك ضده من قبل أطراف أجنبية وداخلية.

قيم الموضوع
(0 أصوات)