ardanlendeelitkufaruessvtr

وثيقة القوى السياسية ---- رفض شعبي وفشل سياسي

 

نهاد الحديثي

«وثيقة الشرف»، الصادرة عن «اجتماعات الجادرية» برئاسة عمار الحكيم،حددت 45 يوم لتنفيذ الإصلاحات، تحت طائلة إقالة الحكومة وحلّ البرلمان. الوثيقة التي حملت الكثير من العناوين الإيجابية، تبقى مفاعيلها رهناً بتنفيذها الذي لا يبدو أنه سيكون ميسّراً، خصوصاً في ظلّ إصرار أقليمي على حرف مسار الحراك المطلبي نحو أهداف سياسية
وثيقة شرف بمثابة خريطة طريق لحلّ الأزمة السياسية واعلنت الكتل السياسية الموقعة حزمةٌ جديدة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تُضاف إلى الحزم التي سبق أن أعلن عنها رئيس الوزراء عادل عبد المهدي. حزمةٌ مقيّدٌ تنفيذها بمدة زمنية لا تتجاوز 45 يوماً، تحت طائلة إقالة الحكومة، وحتى التصويت على حلّ البرلمان، وبالتالي الدعوة إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة وفق القانون مع وجود اعتراضات على إجراء انتخابات مبكرة، الأمر الذي دفع ممثلية الأمم المتحدة في العراق، إلى الإعلان عن فشل الكتل السياسية والبرلمان في الوصول إلى صيغة مقبولة لإجراء الانتخابات، وقانونها المنحاز إلى الكتل المتحكمة، مقترحة «المساعدة» في وضع «صيغة مقبولة»، قد ترضي الشارع العراقي، الذي يرفض أي انتخابات في ظل حكومة المليشيات !!! وقالت بعثة الأمم المتحدة في العراق يونامي، إنها على استعداد للمساعدة في إعداد التشريعات الانتخابية التي تُلبّي تطلعات الشعب العراقي بالكامل، مبينة أن مشروع قانون انتخابات مجلس النواب يحتاج إلى «تحسينات»، وذكرت أن «الإصلاح الانتخابي بات مطلباً رئيساً للعديد من المتظاهرين السلميين مشيرة إلى أن هذه العملية هي ملكٌ للعراقيين وبقيادة عراقية،وقد قدّم خبراء الانتخابات التابعون للأمم المتحدة، دعماً فنياً إضافياً، من خلال مشاركةِ أفضل الممارسات الدولية.ولفتت إلى أن «مسودة التشريع الانتخابي -قيدَ المراجعة حالياً من قبل مجلس النواب- لإدخالَ تحسيناتٍ تلبي مطالب الشعب وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت، إن «من صلاحيات مجلس النواب دراسة هذا التشريع بحسب ما يراه مناسباً، ومع ذلك، أودُّ أن أحثّ البرلمانيين على العمل بناءً على مطالب ناخبيهم المشروعة، من أجل إجراء انتخاباتٍ موثوقةٍ وحرةٍ ونزيهة
وبحسب اتفاقهم الذي توصلوا إليه لیس هناك حل للحكومة والبرلمان، وليس هناك موعد لإجراء انتخابات مبكرة، وبالمحصلة النهائية فإن اجتماعهم بلا جدوى ولم يأتِ بجديد كما ان معظم المجتمعين هم فاعلون أساسيون في العملية السیاسیة بعد 2003 والشارع الآن ينتفض ضدهم، فهل من المعقول أنهم هم الذين يقدمون الحلول؟!، وهل سيصبحون هم الخصم والحَكَم؟، وأصلاً هل باستطاعتهم تقديم نموذج ناجح غیر النموذج الفاشل السابق، وإذا بإمكانهم ذلك فلماذا لم يقدموه حتى الآن , الشارع المنتفض ألان لا يستمع إلى كل هذه القوى المجربة، التي لم ولن تبتغي إصلاح البلدهذه الأحزاب على يقين بأنها لن يكون لها مكان في إدارة البلد في حال وجود الإصلاحات الحقيقية
أن المتظاهرين عبّروا عن إصرارهم على المضي قدمًا في مطالبهم برحيل الطبقة السياسية التي أدارت البلاد طوال السنوات 16 عامًا، لفشلها في تثبيت ركائز الدولة, و الإصلاح في العراق دونه الكثير من العوائق،، فوضى الحياة السياسية القائمة على المحاصصة، وتحوّل الدولة إلى إقطاعيات سياسية لا يخلو معظمها من السلاح الخاص بها، باتت أقوى من الدولة , اعتماد العراق على حقيقة خادعة، هي كونه مودَعًا في حاضنة الاحتلال الأميركي، الذي كان من حيث القانون الدولي متكفلًا تصريف شؤون البلد في كل شيء استراتيجي. بعد خروج الأميركيين ازداد التناحر السياسي الطائفي والعرقي، ولم يجلس هؤلاء المتناحرون ليضعوا خطة لإدامة الحياة الاقتصادية والمالية في البلد الذي يشكل النفط المصدر الوحيد لدخله
وتتخوف الأوساط السياسية عموما من انزلاق البلاد إلى حالة من الفوضى الأمنية التي قد تؤدي إلى حرب أهلية بن تيارين شيعيين، الأول يناهض التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للعراق ويمثله المحتجون وقلة من السياسيين المؤيدين لهم بشكل ما في مواجهة التيار الشيعي الآخر الذي تمثله حكومة عادل عبد المهدي وفصائل الحشد الشعبي والأحزاب السياسية المرتبطة بإيران. ويرى المحتجون ان إيران هي المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار والفساد الذي ينخر مؤسسات الدولة من خلال دعمها لقوى سياسية حليفة لها تهيمن على القرار والموارد.و تدرك الولايات المتحدة ان الاحتجاجات أحدثت “انقلابا” هائلا في الوعي الجمعي للعراقيين أفصح عن حقيقة “الرفض القاطع” للتدخلات الإيرانية سواء المباشرة أو من خلال القوى السياسية والمسلحة الحليفة لها.
التظاهرات العفوية، ولأنها عفوية، وضعت الحكومة في حيرة من نفسها في كيفية التعامل معها، ومع غضب الجماهير المنتفضة ضد الفساد المستشري. وإذا كانت القيادة العراقية تأمل في إنهاء التظاهرات المستقبلية، فلن تستطيع الاستمرار في الاعتماد على توظيف العنف لمواجهتها. وعوضا عن ذلك، يجب على رئيس الوزراء عادل عبد المهدي اتخاذ إجراء فوري من خلال الشروع في عمل إصلاحات جادة وتشكيل حكومة يتمتع أعضائها بالنزاهة وتكون خاضعة للمساءلة والمحاسبة من قبل الشعب العراقي.

 

 

 

 

 

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)
نهاد الحديثــي

كاتب وصحفي عراقي