طباعة

ماذا ما بعد مرحلة استقالة حكومة عادل عبد المهدي

بقلم د. ثائرة اكرم العكيدي كانون1/ديسمبر 06, 2019 300

 

د. ثائرة اكرم العكيدي

سقوط او استقالة الحكومة يعني العودة الى مربع ما قبل تشكيلها بظروف اصعب واعقد واكثر استفزازا، مما يزيد من نقمة الشارع وهيجانه، وسيفتح الأبواب مشرعة امام القوى الإقليمية والدولية لتصفية حساباتها على الأرض العراقية مع جود قوى داخلية واحزاب فاعلة ومستعدة لدعم اطراف خارجية ولو على حساب مصلحة العراق وشعبه… كل هذه النتائج سترسخ أكثر هشاشة مؤسسات الدولة وتدعم مافيات الفساد الراغبة بالانقضاض على ما تبقى من الغنائم، وستكون وحدة وسيادة العراق محل شك ومطروحة للنقاش بقوة اكثر.
الكل يعترف أن «عادل» شخصية ضعيفة إلا أن الأضعف منه إسقاطه، وإعادة الجدل في تشكيل الحكومة إلى مربع الصفر, والذي قد يستغرق أشهراً، وكل هذا الزمن محسوب من عمر الحكومة ومن قدرتها على الاستقرار والإنجاز خصوصا.
وايضا هل سيهدأ الشعب بهذه الاستقالة إذا كان التغيير سيكون من داخل الاحزاب والكتل نفيها واحد مستعينا باطراف خارجية تغرد خارج السّرب الوطني...
ما اللأهم لمطالب المتظاهرين في العراق ليس البديل السياسي والاقتصادي الواضح، فهذا أمر مبكر في هذه المرحلة من الصراع السياسي الاجتماعي، بل هو قدرة الانتفاضة على احتلال الفضاء العام وإنتاج لغة جديدة وهوية بديلة لـ(نحن) خارجة عن منطق نظام الإقطاعيات السياسية
أكد المتظاهرون في العراق، أن استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ليست الهدف، إنما محاكمة كل دواعش المنطقة الخضراء ورجال الدين الذين دمروا العراق لصالح إيران.
وأشار المتظاهرون إلى أنهم باقون في ساحة التحرير حتى إسقاط الرئاسات الثلاثة والنظام السياسي في العراق بالكامل، وإسقاط التبعية
لقد خرجوا بها سلمية فقلبتها الحكومة على رؤوسهم دموية كانت مطالبهم مشروعة معالجة البطالة والفقر ومحاربة الفساد للنهوض ببلادهم التي تعد من أغنى دول العالم بالذهب الأسود، لكنها تحتل المرتبة الـ12 على لائحة البلدان الأكثر فساداً في العالم
وتفاقم غضب الشعب من الشمال للجنوب بعد ان عرضت على مواقع التواصل الاجتماعي أفلام لقتل شباب عن طريق القنص،بالسلاح الحي وبالغاز المسيل للدموع استخدموا اسلحة بلا رحمة على متظاهريين سلميين ، كما أنه كرر الحديث النظري عن ملف حصر السلاح بيد الدولة، ووعد الشعب منذ تسلمه الحكم قبل عام بتنفيذ ذلك لكنه اصطدم بقوة أحزاب وميليشيا الممانعة، التي ترفض الخضوع لهذا الإجراء.
ان قادة الأحزاب يحاولون التعبير عن براءتهم من السلطة وهم رعاتها، وأخذوا يسعون إلى تمرير حلول إقالة حكومة عادل عبدالمهدي، متوهمين أن ذلك سيهدأ غضب الشعب، إلى جانب مجموعة قادة الفصائل المسلحة المدعومة من طهران التي تراقب الوضع من بعيد، ولم تمد يدها بقوة لحد اللحظة، ولا تريد حرق أصابعها طالما هناك من مستعد أن يحترق من أجل الحفاظ على مشروعها الإقليمي ومصالحها الجبارة
عادل عبد المهدي هو مجرد اداة بيد قادة الكتل والاحزاب والاجندات الخارجية
اقالة البرلمان مطلب شعبي واجراء انتخابات مبكرة باشراف اممي حصراً ومحاسبة كل من تلطخت يديه بدماء العراقيين واولهم عادل عبد المهدي كونه القائد العام للقوات المسلحة
مطلب الجماهير العراقية بات معروف وواضح
اذا كان رؤساء السلطة السابقون قد تمكنوا من تمرير هذه الاساليب بين الناس والالتفاف على الانتفاضات السابقة، فان عبد المهدي واعضاء سلطته وبرلمانه لن يفلتوا من غضبة العراقيين هذه المرة، فهو قد تفوق على اسلافه باستخدام كل انواع القوة العسكرية ضد ابناء هذه الانتفاضة، بحيث وصلت الى حد استخدام الرصاص الحي والاسلحة الثقيلة ضد المتظاهرين والتي راح ضحيتها، في ساعات معدودة، عشرات الشهداء ومئات الجرحى. اما المرجعية الدينية فلم يعد بامكانها انقاذه من محنته، حيث فقدت تاثيرها على المنتفضين، جراء الحماية التي وفرتها للعملية السياسية الطائفية واطرافها طيلة سنين الاحتلال العجاف
الشعب العراقي لايكتفي باستقالة الحكومة والبرلمان فقط بل يطالبون بمحاكمة الاستقالة لا تشفي الجراح ولا تطفئ حرارة قلوب الأمهات، شبابنا الذي سقط شهيداً دين في رقابكم،
ورغم العنف وعدد الضحايا الكبير، يعرب الكثير من المتظاهرين عن استعدادهم لتقديم المزيد من التضحية في سبيل تحقيق هدفهم بإسقاط النظام.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)