ardanlendeelitkufaruessvtr

"التك تك" أحد أبرز رموز الإحتجاجات العراقية

بقلم هدى الشمري كانون1/ديسمبر 06, 2019 129

 

هدى الشمري

بعجلاته الثلاث الصغيرة ومقاعده التي لا تتسع لأكثر من ثلاثة أشخاص، ونداءات سائقيه الرنانة، يبدأ "التك تك" مسيرة عمل جديدة في العراق، تولى خلال موجة الاحتجاجات الراهنة مهمة جديدة: فهو أضحى "سيارة إسعاف" تنقل الجرحى، ليصبح الوسيلة الأسرع، لاسيما بعد استهداف المسعفين من قبل القناصة، والذي جعل من سائقي "التكاتك" البسيطين" رمزاً للثورة العراقية، ودفع عدد من الناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي لإطلاق (هاشتاغ) #ثورة_التكتك.
وتتسم عملية دخول"التك تك" في المشهد الاحتجاحي بعفوية، عندما تعجز سيارات الإسعاف الحكومية عن الوصول إلى أماكن الاحتجاج.
ويتزايد إعتماد المحتجين عليه، في ظل لجوء قوات الأمن إلى قمع الإحتجاجات بإستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والقنابل الصوتية والرصاص الحي والمطاطي.
ويوماً بعد آخر أصبح "التك تك" أحد أبرز رموز الإحتجاجات العراقية ضد" الفساد" و"المحاصصة".
وهذا ليس بجديد على العراق والعراقيين، فالعراق منذ ولادته وهو في غرفة الإنعاش لا نعلم متى تتحسن حالته ويغادرها، فمنذ نشأته الأولى والحروب والأزمات تتوالى عليه بين الفينة والأخرى.
وهذا هو ديدن أبناءه الشرفاء، الغيارى في كل مرة يضعون بصمة في جبين التأريخ ستقرأها الأجيال بعد ألف عام.
عندما أحتُل العراق من قبل الجيش البريطاني أثناء الحرب العالمية الأولى، كان الرمز البارز آنذاك هو المكوار، كان الثوار الأحرار يضربون العدو بالمكوار (المكوار: يتكون من عصا غليظة تنتهي بـ كرة صلبة من القار وبإمكان ضربة واحدة أن تشج بها رأس عدوك بل وتقتله على الاغلب )
أما في هذه الإحتجاجات الراهنة فالدور البارز لسائقي"التكاتك" حيث يتسابقون بقوة خارقة كأنهم سوبر مان لينقلوا الجرحى لإسعافهم مجاناً، بدلاً من أن يوفروا لقمة العيش لعوائلهم التي تنتظرهم بفارغ الصبر.
لكن هؤلاء الابطال الغيارى أثبتوا إن الوطن أغلى من النفس، والمال،والولد، سطروا أروع آيات الحب والوفاء بأحرف من نور على صفحات التأريخ المظلم.
فتحية أحترام وإجلال لهؤلاء الابطال الشجعان، ورحمة وغفران للشهداء الذين ضحوا بدمائهم من أجل الحرية والكرامة، والشفاء العاجل للجرحى الذين سالت دمائهم فوق تراب الوطن الذي أصبحوا فيه غرباء.

قيم الموضوع
(0 أصوات)