ardanlendeelitkufaruessvtr

غوغل من دون بكائيات

بقلم هيثم الزبيدي كانون1/ديسمبر 12, 2019 140

 

غوغل من دون بكائيات
هيثم الزبيدي
المؤسس لمشروع ناجح يجب أن يزرع فكرة التغيير منذ اليوم الأول لكي يضمن الاستمرارية.
تعلمنا من غوغل الكثير
لا أعلم إن كانت هناك مدرسة باسم غوغل. ولكن هذه الشركة العملاقة، بما فعلت وقدمت من ابتكارات وتقنيات ومواقف ونجاحات، تستحق أن تكون مدرسة. تعلمنا من غوغل الكثير. والأسبوع الماضي تعلمنا درسا جديدا: التطور يفرض التغيير مهما كان صعبا نفسيا وعاطفيا.
كيف؟ قرر مؤسسا محرك البحث غوغل أن يتنحّيا عن رئاسة شركة ألفابيت التي تمتلك شركة غوغل. لاري بيدج وسيرجي برين قررا أن الوقت قد حان لكي يتسلم غيرهما قيادة المؤسسة العملاقة والمذهلة. كانا يعدان ساندر بيتشاي منذ عام 2015 لكي يكون الرئيس الجديد للشركة. وهو موظف خدم الشركة وأشرف على تطوير الكثير من تقنياتها على مدى 15 عاما.
ساندر بيتشاي خدم الشركة وأشرف على تطوير الكثير من تقنياتهاساندر بيتشاي خدم الشركة وأشرف على تطوير الكثير من تقنياتها
أين المفارقة في كل هذا؟ الحكاية التقليدية تقول إن جيلا من المخضرمين يسلم القيادة في المؤسسات إلى جيل من الشباب. لا لاري بيدج وسيرجي برين من المخضرمين، ولا ساندر بيتشاي من الشباب. المؤسسان بعمر 46 سنة. الرئيس الجديد بعمر 47 سنة. المؤسسان بعمر قمة العطاء عند الرجال. هذا مؤكد من اختيارهما لبيتشاي وهو أكبر منهما بسنة. التغيير هنا إرساء لسنة التغيير المناسب والصحيح، وليس لأن جيلا كبر وآخر أكثر شبابا وحيوية. هذا درس أول.
الدرس الثاني، أن التغيير جرى من دون بكائيات. لا أريد أن أذكر النواح الذي يصاحب التغيير في عالمنا العربي. ربما النواح الأكبر هو نواح التمسك بعدم التغيير. لكن شاهدا أيضا حصل عندما مرض مؤسس أبل ستيف جوبز ثم توفي. سمعنا الكثير من البكائيات عن جوبز واحتمالات ضياع شركته بعد رحيله. هاتف الآيفون الذي يجلس على مكتبي الآن وأنا أكتب المقال دليل على أن مسيرة التغيير مستمرة وأنها لن تتوقف عند شخص مهما كانت أهميته. درس غوغل أبلغ، لأنه التسليم والتسلم جريا بكل سلاسة ومن دون دراما، على الرغم من أن لاري بيدج وسيرجي برين حجزا مكانتهما في التاريخ كاثنين من أهم المساهمين في صناعة القرن الجديد. ماذا تسجل لتسجل لهما؟ هل محرك البحث أم بريد غوغل أم متصفح كروم؟ متى آخر مرة سمعت عن فيروس تسلل من مصفاة بريد غوغل؟ لا أذكر. هناك الكثير من الإنجاز والابتكار تم على يديهما، ولكنهما اختارا التغيير.
المؤسس لمشروع ناجح يجب أن يزرع فكرة التغيير منذ اليوم الأول لكي يضمن الاستمرارية. لن يكون التغيير صحيّا دائما، ولكن أيّ جمود هو غير صحي بالمطلق. التحديث للتأقلم مع المتغيرات، سواء بقوة الشباب أو المخضرمين، ضرورة. هذا الدرس الذي تعلمته من مدرسة غوغل.
لاري بيج وسيرجي برين تنحيا عن أدوارهما على رأس الشركة الأملاري بيج وسيرجي برين تنحيا عن أدوارهما على رأس الشركة الأم
كاتب‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)