ardanlendeelitkufaruessvtr

المظاهرات السلمية بين البدع والفتن .....

بقلم د.ثائرة اكرم العكيدي كانون1/ديسمبر 14, 2019 159

 

د.ثائرة اكرم العكيدي

ان انحراف المظاهرات عن مسارها السلمي قد يخلق نوع من الانشاق السايكولوچي لدى افراد الشعب الذين خرجوا للمظاهرات والذين لم يخرجوا بسبب الاخطاء الخطيرة التي تحدث في ساحات التظاهر سواء كانت اخطاء مقصودة ام غير مقصودة سواء كانت وراءها الحكومة ام المليشيات او الاحزاب او القوات الامنية وخاصة الحادثة قبل يومين قتل شاب من منطقة الوثبة والتمثيل بجثمانه امام مرأى واعين المتظاهرين ولم يتراوح عمر الصبي سوى ١٦ عام بحجة قتله للمتظاهرين حينما اكد الطب العدلي انه لم يستلم اي جثة للمتظاهرين غير جثة هذا الصبي وبحسب الفيديو المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي ان قوات الشغب هي من قتلته وسلمته للمتظاهرين ليتم تعليقه في ساحة المظاهرات .
يوماً بعد يوما أصبحت تترسخ لدينا كعراقيين قناعة تامة بأن هذه المقولة أو المصطلح أو الحديث المعروف ينطبق علينا تماماً ( كما تكونوا يولى عليكم ) وكذلك قول الحق تبارك وتعالى ((إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)) . من غير المعقول أو المنطقي أبداً بأن بلد أو دولة كما هو العراق الذي يتباهى ويفتخر أبناء شعبه بين جميع شعوب الأرض بأنهم الشعب الذي أرسى دعائم أول حضارة وكتبَ أول حرف وسنَّ أول قانون .. وصنع أول عجلة وأول آلة موسيقية … ألخ ناهيك عن أنه في جميع مراحله التاريخية ومنذ فجر التاريخ قاوم أعتى الطغاة وأعتى الامبراطوريات القديمة والحديثة بأبسط الأدوات البدائية وقهرها وطردها وأثبت العراقيون بأنهم أحرار وأبطال لا يرضون بالظلم الذل والقهر والهوان .
لكن الغريب كل الغرابة في الأمر بأن هذا الشعب وتحديداً منذ خروج قوات الاحتلال الأمريكي من العراق عام ٢٠١١ وتحديداً منذ افتعال وفبركة إكذوبة الربيع العربي المزعوم , واحداث ما يسمى بالثورات العربية التي دمرت واستهدفت الدول العربية من ضمنها العراق حتى جاء الدور المرسوم لما يسمى بـ ( تنظيم داعش الإرهابي ) الذي ولد من رحم ما يسمى تنظيم القاعدة الإجرامي الذي تربى وترعرع في أحضان أمريكا نفسها منذ أن كان حصان طروادة لمقاتلة عدوها وخصمها اللدود الإتحاد السوفيتي في ثمانينيات القرن الماضي والذي أسسته وغذته ومولته ودربته وسلحته نفس هذه الدوائر الغربية الصهيونية التي تدعي اليوم محاربة ومقاتلة داعش المزعوم كي لا تنعم منطقة الشرق الأوسط بالأمن والأمان وبالتقدم والتطور والرقي كما هي بقية دول وشعوب الأرض كعراقيين نقف اليوم في حيرة مما يجري في ساحات التحرير وغيرها من ساحات التظاهرات في وسط وجنوب العراق حيث انه من يمكنه ان يقود هذا الجمهور الناقم او الساخط أن يعرف كيف يحول إتجاهات الجمهور الى سلوكيات ترتقي الى آمال الجماهير الثائرة وتطلعاتها ولا يراهن على الزمن في تشتت توجهات تلك الجماعات الناقة ولن يكون بمقدوره الوقوف بوجه تطلعاتها المشروعة في أن تجد لها مكانا للعيش يليق بها، وأن لايبقى الحاكمون ومن يتسلطون على مقدرات الشعب أن يبقوهم في دائرة الإهمال والنسيان، وهم الذين يعيشون في مستويات عيش متدنية، خارج نطاق الآدمية وهم يسعون الى إيجاد مخرج مشرف ينقذ أجيالهم من حالة الضياع الى بناء معالم دولة يسود فيها القانون والنظام وتنتهي حالة فوضى السلاح المنفلت ويتحول القطيع الناقم الى جمهور إيجابي فاعل وبناء ليعيد السلطة الى الشعب بعد ان سلبها الدكتاتوريين منهم وحولوا حياتهم الى ما يشبه القطيع الذي لاحول له ولا قوة، وما إن إستشرى الظلم والجور وتفتشت مظاهر القتل والترويع والاختطاف والفوضى حتى سما وعي الجمهور النوعي وارتقى بها الى الحالة الأمثل بالاتجاهات التي تخدم أهدافه في أن يجد له بقعة أرض أو وطنا يعيد اليه كرامته المسلوبة وثورات الشعوب على مدى التاريخ فيها من الدروس والعبر على قدرة الشعوب الحية على أن تعيد زمام المبادرة لنفسها، وتعيد الامور الى صوابها عندها لن يكون بمقدور أي حاكم مهما بلغت جبروته إلا أن ينصاع لإرادة الجمهور ويضع له المكانة التي تستحق .
وما نريد الوصول اليه في خاتمة هذا الاستعراض، وفقا لرؤية غوستاف لوبون انه لايمكن التنبؤ بما يحدث في هذا البلد من تطورات، نتيجة مايجري فيه الان، من حالة غليان اللاوعي ومن سريان بعض أنماط السلوك الجمعي الغاطس تحت توجيه ( المنوم المغناطيسي) ، الذي يتساوى فيه سلوك الجماعات الواعية مع تلك التي تدخل ضمن الانماط الشعبية وقليلة الوعي والثقافة، ليتوصل الى نتيجة خطيرة، هي أنه من الصعب جدا السيطرة على انفلات الأمور عندما ينفجر هذا القطيع فقد تتحول الثورة الى فوضى .
لا اعتقد بأننا شعبٌ متخلف ولا شعبٌ جبان ولا تافه نحن شعب يعيش تحت ضغط تأثيرات تفوق قدرته على صناعة قراره والسياسة وحدها هي القادرة على تخفيف وطأة هذه التأثيرات، لنعيش بعدها بأقل تقدير كشعبٍ مستقر هو من يمتلك زمام امور بلاده في جميع ميادينها .
يمكن توجيه سياسة الجماهير لتصدق ما نرغب بتصديقه، حيث أنها عندما تكتشف الحقيقة المخفية وتقف ضدها لا تتردد في أن تكون نسخة منها في المستقبل اي أنه باختصار يمكن للجمهور بسهولة أن يكون جلاداً أو ضحية بنفس النسب تمامًا لأنه كالإنسان الهمجي لا يهتم إلا بالوصول إلى رغباته مهما حال بينه وبينها .
ان تعرية وتعليق جسد هذا الصبي الذي كان عريانا الا من ملابسه الداخلية على عمود إشارة مرور من قدمه وقد تؤدي هذه الحادثة بحسب إلى تغيير جذري في الوضع بالنسبة إلى حركة الاحتجاج التي اتسمت بالسلم في مواجهة العنف، الذي قتل فيه ٤٦٠ شخصا، وأصيب حوالي ٢٥٠٠٠ شخص آخر بجروح معظمهم من الشباب .
الجميع في ساحة المظاهرات بات يخشى من هذه الحادثة وأن تقلب الامور راسا على عقب حيث اكد اغلبهم ان المتظاهرين بريئين من هذه الفعلة الشنعاء ان هناك العديد من القوى تعمل على تحويل التظاهرات السلمية الى العنف لتأخير سبل المعالجة التي يسعى الى الشعب العراقي من حيث الحكومة والاحزاب .
وحالة من التسويف والمماطلة في تنفيذ الوعود الحكومية الامر الذي تسبب في التصعيد من حدة التصريحات في ساحات المظاهرات وازاد نقمة المتظاهرين وسخطهم خصوصا بعد ان بدأوا متأكدين من ان هناك من يخبط لهم المؤامرات للقضاء على ثورتهم التي راح ضحيتها المئات من اعزائهم واحبائهم .
يجب ان يكون للمنظمات المدنية والمثقفين والاعلاميين دورا اكبر في دعم التظاهرات والدفاع عن الحقوق المشروعة للمتظاهرين وتنقيتها وحمايتها من الشعارات المندسة والدخيلة التي تهدد الوحدة الوطنية وتثير النعرات الطائفية

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)