ardanlendeelitkufaruessvtr

هكذا.. تدمر طفلك

بقلم رابعة الختام كانون1/ديسمبر 16, 2019 130

 

هكذا.. تدمر طفلك
رابعة الختام
قفل باب الحوار مع الطفل منذ الصغر يقتل ذكاءه، يمتص مواهبه، يضيع معه الذكاء اللغوي والاجتماعي.
ضحيّة الكبار
النساء، النساء يا عزيزي، وراء كل موهبة إبحث عنهن، وخلف كل مشكلة تربوية تجد نون النسوة تطل من بعيد أو قريب برأسها، أسرة هادئة بفضل امرأة، وأخرى مستقرة لأن هناك عقل وحكمة امرأة، أطفالا ودودين، لطفاء، نابهين، لأن هناك امرأة تقتطع من وقتها وراحتها، تسابق الزمن للعبور بأسرتها إلى برّ الأمان.
وهناك على الجانب الآخر نساء فقدن الحكمة والعقل فضاعت الأسر، ودمرت حياة الأبناء، مواهب صريعة الكبت والفشل في التعامل الواعي معها، وأخرى موؤودة في مهدها لأن الأم أو الجدة أو المرأة القائمة على تربية الصغير لا تملك ما تمنحه إياه من تجارب ثرية تقوّي شخصيته أو تدفعه للتحقق.
لديّ حساسية خاصة للغاية من هؤلاء اللواتي يتعاملن مع أطفالهن كدمى الماريونت، يخرسن ألسنة الصغار بكثرة النواهي، وتعبيرات الوجه المتجهّمة. نظرات الرفض الدائم تقتل مواهب الصغار.
كلما هم الطفل بطلب، تنظر إليه بنظرات حادة قميئة، وتبدو في نسختها الغاضبة امرأة متوحشة، أصمت، أسكت، لا تنطق، لا أريد سماع صوتك، إجلس، لا تتحرك، لا تطلب، لن أشتري لك شيئا، كلها مفردات جاهزة ترد بها على الصغير في فجاجة نادرة لأم يفترض بقلبها الترفق بصغيرها ووحيدها.
ليست بيني وبينها مساحة كافية لأطلب منها التعامل الرفيق بالصغير، كما أنني أعلم مسبقا أن إنفاقها في غير أغراضها الشخصية أو أدوات تجميلها أمر مستحيلا.
آثرت السلامة وأنا أجزّ على أسناني، حتى حين بدأت مراسم حفلة مجانية للأطفال للرسم والتلوين، شريطة إحضار كل طفل أقلامه وألوانه وممحاته، رفضت وبشدة مشاركة الصغير حتى لا تتحمل تكلفة شراء شيء، امرأة تدور حول ذاتها وكفى.
لكنني بدأت بالتأفف، كدت أنقضّ على صمتي، وأنهرها، لكن ما أثلج صدري هو تدخل أخرى أكثر مني علما بهذا، قالت لها صديقة (طبيبة نفسية) بأن “قفل باب الحوار مع الطفل منذ الصغر يقتل ذكاءه، يمتص مواهبه، يضيع معه الذكاء اللغوي والاجتماعي، ومن ثم يأتي تهميش الأطفال”، وأمرهم بالسكوت الدائم وتعنيفهم ثاني أهم أسباب قتل المواهب وتدمير الصغار.
أفرطت الطبيبة في الشرح والتوضيح، وحسنا فعلت.
تجربة إنسانية أخرى سمعتها عن طفل تغيرت حياته تماما، واختلت موازين الحياة لديه بعد فترة خاصة في حالة الكبت والقمع الممارس تجاهه، قتلت جدته لأمه موهبته في الغناء، وهي القائمة على تربيته بعد انفصال الأبوين، حجتها أن الغناء حرام، حرامات كثيرة أشبعت بها قلب وعقل الصغير، وظلت كلمتا العيب والحرام قاسم التربية المشترك معها في توجيه فكر الطفل، حتى أنها كانت تستخدمهما كأداة تشبه العصا القمعية تماما، ليس في تهذيب السلوك، وإنما في قتل الموهبة وضياع العمر بلا فائدة.
كم من المواهب ضاعت بسبب “تحريم” بعض الجهلاء؟ وكم من البراعم قتلت باسم العادات والتقاليد؟ هذا عيب، وهذا لا يصح.
بقي أن أقول إن هذا الطفل تغيرت بوصلة حياته واتجهت نحو الجماعات المتشددة، ومات في الثامنة عشرة من عمره دون أن يعرف السبب على وجه التحديد. أعتقد أنه ضاع حين ضاع حلمه، كم منا قتل موهبة أبنائه وحرمهم ممارسة الإبداع بوازع من مسميات واهية؟
إذا واجهت الأم كل طلبات الصغار باللاءات العريضة، ومحاولات الإسكات الممنهجة طوال الوقت فلن ننتظر أجيالا تحمل رايات العلم والفن والتطور الحضاري. كم من اللاءات قلناها لأبنائنا في مشوار تربيتهم بحجة تقويم سلوكياتهم؟
وكم من نعم قلناها أيضا في محاولة خبيثة لإسكات الصغار بتلبية طلباتهم لإبعادهم عنا بطريقة لا تقل ضررا عن الرفض ذاته؟ وكلتاهما تضران بالطفل.
كاتبة من مصر


Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/alhadathcenter/public_html/templates/ts_news247/html/com_k2/templates/default/item.php on line 285
قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث