ardanlendeelitkufaruessvtr

"الجنس المقدس" وجيش التحرير الشيعي

بقلم د. نزار السامرائي آب/أغسطس 23, 2016 83

"الجنس المقدس" وجيش التحرير الشيعي
د. نزار السامرائي
أفرزت التدخلات الإقليمية لإيران والتي أرادت التشبه بالقوى الكبرى، أفرزت جملة من التداعيات المحلية والإقليمية والدولية، مما دفع بالمستشارين المؤثرين هناك إلى تقديم نصائح للمرشد علي خامنئي لإعادة نظر في السلوك لا بالنوايا، ويبدو أنه استجاب لها لتدارك ما يمكن تداركه قبل فوات الأوان أو حصول هزات ارتدادية تضرب في الداخل الإيراني وتنسف ما تبقى لإيران من نفوذ إقليمي.
ويمكن إجمال التداعيات لتوسيع نطاق التدخل الإيراني، عسكريا في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وتبشيريا في كل بلد مسلم يمكن أن تجد إيران لنفسها فرصة متاحة للتحرك:
1 - أن الداخل الإيراني بدأ يشعر بعمق أن الطموحات الشخصية للولي الفقيه لم تعد متناسبة مع الاستراتيجية الإيرانية التي لا تتمكن في نطاق الزمن المنظور من أن تكون مركز استقطاب دولي يكافئ مكانة كل من الولايات المتحدة وروسيا، وهذا الهدف وإن كان لا يغيب عن بال المخططين الفرس استنادا إلى رغبة غير مستوفية لشروطها الذاتية من القوة والموضوعة من القبول الدولي استنادا إلى وهم التاريخ، إلا أن حب الزعامة المسيطر على عقل علي خامنئي ومشاعره المفرطة بالتسلط، دفعه لإصدار الأوامر للحرس الثوري وما يسمى بالحوزات العملية، أن تجند كل ما يتوفر لها من إمكانات بشرية مع دعم سياسي ومالي من جانب الدولة الإيرانية للتحرك تحت لافتة نشر التشيع في آسيا وأفريقيا مستغلة الأمية والجهل والفقر، وابتعاث الطلبة إلى الحوزات والجامعات الإيرانية مع كل ما يرافق ذلك من ممارسة "الجنس المقدس" في إطار زواج المتعة، حيث يجد شباب عرب أو زنوج معدمين وفقراء لم يتذوقوا طعم المرأة، أنفسهم فجأة بين أحضان صبايا شقراوات فاتنات، تم تجنيدهن لمهمة الكسب المذهبي، حتى في حال كانت أنفسهن تعاف مجرد النظر إلى هؤلاء الزبائن، ولكن بإغراء الأجر والثواب وتنفيذا لأوامر الولي الفقيه، تجد هاته الفتيات أنفسهن ملزمات بتقديم أنفسهم قربانا "للنار المقدسة" التي يسعى المرشد للحصول على المدالية الذهبية في الأولمبياد العبثي في نطاق الشهرة المقصودة بحد ذاتها وكأنها تعويض لإيران عن كل ما تخسره بشريا وماليا ومن سمعتها المفترضة.
ونتيجة تداعيات التدخل الخارجي شهدت المدن الإيرانية تململا من جانب المتضررين من مغامرات الولي الفقيه التبشيرية والعسكرية في الخارج، لأن نتائج هذه المغامرات الطائشة انعكست على الفقراء بمزيد من الفاقة والحاجة والجوع، فرفعت شعارات في تظاهرات على محدوديتها فإنها كانت تؤشر على أن  الكف عن دعم بشار وحزب حسن، بات مطلبا ملحا لمعالجة الأزمات الداخلية التي تخنق المواطن في إيران، فعدد التوابيت في حروب عبثية لا نفع فيها للإيراني العادي، والتي تعود من سوريا والعراق وملفوفة بالعلم الإيراني، راحت تطرح أسئلة ملحّة عن جدوى مثل هذه الحروب لإيران الدولة، وبالنتيجة يخرج الإيراني باستنتاج بأن هذه الحروب هي لمصلحة إيران الولي الفقيه وليس إيران الدولة التي يجب أن تحتفظ بعلاقات حسن جوار مع المحيط الذي تقيم فيه، استنادا إلى مبادئ احترام حق الآخرين بإقامة نظمهم السياسية والاجتماعية وفقا لإرادتهم وليس لإرادة خارجية، وكذلك احترام مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، لاسيما وأن الإيرانيين يجدون أن حكومتهم تستشيط غضبا عندما يتحدث مسؤول أجنبي مجرد حديث صحفي عما يجري داخل إيران، فمن يمتلك هذا القدر العالي من الحساسية المفرطة تجاه تدخل الآخرين يجب أن يتحلى بقدر مناسب من المرونة تجاه تدخل الآخرين بالقول في شؤونه الداخلية.
وبعد أن ظلت وسائل التخدير والشحن الطائفي تثقف بأن التدخل الإيراني في العراق وسوريا كان للدفاع عن المزارات والمراقد الشيعية، وجد المواطن أن تلك الوصلات الدعائية ليست إلا محاولة لتسويق فكرة التدخل الإيراني في الخارج بصرف النظر عن أهدافها المعلنة، فطالما أن المرشد اتخذ القرار فليس أمام الرعية إلا القبول ومهما غلت التضحيات وإلا فإن من يعارض هذه التوجهات سيحكم عليه بالخروج عن الملة.
لقد كلفت المغامرات الخارجية لإيران آلافا من القتلى ومئات المليارات من الدولارات التي لو تم رصدها للبناء والتنمية لكانت إيران قد حققت خطوات بعيدة في الميدان الاقتصادي.
2 - إضافة إلى أن هذه التدخلات لا تجد قبولا من جانب شعوب البلدان التي تتم فيها، فالسوريون قاوموا التدخل الإيراني بضراوة لم تتوقعها الزعامة الإيرانية، وبدلا من تحقيق النصر المزعوم فإن إيران خسرت رصيدا ثمينا كانت قد حققته من مزاعمها بالوقوف إلى جانب قوى الممانعة، وربما تحول حزب الله اللبناني لزمن طويل  إلى غانية هدفها كسب الزبائن لشعارات الولي الفقيه في تبني خيار المواجهة مع إسرائيل إلا أن ذلك كله تبخر تحت نيران المقاومة الباسلة للشعب السوري، ففضلا عن غاطس المأزق الإيراني في سوريا فإن تحول المزاج السياسي للشارع العربي ضد إيران أدى إلى تصفير فوري لكل المكاسب السياسية التي حققتها "الظاهرة الخمينية" خلال عقود من الزمن، وأصبح الإيراني عنصرا مكروها وصاحب دور شرير في عموم دول المنطقة.
أما في العراق والذي يتوفر فيه ثقل شيعي مبالغ فيه على أية حال، فإن الحاضنة الشيعية التي اعتبرتها طهران محسومة الولاء لها في كل خياراتها السياسية والفقهية، بدأت تتململ من توسع نطاق التغلغل الإيراني في المفاصل السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بحيث بات الإيرانيون قوة مسيطرة على مجمل الفعاليات الاقتصادية في مدن الشيعة الرئيسة وخاصة النجف وكربلاء، فالمراكز السياحية من فنادق وشركات نقل ومكاتب صيرفة وشركات عقارية صارت تحت سيطرة إيرانية شبه كاملة، وكذلك الحال في مدن أخرى في جنوب العراق، عند ذاك لم يكن مستغربا سماع شعار "إيران برة برة بغداد حرة حرة"، وهذا التطور يعكس أن إيران لم تعد عند التفكير بمشروعها بوعي من المواطن العراقي الشيعي، قوة مرغوب فيها حتى من قبل بعض الزعامات السياسية التي تم تصنيعها في إيران قبل الاحتلال الأمريكي.
3 - أما على المستوى الدولي فقد واجهت دول كثيرة في آسيا وأفريقيا محاولات التغلغل الإيراني تحت لافتة نشر التشيع بردود فعل سياسية وقانونية مضادة، بما في ذلك طرد الإيرانيين من عدد من البلدان ووضع قيود صارمة على دخولهم، كما صدرت تشريعات في عدد من تلك الدول باعتبار التشيع محرما.
أما بالنسبة للدول الكبرى، فربما يرى بعضها في التدخلات الإيرانية فرصة لاستنزافها وإشغالها بملفات في إطارين إقليمي وإسلامي، كي لا تتفرغ لاستعادة جزء من دورها الإرهابي المعروف ضد الغرب كما حصل بعد وصول الخميني للسلطة في احتلال السفارة الأمريكية في طهران وممارسة أسوأ أشكال الإذلال لأكثر من خمسين دبلوماسيا لمدة 444 يوما، أو ما حصل من استهدافات للطائرات الأمريكية المدنية ومقار البعثات الدبلوماسية والمصالح والمعسكرات والقواعد الأمريكية في المنطقة خلال ثمانينيات القرن الماضي وتسعينياته.
لهذه الأسباب مجتمعة شكلّت إيران "جيش التحرير الشيعي" بقيادة وتوجيه إيرانيين، أما العناصر البشرية فيجب أن يملأها مرتزقة غير إيرانيين، يتم اختيارهم من شعوب أخرى من العرب والباكستانيين والأفغان، ليخوضوا معارك إيرانية الهدف والتخطيط، وعند ذاك لا يسأل الإيراني عن خسائر هائلة في حروب غير معلنة ولا مصلحة له فيها.
تبقى مسألة التمويل، إيران تنظر باهتمام إلى ما ترصده الحكومات العميلة في بغداد من ميزانية لهذا الجيش ولغيره من الأدوار الإيرانية، أو ما يتم الحصول عليه من تجارة المخدرات وعمليات غسيل الأموال، أو من تبرعات كبار التجار ورجال الأعمال الشيعة وخاصة من منطقة الخليج العربي.
عند ذاك ستبدو إيران وقد حققت لمواطنها مكاسب واسعة وفتحت له أبواب بلدان كانت مؤصدة دونه لينتقل إليها بحثا عن الثراء السريع وبدعم رسمي من سلطة الولي الفقيه، ولن يتكبد المجتمع الإيراني خسارة مالية أو بشرية أو سياسية، وهذه تجارة رابحة وغير محفوفة بأية أخطار.




باهر/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث