ardanlendeelitkufaruessvtr

تهانٍ واجبة

بقلم عدلي صادق كانون1/ديسمبر 29, 2019 153

 

تهانٍ واجبة
عدلي صادق
عندما يهنئ مسلم مسيحياً في الأعياد المقررة في ديانته، لا يكون مشاركاً له في قُداس على مذبح الكنيسة، وإنما يقدم له مجاملة اجتماعية واجبة.
سنة حلوة يا جميل
في ديسمبر من كل سنة، يُستعاد الجدل الإسلاموي العقيم، حول مشروعية تهنئة المسيحيين في أعياد الميلاد. وكلما تقدمت الأمم في ثقافاتها وتجاربها، يفتش بعض المتنطعين عن زوايا وتأويلات فقهية قديمة، سُمعت أو كُتبت تأثراً بأزمانها، فيرفعونها إلى سويّة العقيدة، وكأن من يهنئ إنساناً من بني وطنه، أو من ذوي الفضل المسيحيين في العالم، يدخل في صلب عقيدته.
القائلون بكراهة التهنئة أو حرمتها، لا يستندون إلى القرآن الكريم، ولا حتى إلى مجمل ما تحدث به الفقيه المتمرد ابن تيمية. أخذوا منه تحريضه المسلمين على قتال التتار الغزاة في العام 1300 ميلادي، وكان يومها من أهم واجباته، تحذير المسلم، من الاندماج في عقيدة الغازي التتاري، مثلما كان من الواجب، في مراحل لاحقة، أن يُفتي الفقيه، بحرمة اندماج المسلم في عقيدة الغزاة الصليبيين أو عقائد الإمبرياليين بعدئذٍ. أما أن يُفتي غير فقيه، بكراهة التهنئة لصديق مسيحي في أعياد الميلاد، ويقول إن هذه الكراهة تتأسس على قاعدة المعاملة بالمثل، لأن حضرته لم يشاهد مسيحياً في عيد الأضحى، يجر كبشاً للنحر، فإن هذا منطق ينم عن سماجة وجهالة ومحاولة إضرار بثقافة المسلمين وبالعلاقات الإنسانية. فعندما يهنئ مسلم مسيحياً في الأعياد المقررة في ديانته، لا يكون مشاركاً له في قُداس على مذبح الكنيسة، وإنما يقدم له مجاملة اجتماعية واجبة.
هناك ثلاث مفارقات في الموضوع. الأولى أن القرآن الكريم حث في سورة “الممتحنة” على حُسن معاملة من لا يقتلوننا ولم يُخرجوننا من ديارنا، ودعا إلى البِر بهم. والثانية أن رب العالمين، في سورة “النساء” أوصانا على رد التحية بأحسن منها. أما المفارقة الثالثة، وموضوعها عسير عند أصحاب الفقه الرديء، لصلته بالنكاح الذي هو أحب إلى قلوبهم من ابن تيمية. فقد أباح جل جلاله، الزواج من مسيحية، وهنا لا يقتصر الأمر على المجاملة دون الخوض في جوهر الدين، وإنما هو إباحة الخوض في جوهر الكينونة الإنسانية المسيحية، من حيث كونه امتزاجاً بيولوجياً مُغلفاً بالحب تتخلله من الجانبين، حيوانات منوية وبويضات وأجنّة تصبح بشراً أسوياء.
من المثير للسخرية، أننا اليوم أمّة تكابد في أوطانها عوامل طاردة لسكانها. وإلى أين؟ إلى آفاق العالم المسيحي. هناك نحو مليون لاجئ في السنوات العشر الأخيرة وحدها، حلّوا في البلدان المسيحية، فعاونهم أطباء وأعضاء جمعيات إنسانية وموظفو هجرة ومتبرعون، ومعلمون وأساتذة جامعيون وغيرهم، بينما أوطان الفقيه الرديء لا ترقّ قلوبها للمؤمن المسلم والمظلوم. فلا أقل من مجاملة هؤلاء بعبارة عيد سعيد، أو حتى عيد ميلاد مجيد أو سنة حلوة يا جميل!
كاتب وسياسي فلسطيني

قيم الموضوع
(0 أصوات)