ardanlendeelitkufaruessvtr

سدارتا فيصل وجناح

بقلم رشيد الخيون كانون2/يناير 02, 2020 495

 

سدارتا فيصل وجناح
رشيد الخيون
لم تحمل الديمقراطية باكستانَ على التخفيف مِن التَّشدد الدِّيني والقبلي، وظلت تمنح حقّ أتباع المحكوم بالإعدام والهارب بعرض صوره بالشوارع، وآخرهم برويز مُشرف.
لا يوجد حظر رسمي على سفور النساء بباكستان
لا تُذكَر في التاريخ الإسلامي الهند إلا والسند معها، “الهند والسِّند”، دخلها محمد القاسم الثقفي (السنة 92 هـ)، وكم مِن سندي تألق بالفقه وعلم الكلام ببغداد والبصرة.
بعد تأسيس دولة باكستان أصبح اسم السّند يُطلق على إقليمها الجنوبي، ويشق السِّند نهر عظيم قيل بسبب لون الماء الخابط أصبحت الدلافين التي فيه عمياء، وهناك حوض خاص بهذا النوع مِن الدلافين، ووجود مسجد يُقال شيده محمد القاسم، وأدوات صيد وقوارب وأبقار وجواميس، كأنها الأهوار العراقية، وربما مَن كتب مقالات “الثورة” العراقيَّة (1991) زار أو سمع عن المنطقة، كي يقول أن محمد القاسم أتى بأهل الأهوار مِن السِّند، مع أن الشبه بين بيئات العالم موجود.
يعود اسم باكستان إلى بداية فكرة الانفصال، الذي تم 1947، ومعناها بلاد الأنقياء. ما زالت صور المؤسس محمد علي جناح معلقة في الدوائر الرّسمية، مع أنه حكم عاماً واحداً (توفي 1948)! جناح لم يفعل ما فعله أتاتورك بتركيا ورضا شاه بإيران نحو الانتقال إلى المدنيَّة، مِن الإرث العثماني والصفوي، بينما أستلم الأمر مِن البريطانيين، فالهويّة الدينية كانت أساس دولته.
مثلما أدخل فيصل الأول (ت 1933) السِّدارة (الفيصلية) واعتمرها موظفو ذلك الزَّمان، وضع جناح سدارته على رؤوس الباكستانيين، وتسمى “جناه كاب”. لكن الغريب أن وزير الشّؤون الإسلامية يعتمر الطاقية الأفغانية، فربَّما في سدارة جناح رائحة علمانيَّة! الاثنان أرادا توحيد أغطية الرؤوس المتعددة، كي تساعد على الوحدة الوطنية داخل دوائر الدولة، لكنّ لم تفرضا بقانون أو مرسوم، إنما اعتمرتا وصارتا جزءاً مكملاً للباس الرَّسمي: العراق وباكستان. غير أن السّند ظلت تستعمل قبعة خاصة، فيها فتحة أمامية لغرض السجود في الصلاة، فلم ألاحظ سدارة جناح فيها.
لا يوجد حظر رسمي على سفور النساء بباكستان مثلما الحال بإيران، لكن التقاليد تشكل طوقاً عليهنَّ، ومع ذلك لا تخلو حدائق إسلام آباد مِن السَّوافر، وقبلت باكستان بامرأة رئيسة وزراء (بينظير بوتو)، والتي سميتها في مقال بـ”عاتكة السّند”، فهذا الإقليم لأنصار أسرة بوتو. كانت صورها تملأ طرقات إسلام آباد، بمناسبة ذكرى اغتيالها الثانية عشر (2007/12/27).
لم تحمل الديمقراطية باكستانَ على التخفيف مِن التَّشدد الدِّيني والقبلي، وظلت تمنح حقّ أتباع المحكوم بالإعدام والهارب بعرض صوره بالشوارع، وآخرهم برويز مُشرف. لرواج سوق المخدرات عبر الحدود تتضمّن وزارة عمران خان حقيبة وزارة “الحدود والمخدرات”!
أقول: رغم كثرة الانقلابات احتفظت إسلام آباد بـ”جناه كاب”، بينما خلعت بغداد الفيصلية مِن أول انقلاب.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)