ardanlendeelitkufaruessvtr

التقسيم المجاني بعد مقتل سليماني

 

علي السوداني

إنَّ الرئيس الكردي الذي يحكم العراق ، سيكون عائشاً تحت ضغطين ، الأول هو ما تبقى من عراقيته ، والثاني هو كرديتهُ التي تتكىء على دولة مستقلة تماماً وقائمة اسمها كردستان ، وفي كل حال نهائي أو معمعة عراقية مصيرية ، سينحاز الرئيس الى كرديتِهِ .
الكلام خارج هذه المعادلة الموجعة ، هو عبارة عن مجاملات ولغوة فارغة ، وتكتيكات مغطاة دائماً بنظرية " التقية " وهي أعلى درجات النفاق والكذب المبين .
قد ترون قريباً الوجهَ الأخطر والخطوات العملية الواضحة ، لتحقيق أحد أكبر أهداف الغزو الأمريكي القاتل للعراق قبل نحو سبع عشرة سنة . أقصد تقسيمه الى ثلاث دول متناحرة أو هادئة نسبياً ، واحدة كردية بشماله والثانية سنية بوسطه ، والثالثة شيعية بجنوبه ، وقد تصل القسمة تالياً الى بغداد المختلطة بتأريخ الحب والانسجام والتآلف والتسامح ، فتجعلها كرخاً ورصافةً وفوق أظهر جسورها السبعة ، سيزرعون نقاط تفتيش ومراقبة ، تشمل حتى الذي يشتهي زيارة بقايا قلبه ، الذي انشطر بين شرق دجلة البديع وغربها .
ستنقل أمريكا الترامبية ، جنودها وموظفيها وجواسيسها ومواطينها ، الى أربيل عاصمة كردستان العراق وضواحيها ، وهناك سيعيشون آمنين مبتهجين ، في ظل وحماية دولة مستقلة تماماً ، لا ينقصها سوى الإعلان الرسمي للاستقلال القائم منذ نحو ثلاثين سنة .
هذا ليس خيال ولا حدس مشكوك به ، بل هو أمر كانت الناس المقهورة تتحدث عنه بكثير من شك مرغوب ، وبغطاء من أمنية بلاد كانت واحدة ويريدونها أن تبقى كذلك ، لكن من رأى المنظر المروع لمجلس نواب محمية بغداد المريضة ، وهو يناقش ويقر فرمان إخراج القوات الأجنبية من البلاد ، سيعرف ان المنية قد حطت مثل سهم قاتل ، إذ غاب كل الأكراد وجل السنّة ، وقلة قليلة من الحائرين التائهين بين أثاث المزاد اللعين .
بمقتل الإيراني سليماني ، سيُقتَلُ الكثير من العراقيين واللبنانيين والسوريين واليمنيين والفلسطينيين ، وستدمر بلدان وأحلام وأمنيات ، وفي نهاية الفلم سيقع الصلح والتراضي والتفاخذ والتباوس والتحاضن بين أمريكا وايران ، وسيكون دورنا نحن العرب ، مقصوراً على الوقوف فوق أطلال تالفة ، من أجل تغذية بحر الهزيمة الكبرى ، بدموع الحسرة والندم العظيم ، الذي قد يؤسس لدورة تأريخية لا تدري أين تضع حملها الثقيل !!
هل ثمة حلٌّ ؟
نعم وهو بسيط وسرّهُ في ثورة عربية عظمى شجاعة وصريحة لتفعيل الوعي والعقل ، وتنظيف الرؤوس مما علق بها من عفن الخرافة والتأريخ الملتبس غير المقدس ، وهذا أمر ممكن جداً لشعب رائع ، أنتج الأموية والعباسية والأندلسية والمحمدية ، وكان قبلها علّمَ الأرض كلها ، أول الحروف وأول القوانين ، وأعظم مهابات العمارة والفنون والعلوم .

قيم الموضوع
(1 تصويت)
علي السوداني

كاتب عراقي