ardanlendeelitkufaruessvtr

هل حقا كل شيء على ما يرام

بقلم علي قاسم كانون2/يناير 09, 2020 393

 

هل حقا كل شيء على ما يرام
علي قاسم
هل كان ترامب يراهن على أن طهران ستتقوقع على نفسها، بينما يخرج هو منتصرا، ليكافئه الشعب الأميركي بانتخابه لدورة رئاسية ثانية، أو توقع أن ترد طهران كما فعلت، فيزيد هو من قيمة الرهان؟
كل شيء على ما يرام
لم يكن أمام حكام طهران من خيار، بعد مقتل الجنرال قاسم سليماني، سوى الثأر لمقتله، السكوت عن ذلك ينقل رسالة سلبية للإيرانيين ولدول الجوار، تنهي الهيبة المزعومة لآيات الله، وهذا آخر ما يمكن لهم قبوله؛ تجرع السم أفضل بالنسبة لهم وهذا ما فعلوه.
بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تراجعه عن التهديد بضرب المواقع الثقافية الإيرانية، مؤكدا امتثاله للقوانين، قصفت إيران قاعدتين في العراق يتمركز فيهما جنود أميركيون، قال متحدث باسم رئيس وزراء العراق، عادل عبدالمهدي، إن العراق تلقى رسالة شفوية من إيران تؤكد عزمها على شنها، دون أن تحدد موقعها.
وكان ترامب، قد أدلى بتصريح خلال لقاء جمعه مع رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، أن إيران سوف تعاني من عواقب و”بشدة كبيرة جدا إن هي أقدمت على فعل شيء”.
أول رد فعل للرئيس الأميركي، بعد إعلامه بالهجوم الإيراني على قاعدتي عين الأسد وإربيل اللتين تستخدمهما القوات الأميركية، هو إطلاقه تغريدة قال فيها “كل شيء على ما يرام”.
فهل حقا سيكون كل شيء على ما يرام بعد هذه الهجمات؟ بالتأكيد لن تجري الأمور بشكل طبيعي. كل شيء سيتغير، سواء اختار ترامب المواجهة والتصعيد، أو جنح للسلم متظاهرا بالخوف من تهديدات طهران.
حتى هذه اللحظة بدا للعالم أن الرئيس الأميركي تفاجأ من رد فعل طهران الذي جاء بعد خمسة أيام من مقتل سليماني، ومعه أبومهدي المهندس، رجل طهران الأول في العراق. وكانت إيران قد توعدت حينها “بردّ قاس”.
وبعد الهجوم على القاعدتين، أصدر الحرس الثوري الإيراني بيانا حذر فيه “الشيطان الأكبر والنظام الأميركي من أن أي عمل شرير أو اعتداء أو تحرك آخر سيواجه رداً أكثر إيلاما وقسوة”.
ولم ينسَ البيان توجيه التهديد إلى إسرائيل وحكومات حليفة للولايات المتحدة في المنطقة، وأيضا توجيه النصيحة للشعب الأميركي بالضغط على حكومته لسحب القوات الأميركية، منعاً لوقوع المزيد من الخسائر، وعدم السماح بتهديد حياة المزيد من العسكريين الأميركيين، بسبب الكراهية المتزايدة للنظام الأميركي.
وكانت واشنطن أعلنت أن قواتها لن تغادر العراق، منعاً لعودة تنظيم الدولة الإسلامية إليه. واعتبر ترامب أن انسحاب القوات الأميركية من العراق سيكون “أسوأ ما يمكن أن يحدث للعراق (…) في توقيت معيّن سنخرج لكن هذا التوقيت لم يأت بعد”.
وبعد تغريدته على تويتر، التي أكد فيها أن الأمور مسيطر عليها وهي على ما يرام، ترأس ترامب اجتماعا أمنيا ضم وزيري الخارجية، مايك بومبيو، والدفاع، مارك إسبر، ورئيس هيئة الأركان، مارك ميلي، ونائبه، مايك بنس. وكان البيت الأبيض قد أعلن أن ترامب سيلقي خطابا عقب انتهاء الاجتماع، قبل أن يصدر بيانا لاحقا يؤكد انتهاء الاجتماع، وأن ترامب لن يلقي الخطاب.
الساعات القليلة القادمة ستضع ترامب ومعه الجمهوريين على المحك، وكذلك أيضا الديمقراطيين، خاصة بعد أن تسرع، جو بايدن، نائب الرئيس الأميركي السابق، واتهم ترامب بجرّ الولايات المتحدة إلى أعتاب الحرب، مؤكدًا أنه “أسوأ من تولّى قيادة القوات المسلحة الأميركية على الإطلاق، وهو الأكثر تهورا”.
وتوالت التعليقات الصادرة عن طهران، والتي حملت رسائل متعددة، حيث أعلنت على لسان وزير خارجيتها، محمد جواد ظريف، أن الضربة الصاروخية التي شنتها ضد القوات الأميركية هي إجراء انتقامي “متكافئ” مع اغتيال قاسم سليماني، مؤكدة أنها ستكتفي بهذا الرد ولا تسعى لتصعيد، ولكنها ستسعى للدفاع عن نفسها ضد أي عدوان.
واعتبر المرشد الإيراني، علي خامنئي، أن الحرس الثوري وجه صفعة قوية للولايات المتحدة بقصفه القاعدتين، ولكنه اعتبر أن هذا غير كاف للانتقام لاغتيال الولايات المتحدة للقيادي قاسم سليماني، وأنه لا بد من تواصل العمل لإخراج القوات الأميركية من المنطقة.
وذهب، إسماعيل كوثري، نائب قائد فرقة “ثارالله” التابعة للحرس الثوري، أبعد من ذلك، معتبرا الهجوم خطوة أولى وعلى الأميركيين أن يعلموا أن عليهم مغادرة المنطقة، فهي ليست “ميداناً للقمار”.
إلغاء ترامب الكلمة التي أعلن عنها، أو تأجيلها، يطرح أكثر من علامة استفهام، أهمها ما هو الرهان الذي راهن عليه عندما قرر تصفية قاسم سليماني؟
هل كان ترامب يراهن على أن طهران ستتقوقع على نفسها، بينما يخرج هو منتصرا، ليكافئه الشعب الأميركي على ذلك بانتخابه لدورة رئاسية ثانية، أو توقع أن ترد طهران كما فعلت، فيزيد هو من قيمة الرهان؟ هل سيعقب صمت ترامب عاصفة، أم هو صمت يعقبه السكون؟
إن صدق توصيف كوثري لترامب بالمقامر، ستكون نصيحتنا لحكام طهران أن يخافوا النقلة الثانية.. ضربة المقامر ستكون هذه المرة أكبر وأوجع.
كاتب سوري مقيم في تونس

قيم الموضوع
(0 أصوات)