ardanlendeelitkufaruessvtr

حرب على مراحل.. سيناريوهات إيران وخطأ ترامب

بقلم زهير قصيباتي كانون2/يناير 09, 2020 154

 

حرب على مراحل.. سيناريوهات إيران وخطأ ترامب
زهير قصيباتي
في عام الانتخابات، من يصدق أن ترامب سيتجرع كأس إخراج الأميركيين من المنطقة، فيما وجودهم لم يمنع إيران من مضاعفة مكاسبها وتضخيم عضلات الميليشيات لتفتت دولا ويتمدد الخراب.
العراقيون ينتفضون ضد الإحتلالين
52 هدفا و12 سيناريو للرد و13 شرطا للتسوية. هل ما زال احتمال التسوية مع طهران واردا فيما الجيوش متأهبة ورضخت إيران للتحذيرات الأميركية فكان ردها على اغتيال الأميركيين قاسم سليماني مدروسا لتفادي حرب شاملة؟ حتى لكأن الصواريخ الـ22 التي أطلقت من الداخل الإيراني جاءت حربا صوتية إذا صح ما قاله وزير الخارجية محمد جواد ظريف عن انتهاء ضربات الرد.
الأزمة مع إيران لم تكن في أي فترة على شفير حرب تثير قلقا دوليا وإقليميا كما هي اليوم. لا جيران إيران يمكنهم تجاهل خطورتها وتداعياتها ولا الغرب والشرق بمنأى عن شراراتها. يمكن لطهران أن تتمسك بالوعيد والتهديد، ويمكن الولايات المتحدة أن تصر على تذكير النظام الإيراني بعواقب أي ضربة تستهدف مصالحها في المنطقة وجنودها، لكن أحدا لا يمكنه التكهن بعواقب كرة النار والحديد التي تتدحرج منذ الغارة الأميركية على منطقة القائم، مرورا بمحاصرة أذرع إيران السفارة الأميركية في بغداد، وانتهاء بمفاجأة تصفية واشنطن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.
الأزمة تحولت إلى أزمات منذ أمسكت إيران بورقة احتضان جماعة الحوثيين في اليمن وتحريضها وتسليحها، ثم وجهت إليها الأوامر بتحريك ميليشياتها لاستهداف السعودية، برا وجوا وبحرا حتى ضرب منشآت أرامكو، بالتالي إعلان حرب لا يمكن طهران مهما ادعت أن تتنصل منه.
الأزمة استنسخت أزمات حين اختارت إيران الرد على العقوبات الأميركية باستهداف قواعد في العراق ينتشر فيها جنود أميركيون، لكنها فشلت في التخفي وراء أدواتها، أي الفصائل الشيعية التي انضوت في ما يسمى الحشد الشعبي، وحاصرت مباني السفارة الأميركية متجاهلة مؤسسات الدولة العراقية. ولكن أي دولة حين تعجز قواتها عن ردع ميليشيات تأتمر أولا بتعليمات النظام الإيراني، وتعترف بالدولة فقط لاستنزاف شرعيتها إذ تصبح واحدة من مؤسسات نظام الولي الفقيه.
إذا اندلعت الحرب ستخوضها واشنطن حتى النهاية، والعبارة لوزير الدفاع الأميركي مارك أسبر.
بديهي أن تنشغل إيران أولا بدرس السيناريوهات الاثني عشر التي لوحت بها للرد على تصفية البنتاغون قاسم سليماني راعي الميليشيات التي زرعتها طهران وغذتها على مدى سنوات طويلة، في لبنان وفلسطين واليمن والعراق وسوريا، ورغم ضجيج التهديدات بعد صدمة تصفية قائد فيلق القدس، وحديث الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني عن الخيارات العديدة للقصاص من الرئيس دونالد ترامب بحيث يبدو أضعف سيناريو كابوسا للأميركيين، لا تتكتم كتائب حزب الله العراقي التي كانت هدفا للضربة الأميركية في منطقة القائم، على توضيح إطار زمني غير معلن يتدرج بالرد الإيراني أولا على تصفية سليماني، ثم انتظار ما يرتكبه الأميركيون لتحدد الكتائب طبيعة ردها.
هل كانت تلك مجرد هفوة من فصيل يفترض أنه إحدى أدوات إيران التي تعهدت أن تبادر إلى القصاص من كل جندي أميركي في المنطقة؟ بمعزل عن أي قرار تتخذه طهران فهذه معركة كل محور الممانعة كما ارتأى الأمين العام لحزب الله في لبنان حسن نصرالله الذي يرى مبكرا مؤشرات إلى واحد من انتصارات لا تكف ميليشيات الممانعة عن تصنيفها تاريخية، والحزب كان خطف قرار الحرب والسلم من الدولة اللبنانية، وحين أشعل حرب يوليو 2006 ترك لهذه الدولة مسؤولية محو الدمار.
في صميم أزمة الحشود المتأهبة للحرب، أن حال الميليشيات ليست أفضل من حال الارتباك في إيران حيث ضجيج التهديدات لا يعكس سوى صدمة المباغتة بتصفية الأميركيين القائد المخلص للولي الفقيه. وهو الجندي الذي سلخ تلك الفصائل عن أي انتماء وطني تضيق به طموحات الممانعة، لتتحول إلى بيادق عصية على خيانتها.
52 هدفا للأميركيين، 12 سيناريو للرد الإيراني، و12 شرطا لدى واشنطن التي ما زالت جاهزة لتسوية مع النظام الإيراني وكلاهما على حافة حرب شاملة لا تعرف حدودا ولا سيادات. التأهب الأميركي يذكر بالحرب على يوغوسلافيا، لا يشبه كثيرا عشية غزو العراق لإطاحة نظام صدام حسين. صحيح أن العراق اليوم ساحة كبرى للحرب، لكن الصحيح أيضا أن إدارة الرئيس دونالد ترامب حين اتخذت قرار المواجهة كانت تدرك أثمانه وأن الاكتفاء بضرب الأدوات ليس من شأنه سوى تأجيل حرب حتمية كانت تقترب حتما مع دفن جثمان سليماني.
العقدة لدى النظام الإيراني إدراكه سقوط كل الخطوط الحمر بتصفية سليماني، وأن الولايات المتحدة باتت جاهزة لضرب العمق الإيراني وبكثافة ستكون الصدمة الثانية. لن يقاتل المارينز برا لذلك لن تنفع أفواج الانتحاريين، ومحاولة استدراج إسرائيل إلى الصراع المكشوف لن تكسب طهران الكثير من حلفائها وأدواتها، فهؤلاء، في العراق ولبنان واليمن، أمام فوهة البركان أو في قلب الحرب، يواجهون انقسامات وثورات غضب في بيئات مهترئة تنزف الكثير، وقدرتها على الصمود تزعزعت في ظل عقوبات واضطرابات وانتفاضات.
وفي حسابات الربح والخسارة لا ترامب ولا المرشد خامنئي قادران على تحمل نكسة كبرى تعادل هزيمة. الأول في سنة انتخابية، والثاني في عام صعب يشتد فيه حبل العقوبات أكثر على عنق النظام الإيراني الذي لن تنفعه تهديدات الحرس الثوري ولا وعيد تلامذته في الإقليم، في التحايل على نظام مالي عالمي تحكم واشنطن قبضتها عليه. أما الضربات الصاروخية الإيرانية على قاعدتي عين الأسد والحرير في العراق فليس من شأنها بالضرورة إخماد نار ما زالت تحت الرماد، منذ سحق الانتفاضة في عشرات المدن الإيرانية.
الأكيد الذي بات محسوما أن رهان طهران على دور أوروبي يرضخ لها فشل منذ تنصلت من آخر التزاماتها بموجب الاتفاق النووي الموقع عام 2015، والأكيد أيضا أن خامنئي يدرك المتغيرات التي أطاحت باطمئنانه إلى حرير الممانعة، من العراق إلى لبنان. مثلما يدرك الجميع أن لاستدراج إسرائيل إلى حرب إقليمية ثمنا باهظا، بدءا من لبنان إلى سوريا والعراق.
المفارقة الأولى أن إيران ارتكبت خطأ تحريك الملف النووي في التوقيت الصعب، لتفقد ورقة اللعب على التناقضات الأوروبية – الأميركية.
المفارقة الثانية أن ترامب نفسه ارتكب الخطأ الثاني الشنيع، إذ لوح بعصا العقوبات لبغداد في حال أصرت على إخراج القوات الأميركية من العراق. عزز ذلك هتافات المنتفضين في الجنوب التي ساوت بين الوجود الأميركي والهيمنة الإيرانية، أو بين “احتلالين”.
عام 2020 أطل بنار حول براميل بارود، من الخليج إلى المتوسط، من إيران إلى العراق وسوريا حيث الميليشيات الإيرانية تتأهب لأدوار في المواجهة الإقليمية، وللبنان حصة أيضا لأن الأمين العام لحزب الله لا يرى مفرا من معادلة حذاء سليماني برأس ترامب، ولأن الانزلاق إلى المواجهة لطرد الأميركيين من المنطقة، واجب للممانعة، أيا تكن السيناريوهات التي يختارها خامنئي للقصاص من سيد البيت الأبيض.
في عام الانتخابات، من يصدق أن ترامب سيتجرع كأس إخراج الأميركيين من المنطقة، فيما وجودهم لم يمنع إيران من مضاعفة إنجازاتها وتضخيم عضلات الميليشيات لتفتت دولا ويتمدد الخراب.
كاتب وصحافي لبناني

قيم الموضوع
(0 أصوات)