ardanlendeelitkufaruessvtr

من قلب المظاهرات..خرجت الفراشات

بقلم ثائرة اكرم العكيدي كانون2/يناير 24, 2020 118

 

ثائرة اكرم العكيدي

العراق وطوال السنوات السابقة، لم يشهد تجمعات نسوية في الشارع نادرا وماقل حتى في الأحزاب السياسية كانت النساء مجرّد أرقام دون جدوى، وبالرغم من وجود العشرات من المنظّمات النسوية في العراق، إلا أنها غير فاعلة ومشتبكة مع جذور المشكلة العراقية. لكن بروز المرأة العراقية في احتجاجات ثورة تشرين الأول أعادها إلى الواجهة بعد أن كانت في الهامش .
رفعت النساء في الاحتجاجات مع الشباب شعار (نريد وطن) فيما تنوعت المشاركة النسائية من مختلف الأعمار بين الهتاف والتجمهر أو تقديم المساعدة لإسعاف الجرحى، فيما اختارت أخريات الطبخ وتحضير الطعام للمتظاهرين .
ان سبب نجاح اي ثورة في العالم هو وجود العنصر النسوي فيها وعدم تجاهلها لانها شريحه مهمه وفعالة في المجتمعات ولها دور كبير في البناء والراي والتدبير ولأن وجود النساء في المناطق الجنوبية كان وجودا خجولًا، خاصة في بداية التحشيد على التظاهرات تمت مهاجمة العنصر النسوي من قبل بعض ضعاف النفوس والمتخلفين المرأه العراقيه في جنوب الوطن كسرت كافة القيود الفكريه والتطرفيه وهي اليوم تذهب كفريق نسائي يضم عدة توجهات حتى تضع صورة مشرفة و متكاملة تفيد أن جميع النساء العراقيات هن اهلا لتقاسم وتغيير الوطن للاحسن والأجمل .
نزول المرأة العراقية اللافت إلى التظاهرات، استدعى إعادة الحديث عن الظلم الذي تتعرض له في المجتمع، فهي ضحية العادات والأعراف القبلية والدينية الصارمة طيلة قرون طويلة، هناك نقطة لافتة خلال نزول النساء إلى التظاهرات وهي نظرة الرجل بإكبار إلى المرأة، فلم يحدث أن تعرضت النساء هناك لأي نوع من أنواع التحرش، فكما تقول الجميع لديهم قضية أكبر، من ان تكون هده امراه وعورة خروجها للمظاهرات ،لقد اثبتت المرأه العراقية وبشهادة العالم اجمع انها رقم مهم ولايمكن تجاهله في هذه المحنه التي يمر بها الوطن وان الروح المعنوية عالية لتحقيق المطالب والقضاء على الفساد، وألا تذهب دماء الأبرياء التي أريقت في التظاهرات سُدى .
من الشعارات اللافتة التي رفعتها النساء في التظاهرات الأخيرة هي اليوم الكذلة تسولف… خَلي عكالك للدكات وهذا شعار رداً على قمع السلطة والمجتمع والقبيلة، ويعني أنَّ الكلمة اليوم هي للنساء (الكذلة تعني الغرة التي تظهر من شَعْر النساء) وليس للعقال (الذي يوضع على رأس الرجل).
في بغداد وفي ساحة التحرير تحديداً، يلاحظ دور المرأة منذ اندلاع الاحتجاجات، وبعدما نصب المتظاهرون خيم الاعتصام عززت المرأة موقعها ميدانياً ومعنويا
ورغم تعرض البعض منهن للاختطاف والاعتقال والتهديد الا ان هذا الهاجس لم يقف حاجزا بل بقين ثابتات يطالبن بحقهن المشروع في التعليم والتعيين والصحه وباقي الخدمات المعدومه ان هذه الثورة لم تخرج فقط للاطاحه بهؤلاء السياسيين فحسب وانما بالانظمة العشائرية والقبلية والدينية التي تسوق أفكارا لتحجيم دور المرأة في المجتمع العراقي
انا كنت من ضمن الواتي شاركن في المظاهرات ورفعن الصوت ضد الظلم والاستبداد لم أكن أشعر بأي انتماء لهذا البلد الذي طالما أخذ مني كل أحلامي وزجني في اوكار الغربة لكن عند مشاهدتي كيف أن هذه الثورة كانت مختلفة وخرج فيها حتى الأطفال تغيرت أفكاري وان الشرارة البسيطة الخافته التي ولدة منها هذه الثورة امست اليوم نارا مشتعلة في جميع ارجاء الوطن .
ربما ما يجب أن يلي الثورة في الشارع هو ثورة داخل المنازل، ثورة لتحرير المرأة، وثورة لتحديث الفكر، وثورة على الذات، فالحكام على طراز شعوبهم، وللشعوب التي تنتشر في صفوف مواطنيها ثقافة الصدق والأمانة والعمل الدؤوب من أجل عيشا كريم والحكومات تشبههم، والشعوب التي يضرب فيها الآباء أبنائهم، والأبناء أخواتهم، والأزواج أزواجهم، حكومات تشبههم كذلك، وحكام لا يعرفون إلا الانفراد بالرأي .

قيم الموضوع
(0 أصوات)