ardanlendeelitkufaruessvtr

الرجل الدولة

بقلم محمد حمزة الجبوري كانون2/يناير 25, 2020 98

 

محمد حمزة الجبوري

لعمري أن تسليط الضوء عاليا على شخصية (إسلامية/إنسانية) واعية باتت الرقم الأصعب في مسار الأحداث الإقليمية والدولية ضرورة ملحة في ظل هذا المنعطف الزمني الفاصل ، شخصية عرف عنها الصمت الثقيل المدرك لكنه الأحداث والمألات ، بمعنى الرؤية الكونية والاستشرافية وتصويب القضايا المستقبلية والتحذير بعواقب الانفعالات المنزوعة من "المعرفة الشاملة" للأحداث ، المميز في شخصية المرجع الأعلى رؤيته الواضحة الغير متباينة ومساره التفكيري الموحد واستراتيجيته واضحة المعالم والرؤى، فعلى سبيل المثال التعاطي مع الحالة السياسية العراقية الأكثر تعقيدا وتداخل تجد الخطاب المرجعي يحمل طابعا تنويريا إدراكيا ، بعبارة أخرى أن المؤشر على خطاب مرجعية النجف العليا الدعوة إلى رفع مستويات "الوعي الجمعي"و عدم إنتظار حلول جاهزة والمطالبة بإنهاء "الريعية السياسية" ،و"الكسل الفكري" لدى الشعب ،ما يعني إعداد الأمة العراقية سياسيا وإدراكيا واجتماعيا بغية تحمل عواصف المستقبل بوعي متراكم وتجربة غنية وفكر متقد وحلول ناجعة بعيدا عن المحاولات والتجارب غير معروفة التداعيات والعواقب ،في حالة تماثل بجلاء الخطاب القرآني (( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ...)) ،كذلك أن الشخصية الناضجة المرجع الأعلى أمد الله بعمره الشريف هي عاكفة منذ الوهلة الأولى على النظر لقضايا رعاياها بمنظار ثلاثي الأبعاد ولا تعتمد البعد اليتيم حكما وتبنى وبيان ، وتعتمد على إخراج الحلول على نحو معتدل ووفق منهج العقلانية ، يمكن أن نطلق على شخصية السيد السيستاني "الانعطافة التاريخية المعاصرة" بما يتعلق بإنضاج حلول الأمة وتصويبها سياسيا واجتماعيا وممانعاتيا ، مرجعية السيد السيستاني مرجعية إصلاحية تتعاطى مع الأزمات بروح القائد الحامل لعبء المسؤولية الثقيل وتنتهج نهجا تقدميا يتماشى مع متطلبات العصر ومقتضياته ومتغيرات حركة التاريخ ، ويمكن وصفها بمرجعية "الإطار الواسع" التي لا تعتمد الأطر الضيقة وتتجاوز "جغرافيا" المذهب والاثنية واللون بحثا عن "النهضة الحضارية" التي لا تتحقق بمعزل عن إتحاد القوى المشكلة لأي كيان (دولة، مؤسسة، مجتمع بشري) ،يتجلى في هذه المرجعية الضخمة بريق الإسلام الأصيل بقيمه ومفاهيمه ومبادئه ونظرته للعالم وهنا يكمن "النصر التاريخي" للعراق بأهم صوره ومزاياه .

قيم الموضوع
(0 أصوات)