ardanlendeelitkufaruessvtr

لا مستقر لقطار ليفربول

بقلم مراد البرهومي كانون2/يناير 26, 2020 400

 

لا مستقر لقطار ليفربول
مراد البرهومي
لا أحد بمقدوره أن ينفي هذه السرعة الرهيبة التي انطلق بها قطار ليفربول متجها نحو الغاية المنشودة، ومعانقة لقب محلي عاند الفريق "الأحمر" منذ ثلاثة عقود.
لا تنسى.. لا تتوقف
لا أحد قادر على إيقاف قطار ليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز. هذا القطار مستعد لـ”دهس” جميع المنافسين وتخطي كل الحواجز من أجل الوصول إلى غايته الوحيدة، ألا وهي تجديد العهد مع لقب طال انتظاره لأمد طويل.
حالة ليفربول في الظرف الراهن بقوته الهجومية الرهيبة وصلابته الدفاعية المدهشة أجبرت الكل على الوقوف إجلالا واحتراما لما يحققه هذا الفريق منذ بداية منافسات هذا الموسم.
لا أحد بمقدوره أن ينفي هذه السرعة الرهيبة التي انطلق بها “قطار” ليفربول متجها نحو الغاية المنشودة، ومعانقة لقب محلي عاند الفريق “الأحمر” منذ ثلاثة عقود.
ربما يصل هذا القطار إلى محطته النهائية أسرع مما كان متوقعا، ربما يتوّج زملاء محمد صلاح باللقب الغالي والغائب بعد جولات قليلة مادام هذا القطار لا يعرف التوقف ولا حدود لقوته.
ما يعيشه هذا الفريق أجبر بقية المنافسين على التلويح برمي المنديل سريعا، وأبرز دليل على ذلك ما ذكره بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي مؤخرا.
مدرب السيتي عبر عن إعجابه الكبير بما يحققه ليفربول “الاستثنائي”، مؤكدا أن فريق المدرب الألماني يورغن كلوب هو الأفضل في تاريخ منافسات الدوري الممتاز.
هي إشادة من مدرب قدير ومحنك، أدرك سريعا أنه من الصعب للغاية أو من المستحيل اللحاق بالقطار السريع لليفربول، غوارديولا تخلّى عن مشروع الدفاع عن اللقب، مكتفيا في ظل الفوارق الكبيرة في السرعات بالمنافسة على المركز الثاني.
ما يحصل مع ليفربول لاح وكأنه اقتباس واقعي لقصة فيلم أميركي أنجز منذ عشر سنوات، ذلك الفيلم كان يتمحور حول قصة قطار غير قابل للإيقاف، كان يمر عبر مختلف المحطات بسرعة “جنونية”.
لا أحد كان قادرا على إيقافه حتى خُيّل لبطل الفيلم دنزل واشنطن أنه يصارع المستحيل كي يجنّب المدينة المزيد من الخسائر بسبب هذا القطار “الهائج”.
ليفربول لاح في الظرف الراهن مثل ذلك الشاب الموهوب المتقد حيوية، فكسب بفعل السنين الخبرة، ليغدو الأفضل والأكثر جاهزية والمؤهل الأول للوصول إلى الصف الأول.
هي مواسم قليلة تمكّن خلالها كلوب من إعادة ترتيب البيت، فنجح في تكوين فريق يضم نخبة من اللاعبين المتعطشين للألقاب، والأكثر من ذلك أنه خلّص الفريق من رواسب الماضي ومن عقده القديمة، فبات اليوم جاهزا لتأكيد تألقه وتفوّقه محليا بعد أن أثبت ذلك على المستوى الأوروبي الموسم الماضي.
في الموسم الماضي كان قريبا من التتويج، لكن قوة هذا الفريق اصطدمت بقوة مماثلة ليكتفي في نهاية المطاف بالمركز الثاني بفارق نقطة عن سيتي.
لكن هذا الموسم بات قطار ليفربول أكثر حصانة ومتانة، بات غير قابل للتعطل أو العطب، بات مؤهلا كي يقطع كل المسافات صوب الهدف المنشود دون توقف.
لقد تعلّم الفريق من دروس الأمس، تعلم مما حصل في الموسم الماضي، وتعلم أيضا مما حصل منذ مواسم قليلة عندما خسر اللقب لفائدة السيتي أيضا.
في موسم 2013 ـ 2014 كان ليفربول قريبا جدا من الظفر بلقب غاب عنه لفترة طويلة، كان يملك كل المقومات التي تخوّله تحقيق اللقب الحلم. لكن ضاعت كل الآمال في الجولة الأخيرة بسبب السقطة الأخيرة لقائد الفريق آنذاك ستيفن جيرارد.
ففي مباراة مشهودة كان يتعيّن على ليفربول الفوز على تشيلسي كي يحقق مراده، كان أفضل من منافسه، بيد أن جيرارد سقط وأضاع الكرة ليسجل تشيلسي هدفا إثر هجوم معاكس حوّل الأفراح المنتظرة إلى نقيضها.
في تلك المباراة كان النجم المصري محمد صلاح “شاهدا على العصر”، كان حينذاك لاعبا في صفوف تشيلسي وشارك في المواجهة، لقد قرأ مليّا كافة تفاصيل الخيبة في وجوه لاعبي ليفربول.
اليوم ليفربول وصلاح وجهان لعملة واحدة، هما عنوان استيعاب الدروس والعمل من أجل استخلاص العبر وخاصة عدم ترك أي شيء للصدفة.
فالصدفة لا تصنع بالضرورة المجد، والساعي إلى التألق والنجاح ليس بوسعه سوى القضاء على العيوب وتقوية آلياته ومهاراته، وهذا ما حصل اليوم مع ليفربول.
قطار ليفربول بات اليوم في المقدمة محليا وقاريا وكذلك عالميا، تجاوز بسرعته القياسية الجميع، واقترب أكثر من أيّ وقت مضى من تجديد مجده.
كاتب صحافي تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)