ardanlendeelitkufaruessvtr

مقتدى الصدر كوريولانس العراق

بقلم رنا عبد الحليم صميدع الزيادي كانون2/يناير 26, 2020 129

رنا عبد الحليم صميدع الزيادي

ملحمة كوريولانس التي أبدع فيها شكسبير في رسم شخصيات تولد من الثورات والتمردات تكون أشنع من الدكتاتوريات نفسها إذ ترى نفسها بتضحياتها إنها متفضلة على شعوبها وتطالب بتقديسها وتثمين جهودها وعلى شعوبها أن تدفع ثمن نضالها الثوري وان تمكنها من السلطة والسيطرة التامة وان لم يحصل ذلك تملكها الحقد حد تدمير الثورة نفسها هذا الغرور الثوري هو محطم كل الثوار الذين يرون أنفسهم أعلى من الثورة واقدس من الشعوب.. هذا الفخ الذي وقع فيها أغلب ثوار التأريخ فسحقوا ثوراتهم بأيديهم لا بايادي اعداءهم فكانوا انفسهم اعداء ثوراتهم ..ولم ينجو مقتدى الصدر من هذا الفخ الكوريولانسي فكان أول الواقعين فيه على عكس والده وعمه الشهيدين الصدرين اللذان كانا أكثر ذكاءا وحكمة واكثر ايثارا وتواضعا وصدقا في ثوريتهما هذا الإيثار الذي صرح به الصدر الثاني قائلا (لست مهما لا بنفسي ولا بجسدي )،،على عكسه تماما كانت شخصية مقتدى الصدر قد اخذت بعدا كوريولانسيا حد الغلو في التقديس الذاتي الأمر الذي وصل به أن يساوم مؤيديه بين حب العراق وحبه ومن السذاجة الثورية أن يساوم ثائر اتباعه بين حبه الشخصي وحب بلده.. فحب الأوطان لطالما كان أسمى من حب الشخصنة وهنا يتجرد من الروح الثورية ويتعرى من كل سماتها المقدسة وتتساقط عنه كل مصداقية..فقرار مقتدى الصدر بسحب نفسه من التظاهرات التي لم يستطع تدجينها لنفسه كانت بمثابة رصاصة اعدام اطلقها بنفسه على شخصيته الثورية .وتحول خلال ثواني من صديق الثورة إلى عدوها ودكتاتورها... إذ لا يمكن غض الطرف عن تحالفات مقتدى الصدر مع ايران التي يعاني الشعب العراقي من أحزابها الولائية اللاوطنية في العراق ..هذا التحالف الخارجي دمر شعبيته داخل العراق فقراره لم يكن مدروسا فقوة الصدر تمكن في شعبيته واذا خسرها لن يعود رقما مهما لدى إيران..فهل ستكون كوريولانسية الصدر نزوة عابره أم لعنة سوداء وهل هو مستعد لتضحية بنفسه بالعودة لشعبه العراقي حتى لو كلفه ذلك أن تغتاله ايران بعقر دارها ،،
يذكر أن شخصية ( غايوس كوريولانوس هو قائد روماني كان مسؤولاً عن مخازن الحبوب في روما. ولما هاجم الموليون روما سنة 413 ق. م. وهزموها وسطوا على كل شيء فيها، بما في ذلك المؤن، صبّ الرومانيون كل غضبهم عليه، باعتبار أنه تقاعس عن دوره وترك البلاد في مهبّ المجاعة والفقر مسلوبة من كل شيء، غير أنه، وبتحريض ودعم من أمه، جمع جيشاً وخرج لمحاربة أعداء روما فانتصر عليهم، ومن هنا جاء لقبه الأسطوري كوريولانوس، ما جعله ينتظر مكافأة من الشعب الروماني وتعويضات على ما قدّمه من تضحيات، غير أن الشعب لم ينتخبه، وهو ما دفع به إلى الانتقام والتحالف مع الفولسكيين من أجل حرق وتدمير روما. وأعاد شكسبير كتابة هذه التراجيديا سنة 1623، ) كما أعادت هوليوود انتاج القصة بطريقة عصرية في فيلم كوريولانس من بطولة الممثل البريطاني العالمي المعروف رالف فينيس والممثل جيراد بتلر .
هذا وتنتهي قصة كوريولانس بأن يموت على أيدي من تحالف معهم ضد شعبه وضد ثورته فهل ستكون نهاية مقتدى الصدر كما نهاية كوريولانس روما

قيم الموضوع
(1 تصويت)