ardanlendeelitkufaruessvtr

الشباب عنوان لايمكن تجاوزه ..

 

خالد محفوظ

الاحتجاجات ليست في العراق وحده كما يعتقد البعض، بل يشتعل فتيل الثورة في العديد من دول العالم، فمن تشيلي وهونغ كونغ إلى لبنان والجزائر وفرنسا تجري عملية البحث عن قواسم مشتركة وقضايا جماعية ،هل ندخل عصراً جديداً من الثورة العالمية؟
أم إنه من الغباء محاولة ربط الغضب في الهند لأرتفاع سعر البصل بالمظاهرات المؤيدة للديمقراطية في روسيا مثلاً ؟
تختلف احتجاجات كل بلد من حيث التفاصيل، لكن يبدو أن الاضطرابات الأخيرة تشترك في عامل رئيس واحد هو: الشباب ، ففي معظم الحالات، يحتل الشباب مكان الصدارة في دعوات التغيير، فالانتفاضة التي غيرت بنحو غير متوقع مؤخراً النظام في السودان كانت في الأساس شبابية .
في العراق عندما اندلعت الشرارة الأولى لثورة تشرين كان الشباب عنوانها الأبرز ورغم الحجم الهائل للضحايا مابين شهداء وجرحى ومعتقلين ومختطفين فأن زخمها الشبابي استمر بالتصاعد حتى أن المتابع لها يستطيع وببساطة شديدة ان يشخص انها معركة حقيقية من أجل المستقبل بعد أن ضاع الحاضر من هؤلاء الفتية بسبب الفساد وعدم الكفاءة السياسية والولاء للخارج الذي تمارسه السلطة .
من الخطأ التصور ان أساليب القمع والترهيب يمكن أن تكون حلاً في مواجهة هذا النوع من الاحتجاجات لأن الشباب وهذه حالة عامة ليست محصورة في بلد معين تمتلكه الرغبة في تغيير واقعه وتحوله هذه الرغبة الى ثائر صامت أولاً تعتمل روح الرفض في داخله قبل ان يصير تدريجياً جزء من الجموع المنتفضة عندما تتطور حالة الوعي لديه ثم يسير بأتجاه اخراج الثورة التي تسكنه إلى الميدان حينما لايجد التجاوب المطلوب من صاحب القرار .
الكثيرون من الساسة يعيشون في حالة صدمة جراء هذه الأحتجاجات مما يصيبهم بشلل استيعابي شامل يجعلهم غير قادرين على الاستجابة او التفاعل المنطقي مع التطورات ، فيبقى يرواح في مكانه محاولاً المناورة إلى أقصى مدياتها ويبالغ في المراوغة مراهناً على عامل الزمن دون أن يتعض من الذي حدث في تونس ومصر وليبيا والسودان والجزائر ففي النهاية انتصرت إرادة الشعوب .
تبلغ نسبة الشباب اليوم الذين تقل أعمارهم عن 24 عاماً حوالي 41% من سكان العالم البالغ عددهم 7.7 مليار نسمة، ففي أفريقيا، 41% من السكان دون سن 15 عاماً، وفي آسيا وأمريكا اللاتينية (حيث يعيش 65% من سكان العالم) تبلغ النسبة 25%، أما في البلدان المتقدمة، فتميل النسب إلى الاتجاه الآخر، ففي حين أن 16% من الأوروبيين تقل أعمارهم عن 15 عاماً، إلا أن 18% من السكان تتجاوز أعمارهم 65 عاماً، أي ضعف المتوسط ​​العالمي.
العراق ليس استثناء من هذه المعادلة بل على العكس هو في قلبها كون مجتمعه شبابي بنسبة كبيرة ورغم تعدادها الكبير فأن هذه الفئة تعاني من التهميش والأقصاء سواء على المستوى السياسي او الأجتماعي او المهني مع ان الكثير من الشباب يمتلك كل المؤهلات اللازمة للمشاركة الفاعلة في تطوير البلاد ، إلا أن التحزب والفساد والمحسوبية وغياب العدالة أدت إلى تغييب الفرصة بشكل تام وتحول هذه الفئة الحيوية من موارد ذات طاقة إيجابية هائلة لو استثمرت في الاتجاه الصحيح إلى قنبلة انفجرت بوجه السلطة الظالمة والعاجزة عن إدارة شؤون البلد .
بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، ووجود اللغة الإنجليزية كلغة مشتركة، وعولمة الإنترنت، وإضفاء الطابع الديمقراطي على المعلومات، أصبح الشباب من مختلف الخلفيات أكثر انفتاحاً على خيارات الحياة البديلة، وأكثر انسجاماً مع الحقوق والمعايير “العالمية” مثل حرية التعبير، والحق في التظاهر والسعي لأحداث التغيير عبر الوسائل السلمية في حين ظلت السلطة تلف وتدور حول نفسها وتمارس عملية تدوير نفايات سقيمة .
في بحر الاحتجاج هذا، هناك عامل شائع يتمثل في زيادة استعداد الأنظمة غير الديمقراطية والنخب الحاكمة وطبقة الأثرياء لاستخدام القوة لسحق التهديدات التي يتعرضون لها، في حين يدينون عنف المتظاهرين ، وغالباً ما يكون القمع مبرراً باسم محاربة الإرهاب ، وهذا مجرد تسويق باطل من أجل التمسك بالكرسي الذي يدر ذهباً .
ربما ستدمج هذه الاحتجاجات يوماً ما في ثورة عالمية مشتركة ضد الظلم، وعدم المساواة، والخراب البيئي، والقوى القمعية.
وإن الصمت الخانق الذي يخيم على الأماكن المظلمة والمخفية داخل الأنظمة الدكتاتورية والاستبدادية في سوريا، وإيران وكوريا الشمالية كمثال يمكن أن يُخيم علينا جميعاً، وما يساعد في حمايتنا هو معارضة الشباب الصاخبة المؤكدة للحياة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
الاعلامي خالد محفوظ

كاتب واعلامي عراقي مقيم في المانيا