ardanlendeelitkufaruessvtr

فصل الدين عن الدولة ..افضل بكثير من فصل الاناث عن الذكور ..

بقلم ثائرة اكرم العكيدي شباط/فبراير 15, 2020 394

 

ثائرة اكرم العكيدي

تغريدة مقتدى الصدر الاخير ذكرتني بأيام الاحتلال الداعشي للموصل وماجاءت به هذه الموجة البربرية المتخلفة من قوانين وفتاوي منها منع الاطفال للذهاب الى الملاهي واللعب لانه اختلاط بين الجنسيين وهذا عيب وحرام وايضا منع الفتيات من الذهاب للجامعات والمعاهد المختلطة لانها عيب وحرام حتى ان البعض من بائعي الفواكه والخضار وعند ذهاب المواطنين للشراء لايخلطون الخضراوات والفاكهه المؤنثة مع المذكره خوفا من محاسبتهم من قبل الحسبه الذين كانو يطبقون الاحكام التي يدعون انها شرعية من افتاءات زعمائهم وامرائهم وها هو زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في تغريدة له تضمنت (١٨) نقطة على المتظاهرين الإلتزام بها لاستمرار التظاهرات، وذكر في النقطة رقم (٩)على المتظاهرين مراعاة القواعد الشرعية والاجتماعية للبلد قدر الإمكان وعدم إختلاط الجنسين في خيام الاعتصام .
مقتدى الصدر والأحزاب الإسلامية لن تستطيع أن تغير طبيعة الفرد العراقي، أو أن تجعل المجتمع العراقي ذات طابع ديني متشدد لارضاء رغباتهم في السيطرة على الحكم لقد حاولوا كثيراً لكنهم فشلوا لأن المجتمع العراقي يكره القمع والتضييق على حرياته الشخصية. الثورة لم تكن فقط ثورة ضد الفساد والسياسيين بل ثورة كسرت كثير من القيود المجتمعية ومهدت الطريق لمستقبل أفضل للنساء في العراق. أحلام الصدر الوردية في تكوين دولة داعشية الفكر، لمْ ولن تتحقق. إنه إختلاط الدم والوطن والمبدأ وليس إختلاط جنسين فحسب .
الشعب العراقي يعتز بجميع الديانات وعندما يرغب بفصل الدين عن السياسة لا يعني التقليل من شأن الدين، او الغاء دوره في المجتمع والحياة، ولا يعد تطاولاً على توجهاته المختلفة، بل يعني الحفاظ عليه من الاستغلال والتسيس بغرض المصالح السياسية والعقائدية التي دأبت على ارتكاب الفظائع باسم الدين، وهو الموقف النابع من تكفير الآخر وفرض الوصاية على المجتمع كما يفعل الاسلام السياسي .
تتباين الدول الحديثة مع الدول التاريخية السابقة والتي تحكم باسم الدين فالدول التاريخية الاسلامية القديمة لم يكن لديها تصور عن الإقليم والوطن، فسلطان الدولة يمتد إلى كل أرض تخضع لسلطتها، والدول لا تطالب بالسيادة بما يتضمن سيادتها التشريعية وسيادتها على تحديد الحق والخير، بل تترك المجتمعات المحلية عموماً لأعرافها الخاصة، وحتى عندما تتبنى نظاماً تشريعياً مثل الشريعة الإسلامية تتولى البعد التنفيذي فهي دول تحرس النظام الطبيعي للأشياء.واليوم دولة العراق مع احزابها الدينية شديدة السطوة والحضور والثقل والظلم على ابناء شعبها .
يجب على مقتدى الصدر والزمرة الحاكمة ان تفهم ان الدولة هي مؤسسة تحتكر العنف الفيزيائي في شكل شرعي على أرضها، بما يتضمن أيضاً احتكارها السيادة التي تفترضها شرعية احتكار العنف. فكرتنا عن الدولة وطن بأمتياز حتى لو كان بعض الشيء علماني . أن الدولة التي تحتكر وبشكل شرعي العنف داخل هذا الوطن وتملك حق السيادة بما تتضمنه من احتكارها حق القضاء والقانون (التشريع) وإقراره، وعدم إخضاع الفعاليات السياسية والاقتصادية لاحتكار أية سلطة دينية مستقلة عن المجتمع ومعنى السلطة هنا هو احتكار فئة متميزة بذاتها تدعي امتلاك الحقيقة المطلقة بشؤون الدولة والشعب وفعالياتها الإجتماعية والاقتصادية والسياسية .
هذه الثورة صححت الكثير من عيوب المجتمع، على سبيل المثال،صححت تلك النظرة الدونية نظرة المجتمع والموقف من المرأة، فلم تشهد شوارع التحرير أي حالة تحرش أو عدم احترام، حيث تقف المرأة إلى جانب الرجل يصنعان المستقبل.
وكانت غيرة الشباب على النساء في ساحة التحرير لا توصف فلا ترى أي تحرش ولا حتى أي نظره سيئة رغم كل الازدحام.
وأن امتزاج الطرفين وتعاونهما مع بعض سواء في إسعاف الجرحى أو تقديم المساعدة كسر الفجوة وخلف مزيجا واعيا ومثقفا في تحقيق المطالب وإبعاد المؤامرات التي تحاك ضد الثورة والمتظاهرين .

قيم الموضوع
(0 أصوات)