ardanlendeelitkufaruessvtr

الأستبداد الديني يدق ناقوس الخطر ..

 

خالد محفوظ

قيل أن الاستبداد أصل لكل فساد ، وهو بيت الداء لجميع العلل والأعراض ، ولا يمكن حصره في جهة محددة أو نطاق مشخص ، فهو فيروس لا يمكن السيطرة عليه ينال كل من يقف أمامه ، ولا يسلم منه أحد إلا وتشكل بصوره وأشكاله المختلفة ، فلكل فرد أو جماعة استبداد من نمط معين يزيد ويضعف تبعاً للبيئة التي عاش فيها والمحيط السياسي الذي يدور في فلكه .
ورعاية للأهم نغض الطرف هنا عن الاستبداد الفردي مع ماله من تأثير كبير على الحياة الاجتماعية، ونتكلم عن الاستبداد الديني الجماعي الذي يتغول ويتنمر ويستشرس ليفترس بمنتهى الوحشية مظاهر الدولة المدنية ومقوماتها أينما حل ، ومع علمنا الكامل بأن الاستبداد لا يتجاوز الفرد من طرف الفاعل والمفعول وإن مظاهره الجلية حاضرة في كل فرد من أفراد مجتمعاتنا الإسلامية بنسب متفاوتة، إلا أننا سنضع الثقل كل الثقل على الاستبداد الجمعي في الفكر والممارسة والمتصل بعموم الأمة
فالفرد عندما يستبد قد تتخطى آثاره بعض الدوائر المحيطة به إلا أنه يبقى ضمن دائرة الخاص والمعقول، أما استبداد الجماعات –الحكومة مثلاً او الاحزاب او رجال الدين الشعبويين - فلا يقف نحو خط معين ويتخطى المسموح والمعقول ويؤدي لكوارث استراتيجية تغير مصير ومن وشعوب ربما للأبد وتفرض عليها واقعاً غير محمود .
إن الانفراد بالرأي في ما تجب المشورة فيه ، وفي طريقة ممارسة فحواه من دون أصحاب العلاقة يعد نوعاً من أنواع السيطرة والحكم ، ومن أجلى مصاديقه الاستبداد الديني المتطرف الذي يتجاوز حتى الراديكالية المتشددة بأعمق تطبيقاتها وبمراحل عدة وهو (أتعس أنواع الاستبداد) لما يترتب عليه من تصرف مطلق في شؤون الرعية بأسم الشرعية النسبوية وصفات التبجيل والقدسية بلا خشية حساب ولا خوف من عقاب .
حيث ينتج عن هذا الفكر الاستحواذي الغارق في الأنانية المصالحية حكومات دكتاتورية ظالمة لاتمت للحكم او ادارة الدولة او بناء البلد بصلة وانما هي مجرد اطار تمويهي شكلي يحاول اضفاء مفاعيل الدولة وألياتها المتعارف عليها على اجواء الأستبداد الذي يتخذ هو نفسه اي الأستبداد من الدين جسراً لا أكثر للوصول الى غايات المستبد الحقيقية ، وهنا وبالمطلق ودون شك ستظهر للوجود حكومات كارتونية هامشية ضعيفة في بلدان الاستبداد وهي لاتعدو اكثر من ادارة محلية او وحدات بلدية تسير امور المجتمع اليومية وفق مايريد المستبد المشغول برسم صور الخداع من صلاة وتعبد وتعالي على العموم بأعتباره فوق مستوى البشر او أعلى منزلة منهم حسب مايعتقد وهو يعلم ان الناس في النهاية على دين ملوكهم .
إذا أردنا العمل على مواجهة هذا النوع من الاستبداد علينا أن نبدأ بالفرد والمجتمع أولاً ففي حين أن الحاكم والحكومة يعيشون حالة استبداد مطلقة ، عبر الاستقواء بالموروث الديني والتلاعب من خلاله بمشاعر البسطاء من الاتباع ، فلا بد أن نوجه خططنا وتحركنا على الجذور والأساس، وبالتحديد الأفراد ، حتى نتمكن من خلق الوعي التدريجي المناسب ، فالوعي الفردي اذا ماتطور إلى جمعي في مرحلة لاحقة سيكون ضربة موجعة جداً للأستبداد الديني ، نعم طبيعة مجتمعاتنا تميل بالفطرة إلى التدين والاتجاهات الروحانية ، لكنها تميل ايضاً للأعتدال والوسطية وعدم الغلو والتشدد .
أن الوقوف بوجه الاستبداد الديني لصالح الدولة المدنية الحقيقية وفصل الدين عن الدولة ومأسسة مكوناتها التشريعية والتنفيذية وفق أليات الدول الطبيعية بعيداً عن الخطاب المتطرف الصادر عن الأسلام السياسي الذي يتعامل ببراغماتية خالصة لتحقيق أهدافه الدنيوية وهي السلطة والمال والسطوة يجب ان يكون الهدف الأساسي الذي يعمل عليه الجميع من أجل إنقاذ بلدانهم من العودة إلى القرن السادس العشر وعصر الحروب الدينية ، لأن الاستبداد الديني لن يقودنا مطلقاً لغير هذا الطريق المظلم .

قيم الموضوع
(0 أصوات)
الاعلامي خالد محفوظ

كاتب واعلامي عراقي مقيم في المانيا