ardanlendeelitkufaruessvtr

من قال إن الخيال العلمي محض خيال؟

 

من قال إن الخيال العلمي محض خيال؟
علي قاسم
تمتلك إيفا جسما آليا، إلا أن الوجه يحمل ملامح بشرية جذابة، لا شيء فيه يوحي بأنها امرأة آلية، وكذلك الأطراف الأربعة.
من تلاعب بمن
فاز كاليب سميث، وهو مبرمج يعمل في شركة بلو بوك لتطوير محركات البحث، بمسابقة يقضي خلالها أسبوعا في المنزل الفاخر للرئيس التنفيذي للشركة، ناثان باتيمان.
كانت مفاجأة بالنسبة لكاليب، أن رئيسه يعيش وحيدا في منطقة معزولة، لا يوجد معه سوى خادمة، اسمها لا يخلو من الغرابة، وهو كيويكو. قال له ناثان إنها لا تجيد التحدث باللغة الإنجليزية.
كل شيء حوله يثير الدهشة، تكنولوجيا فائقة وتصميمات حديثة لم يسبق أن شاهد لها مثيلا. كل ما في المنزل مسيّر بالذكاء الاصطناعي، من الإضاءة إلى التحكم بالأبواب والنوافذ، إلى جانب أعداد هائلة من الكاميرات تراقب المنزل من الداخل والخارج. بدا كل شيء مدهشا حتى بالنسبة لمبرمج خبير.
بعد أحاديث جانبية، يكشف ناثان لكاليب عن السر وراء دعوته لقضاء أسبوع معه، ويعلمه أنه صمم روبوتا بشريا يستخدم الذكاء الاصطناعي، أطلق عليه اسم إيفا، وقد اختاره لإجراء اختبار على الروبوت، ليرى إن كانت إيفا قادرة على التفكير والوعي رغم معرفتها أنها مصطنعة.
تمتلك إيفا جسما آليا، إلا أن الوجه يحمل ملامح بشرية جذابة، لا شيء فيه يوحي بأنها امرأة آلية، وكذلك الأطراف الأربعة.
زود ناثان إيفا بدماغ من مادة البلازما استطاع أن يشحنه بكمية فائقة من البيانات والمعلومات، تفوق كمية المعلومات المخزنة في العقل البشري. كل ذلك بدا مألوفا، الاختراق الوحيد كان في القدرة على التحليل والربط بين المعلومات بطريقة تشابه قدرة البشر وتفوقها سرعة.
خلال عدة جلسات استطاعت إيفا أن تفتن كاليب، خاصة بعد أن أبدت اهتماما رومانسيا به، وتحدثت عن توقها لمشاهدة العالم الخارجي، فهي منذ أن أعلن عن وجودها لم تغادر الغرفة التي وجدت نفسها داخلها.
في واحدة من الجلسات، أخبرت إيفا كاليب بأنها قادرة على قطع التيار الكهربائي الذي يتحكم بكاميرات المراقبة في المنزل، ومنع ناثان من متابعة الحديث الذي يجري بينهما. وافق كاليب على ذلك مدفوعا برغبته في معرفة المزيد مما يدور في دماغ الروبوت.
المفاجأة أن إيفا طلبت من كاليب عدم الوثوق بناثان، فهو حسب رأيها كاذب ومخادع ولا يمكن الوثوق به. ورغم معرفة كاليب أن الواشي هو روبوت إلا أنه شعر بعدم الارتياح لنرجسية ناثان، إضافة إلى أنه كره إفراطه في تناول الكحول.
ويكتشف كاليب أن الخادمة التي تعمل في المنزل ليست سوى روبوت آخر وأن ناثان أخفى عليه الحقيقة.
كل شيء يشير إلى أن ناثان مصاب بجنون العظمة ويمارس ساديته على روبوتات يصممها بإتقان لهذا الغرض. ويصل الأمر بكاليب إلى درجة يتوهم فيها أنه هو الآخر روبوت من بين الروبوتات التي يتحكم بها ناثان. وللتأكد من ذلك يستخدم شفرة يقطع بها ذراعه ليرى الدم يتدفق من الجرح.
تخبر إيفا كاليب بأن ناثان يخطط لإنهاء وجودها، وتطلب منه أن يساعدها على تنفيذ خطة للهرب من المنزل.
في غمرة اندفاعه الرومانسي، يفاجئ ناثان كاليب بأنه مطلع على كل ما يجري بينه وبين إيفا، وأن ذلك لم يكن سوى جزء من الاختبار لإثبات أن إيفا تمتلك ذكاء بشريا ليس فقط في حجم المعلومات بل في التحليل والاستنباط أيضا.
لم يتردد كاليب في إخبار إيفا بتلك المعلومات، وإعلامها أنه سيطر على أنظمة الرقابة والتحكم بمخارج المنزل، بينما ناثان كان مستغرقا في النوم بتأثير من الكحول.
استفاق ناثان ليرى أن إيفا تحاول الخروج من المنزل فاندفع وراءها يريد إيقافها، وفي طريقه وجه ضربة إلى كاليب، الذي أراد إجباره على الوقوف، متسببا في فقدانه الوعي.
استطاعت إيفا أن تتغلب على ناثان وتصرعه، ولكن بعد أن تحطمت الخادمة وبعد أن تحطمت ذراعها.
توجهت إيفا إلى غرفة ناثان الخاصة حيث توجد كل المعدات وقامت بتصليح ما لحق بها من تلف، ثم غيرت من لون شعرها، واختارت فستانا أنيقا، وحذاء عالي الكعب، وحملت بيدها حقيبة نسائية، وتسللت خارج المنزل غير عابئة بتوسلات كاليب الذي استفاق من الغيبوبة ليجد نفسه محاصرا في منزل لا يمكن الخروج منه.
اختفت إيفا في شوارع المدينة وسط الزحام دون أن ينتبه لوجودها أحد.
بالطبع كلنا يعلم أن القصة هي لفيلم الخيال العلمي “اكس مشينا” للمخرج، اليكس جيرلاند، من إنتاج عام 2014.
ولكن من قال إن الخيال العلمي محض خيال؟
كاتب سوري مقيم في تونس

قيم الموضوع
(0 أصوات)