ardanlendeelitkufaruessvtr

الحاكم وتشبثه بالكرسي

بقلم عبد الكاظم محمد حسون شباط/فبراير 17, 2020 148

 

الحاكم وتشبثه بالكرسي
عبد الكاظم محمد حسون
للأسف الواقع العربي يختلف عن غيره من المجتمعات على كوكبنا ،حيث المواطن العربي مشبع فكره طوال تاريخه منذ صدر الإسلام بحكم التوريث ،فما ان تنهي حقبة تاريخية لدولة ما حكامها من نفس الأسرة وتحكم بالتوريث لعدة عقود حتى تأتي دولة أخرى تسير على نفس المسار . ومن خلال ذلك نرى ،ان من حكم العرب للحقبة من صدر الإسلام إلى التاريخ الحديث هي ثلاث دول رئيسية ،هي الدول الأموية ومن ثم العباسية وأخيراً الدول العثمانية .
وهذه الحقبة ليس بالقصيرة ،حيث تشبع فكر الإنسان العربي بهذا النمط من الحكم،ولا يستغرب احد ان يجد شخصاً ما جالسا على كرسي الحكم طوال عمره على الرغم من جوره وعلى الرغم من تلاعبه بمقدرات الشعب وعلى الرغم من الحالة المزرية التي يصل لها شعبه والى حالة الفقر والجهل والعوز ،وفوق كل هذا وذاك ترى الحاكم يطلب من شعبه المسكين الولاء والخنوع والتصفيق حتى ولو عطس والانقياد للحاكم كقطيع من الأغنام تقاد حتى ولو تطلب ذلك قيادته الى المقصلة من خلال زجه في حروب خاسرة وخلافات جانبية ومهاترات ونزعات قومية او طائفية النتيجة لذلك هي الخراب وزهق الأرواح وحرق الحقول والممتلكات وهدم البنية التحتية وحرق الواردات من خلال شراء أسلحة دون الالتفات إلى حالة الناس ورفع مستواهم المعيشي والصحي والتعليمي .

وعندما ينفد صبر الشعب لتغيير واقعه من خلال إزاحة هذا الحاكم الظالم عن كرسي الحكم وينفد صبره على تصرفاته وسوء أداء حكمه الذي جلب الخراب والجوع وعدم استقرار الأوضاع وعدم توفر الأمن وعندما يعلو صوت الشعب بتنحي هذا الحاكم وبشكل سلمي وحضاري ،ترى انه يرفض ذلك ويكون أكثر تشبثاً بالسلطة والكرسي وكان الكرسي ملكه وملك ابنه من بعده بعد ان كان ملك والده الظالم أيضا ،ويستخدم كل الوسائل لجعل الشعب على خطأ وانه هو الوحيد على حق فيوجه ناره لصدر الشعب ويصبح كالكلب المسعور يعض من يجد إمامه في الشارع من معارضيه ولم يضع في باله ان مطالب الشعب مشروعة وان قوة الشعب قوة قاهرة لا يصدها جبروت ولا قوة غاشمة وان مصير من وقف او يقف إمام تيار الشعب وارادته حتما سوف يكون في مزبلة التاريخ ،فكثيرا من الدكتاتوريين والمتشبثين بالسلطة قد ذهبوا تحت إقدام الشعوب دون رجعة ،ان ما نراه اليوم في السودان وفي الجزائر هذه الأيام ومن قبلها في مصر وتونس ولبيبا ،الا دليل قوي على فشل الأنظمة الدكتاتورية ونظم التوريث التي ذاق فيها الشعب الأمرين ،ولابد للشعب ان يقول كلمته في إيجاد حكم يمثله وهو حكم الشعب بعيدا عن التسلط و الجبروت ،ان ما نلاحظه اليوم في السودان والجزائر يثلج القلب ويعطي مؤشراً على ان الامة العربية أصبحت تعي مصالحها ودورها التاريخي ،مهما عمل الحاكم من إجراءات تطيل عمر حكمه بتكريس الولاء له من خلال الإعلام المغرض والتـــــــطبيل والبطش وزرع التفرقة بين مواطني الشعب الواحد او من خــــــــلال تحالفه مع قوة خارجية غاشمة ،كما على الشــــــعوب كافة ان تنــــــــزع ثوب الخوف وثوب الولاءات الشخصية على أساس القبيلة والطــــــــائفة والقومية وان يكون الولاء خالصا للوطن والدستور الذي يحدد مهام كل من الشعب والحاكم ويحدد حكمه وللقانون العادل الذي لا يفرق بين هذا المواطن وذلـــــــك وان يعــــــي دور الثقـــافة والعلم ودراسة التاريخ بشكل جيد وان يضع مصلحته في الأولويات وان يضع مصلحة الأجـــــيال القادمة ضمـــــــن حساباتــــه لينهض من جــــــديد .

قيم الموضوع
(0 أصوات)