ardanlendeelitkufaruessvtr

عيون الظلام

بقلم إبراهيم الجبين شباط/فبراير 21, 2020 151

عيون الظلام
إبراهيم الجبين
صدق الراوي في "عيون الظلام" ولعله سيصدق في غيرها، أما الجانب الآخر من المهمة فيقع على عاتق القارئ العربي الذي لا يقرأ، ليبقى جالسا جلسة الأيتام على موائد اللئام يا سادة يا كرام.
القراء لم يكترثوا لرواية الأميركي دين كونتز قبل 40 عاما
“قال الراوي يا سادة يا كرام”. ما زلنا حين نسمع تلك العبارة نستحضر شكلا من أشكال التسلية والترفيه شاع في العالم وبخاصة في مجتمعاتنا العربية، يقص القصص ويزجي أوقات الناس. غير أن الراوي قال هذه المرة أقوالا مختلفة، فاسمعوها جيدا. قبل قرابة الأربعين عاما، أصدر دين كونتز الروائي الأميركي رواية عنوانها ”عيون الظلام“. لم يكترث لها القراء كثيرا ولم يولوها اهتمامهم.
لكن العام 2020 أعاد الاعتبار لرواية كونتز هذا. فقد انتبه الناس اليوم إلى أنه كتب في روايته عن مدينة صينية اسمها ووهان يتسبب فشل مشروع إنتاج سلاح جرثومي يجري تطويره في مختبراتها في انتشار مرض خطير يفتك بالناس تباعا ويثير الذعر على نطاق واسع.
هل هذا خيال أم تنبؤ أم أمر آخر؟
ووهان التي ظهر فيها مرض كورونا، حديث الساعة، هي ذاتها مسرح أحداث “عيون الظلام” حين تسافر البطلة كريستينا إيفانز إلى الصين للبحث عن ابنها داني. لتكتشف أنه محتجز في حجر صحي يتبع للجيش الصيني بسبب إصابته بفايروس يتم إنتاجه خصيصا كسلاح أطلق عليه كونتز اسم “السلاح المثالي”.
قال الراوي ذلك. ومن صدّق الراوي حينها؟ لكن الخيال صدق، بل إنه تطابق مع الواقع إلى أبعد حد، حتى أنه حدد موقع مركز الأبحاث الذي انطلق منه الفايروس، على بعد كيلومترات من ووهان.
ماذا نفعل؟ هل نعود إلى قراءة الروايات الديستوبية الكابوسية من جديد؟ أم ننتظر تلك الأنباء لتأتينا على شكل مصادفات ينبشها بين الوقت والآخر كتاب وصحافيون مهووسون بنظرية المؤامرة؟
ولكن ماذا لو كان ذلك حقيقيا فعلا؟ وأن كثيرا من الملفات لم يكن من السهل على من وقعت بين أيديهم أن يوصلوها على شكل أبحاث أو تحقيقات، فاختاروا وضعها في قوالب أدبية للتهرب من السؤال؛ من أين لك هذا؟
لو نظرنا إلى المنتج الأدبي العربي، لوجدناه يكاد يكون خاليا من ذلك النوع من الأدب، إلا ما ندر. وسبب غياب تلك الأنماط التنبؤية هو غياب حرية الفكر التي يمنحها ويحرّمها الكاتب على نفسه بنفسه، فلا أحد سيقول لك لا تكتب عن مختبر كيميائي متخيل في آخر الأرض تتسرب منه فايروسات قاتلة. من سيمنع مثل هذا الكلام في رقابتنا العربية المتخلفة التي لا تهتم سوى بالجنس والدين والسياسة؟
صدق الراوي في “عيون الظلام” ولعله سيصدق في غيرها، أما الجانب الآخر من المهمة فيقع على عاتق القارئ العربي الذي لا يقرأ، ليبقى جالسا جلسة الأيتام على موائد اللئام يا سادة يا كرام.
كاتب سوري

قيم الموضوع
(0 أصوات)