ardanlendeelitkufaruessvtr

الزمالك حالة ميلودرامية

بقلم محمد أبوالفضل شباط/فبراير 22, 2020 125

الزمالك حالة ميلودرامية
محمد أبوالفضل
جمهور الأهلي الغريم التقليدي تهكم على الفوز المفاجئ للزمالك، ورآه استثناء يؤكد القاعدة ولا ينفيها. وساق الكثير من التشبيهات الطريفة التي تقلل من أهميته.
مشاعر متناقضة بوضوح لدى لاعبي وجمهور الزمالك
بينما همت صغيرته بتشجيع النادي الذي يحبه نصحها برفق وتعقل شديدين (بلاش)، وتعني رفضه لتشجيعها ناديا اعتاد الهزائم والإخفاقات والإحباطات. يبدو أن هذا الصديق تراجع عن نصيحته لطفلته بعدم تشجيع فريق الزمالك المصري لكرة القدم، بعد أن تمكن من الفوز ببطولتي كأس السوبر الأفريقي والمصري قبل أيام، بحجة أنه عاد إلى طريق الانتصارات، ونسي في لحظة نشوة مؤقتة أو انفعال معنوي مأساته الشخصية مع تقبل الهزائم السابقة.
تهكم جمهور الأهلي الغريم التقليدي على الفوز المفاجئ للزمالك، ورآه استثناء يؤكد القاعدة ولا ينفيها. وساق الكثير من التشبيهات الطريفة التي تقلل من أهميته. فقال أحدهم إن الزمالك يشبه الطالب الذي رسب 11 عاما في الثانوية العامة، وعندما اجتازها بركلات الحظ الترجيحية، أفرط في الفرحة، متجاهلا أن زميله ومنافسه تجاوز هذه العقبة من أول مرة وأنهى دراسته الجامعية في كلية الطب بامتياز، فهل يتساوى التلميذ مع الطبيب المعلم؟
ظهرت المبالغة في الانفعال والتعصب والمشاعر المتناقضة بوضوح لدى اللاعبين والجمهور وإدارة النادي بعد الفوز على الأهلي في أبوظبي مساء الخميس. وهو نوع جديد من التشجيع المعلن ينقل الميلودراما المعروفة في الأعمال المسرحية إلى الرياضة. والجمهور على قلته، مقارنة بالأهلي صاحب الشعبية الكاسحة، يشير صياحه وضجيجه وحركاته إلى أنه أصبح كثيفا، وصوته لن يسكت بعد اليوم.
همس صديقي في أذني بعد أن تجاوز صدمة الفوز، أنه يخشى من فضيحة جديدة لفريقه تبدد أحلامه وطفلته، فخلال الأيام المقبلة سيلاقي الزمالك فريق الترجي التونسي ذهابا وإيابا في بطولة أفريقيا، والأهلي في البطولة المحلية.
يملك الزمالك تراثا من الغناء عن النادي والفريق بل والمشجعين أنفسهم. ويؤمن جمهوره بروح الفانلة البيضاء بخطين حمر التي يرتديها الفريق، وصارت متنا للأغنية الشهيرة (زملكاوي أنا) كرمز للعزة والكرامة والمبالغة أيضا.
ثمة ولع شديد بتأليف الأغاني التي تحمل كلمات رنانة، ساوى بعضها بين التمسك بتشجيع الزمالك والتمسك بالهوية الوطنية، في حالة ميلودرامية جديدة لم تشهدها ملاعب عربية وعالمية. أخرجت قطاعا من جمهور الزمالك المثقف والنوعي عن رصانته المعهودة.
تقول إحدى الأغنيات للفنان عزيز الشافعي، “الفانلة البيضاء بخطين حمر أنا أفضل أحبها طول العمر”، وعددت بعض الأغنيات أشهر مشجعي الفريق من المطربين والأدباء والمثقفين والعلماء، في إشارة تعزز فكرة النخبة التي تشجع الزمالك وتقف خلفه برغم الهزائم.
يحلو للمشجعين التفنن في البحث عن الكلمات والأمثلة التي تشير إلى أن النادي ولاعبيه وجمهوره عملة أو فاكهة نادرة، لتعويض انخفاض مشجعيه، وعلى اعتبار أن الوصف الشهير “يا زمالك يا مدرسة لعب وفن وهندسة”، لا تعنيه الخسارة والعدد قدر ما يعنيه الأداء الجميل.
أما منافسه الأهلي فهو يشبه في نظر جمهور الزمالك، الحزب الوطني الحاكم سابقا الذي كان يضم في عضويته عديمي الموهبة والمتسلقين والبسطاء و“الغوغاء”، ويفوز بالواسطة ومجاملات الحكام، والعدد الكبير من مشجعيه لا يدل على قوة أو زعامة بل هو مثل غثاء السيل. وهو حكم قاس للغاية لأن مشجعي الأهلي وفنونه الكروية وأداء لاعبيه الحماسي أسهموا في أن يصبح نادي القرن في أفريقيا وليس غريمه الميلودرامي.
واختتم بمزحة زملكاوي لم يصدق أن فريقه فاز على الأهلي أخيرا، قال لزوجته “أخشى أن أشاهد اعادة المباراة فنخسر”.
كاتب مصري

قيم الموضوع
(0 أصوات)