ardanlendeelitkufaruessvtr

السفر الأخير

بقلم الشاعرة الجزائرية سحر القوافي شباط/فبراير 24, 2020 145

 

الشاعرة الجزائرية سحر القوافي

الإهداء: إلى المخاطرين في قوارب الموت يدفعهم شراع اليأس وتؤنسهم أطياف الأحلام ووهم الجنان عند الضفة الأخرى .

من أفريقيا السمراء جاؤوا
مثقلين بعصور من المحن
يخيطون قاربا من كفن
لملموا أوجاعهم..أتراحهم
حزموا بقاياهم..
في حقيبة السفر..
ليبتاعوا الوهم..

من أفريقيا السمراء جاؤوا..
يرقبون البحر في صمت مريع
مغمسة عيونهم في أسى الماضي الفظيع
تترنح بين رمس وحلم..
تتقاذفهم أمواج السراب..
وسنون من القحط والغياب
يتيهون في العباب..
يفتشون عن وطن..
ينقبون عن خبز وماء..
عن عز مفقود قد دفن..

جاؤوا من أفريقيا..
يجرون أذيال الخيبات والهوان
يتلوون من الجوع والأسقام..
يطاردهم طيف الردى..
في الفيافي والمدى..
أثوابهم أسمال مهترئة..
وأرواحهم أشرعة ممزقة..
أفئدتهم قوارير مرتقة
ودموعهم كالمزن المعتقة..
أجسادهم رميم ورفات..
كخيالات تتوارى في جنح الظلام
ترفع صخرة سيزيف..
وتحلم بالجنان..

جاؤوا من أفريقيا..
تصليهم هجيرة الفيافي
ترعبهم أصفاد المنافي..
يتوجسون خيفة نحو مدائن السلام
حفاة بلا نعال..
تنخرهم الأوبئة والأسقام..
وتنكيل الطغام..
جاؤوا يتبعون ظلال الأمل
تائهون..يفتتهم الوجل..
وأجسادهم المتهالكة..
مغمورة في الدجل..
تتهاوى في عجل..
عند السراب والكثبان..

من أفريقيا جاؤوا..
يسلكون معابر الردى والسلوان
يطاردهم غول التعاسة والفناء
وعصور من الشجن والضياع
تبرق في نقعها الضياء..
وأولئك الصغار..
تقدح عيونهم مرارة الدمار
يحملقون في الفراغ..
أولئك الجياع..
بلا صبح.. بلا مساء..
وعند الشاطىء المهجور..
تحت وجل المجهول والديجور
يمدون الأيدي المرتعشة للسماء
يسألون الله العبور..
يتهادى القارب الصغير..
محملا بالكمد الضرير..
تركله الأمواج العجاج..
في عباب المراهنة..
يتناهى إلى أسماعهم نشيج النحيب..
وصدى المقابر الغريب..
والقارب الصغير..
يرسم السفر الأخير..
تبتلعه الأمواج العاتية..
ويردم في الهاوية..
وتحرق حكاية الجنان الواهية
لتلفظهم الشطٱن..
بلا هوية..بلا اسم
كأنهم من عدم..

قيم الموضوع
(0 أصوات)