ardanlendeelitkufaruessvtr

الكمامة والخمار الاسود

 

محمود الجاف

قال الأصفهاني في كتابه الأغاني أن تاجراً من الكوفة قدِمَ الى المدينة المُنورة بخُمرٍ فباعها كلها ولكن بقيت السُّود منها . لم تُقبل عليها النساء وبقيت كاسدة . كان التاجرُ صديقاً للدارميّ الذي اشتهر بشعر الغزل . لكنهُ تنسّك وأقلع عنهُ وما عاد يقرضُ شعراً غزليا . ولما شكا له ما صار إليه قال له : لا تقلق . سأبيعها لك .

ثم أنشد قائلا :
قل للمليحة في الخمار الأسودِ
ماذا فعلتِ بناسكٍ مُتعبدِ
قد كان شمّر للصلاة ثيابهُ
حتى وقفتِ له ببابِ المسجدِ
رُدّي عليه صيامه وصلاته
لا تفتنيه بحق دين محمدِ

فانتشرت بين الناس وأقبلت النسوة على الخمر السود وباعها الكوفيّ ومضى في سبيله . كانت هذه الأبيات إعلانا تجاريا ...
قد يكون صاحب شركة الكمامات حظه مثل تاجر الكوفة فاخترع له احدهم اشاعة الخوف التي تسببَت ببيع الملايين منها وبأضعاف سعرها وحتى نعرف اللاعب الحقيقي ... علينا ان نبحث عن المُستفيد من نتائجها .

ولنعرف من الذي اطلق العجاجة .
التي لا اراها الا من ارض بابل ...
يا لابِس الكَمامة
باكونا هَاللكامَة
كُل شيء حُلو اخذوه وبقوا القمامة
اكلوا لحم الثور وتركوا عظامَة

وإشاعة الخوف أو الفزع : هي عملية نشر شائعات مُروعة مُبالغ فيها عن خطر وشيك . أو أنهُ تكتيك لإثارة مخاوف العامَّة حول قضية ما عن عمد ودون داع . وهي تنتشر بين شعوبنا الجاهلة اسرع من البرق . وكالنار في الهشيم ...

قيم الموضوع
(7 أصوات)
الشيخ محمود الجاف

كاتب عراقي