ardanlendeelitkufaruessvtr

أيقونة عراقية

بقلم باسم فرات أيلول/سبتمبر 08, 2016 82

أيقونة عراقية
باسم فرات
ضمتني جلسة مع وجوه أدبية إبداعية في مدينتي، في العام الماضي، ودار حديث عن الروائية إنعام كجه جي، وأبدى أحد المبدعين إعجابه الشديد بروايتها “طشاري” كان يتحدث وفي نبرة صوته إعجاب مخلوط بالفخر، إذ أن ثمة إشاعة تزعم بأن العراقيين يجيدون كتابة الشعر لا الرواية، ولا أدري لماذا شعرت بمحدثنا وكأنه يبدد هذه الإشاعة عبر حديثه عن رواية “طشاري” مَن يدري فلربما أنا المتلقي وقعت تحت تأثير تبديد هذه الإشاعة أيضا، أو هكذا استنطقت حديث جليسي.
عبر موقع التواصل الاجتماعي، أخبرت الروائية إنعام كجه جي برأي صاحبي، كانت في غاية الفرح، لا شكّ أن المبدعين يحملون بذرة طفولتهم معهم، يكبر كل شيء فيهم إلاّ طفولتهم، تحافظ على براءتها وتلقائيتها، إذ ليس للكاتب من جائزة لا يمكن التشكيك فيها مثل جائزة أن تكون أعماله موضع نقاش إيجابي في مقهى وفي مكان ناءٍ، لأن الندوات نفسها ربما تكون تحت مؤثرات بعيدة عن الإبداع والعلمية، وإنما مؤثرات اجتماعية، فيتم إقصاء البعيد.
بعد محادثتنا عبر فضاء التواصل الاجتماعي، أبدت رغبة كبيرة في أن ترسل نسخا ورقية على عناوين أصدقائي في كربلاء، عرفانا لهم، وهو كرم منها وتواضع، بلا أدنى شك؛ تذكرتُ هذا حال قراءتي خبر فوزها بجائزة لاغاردير. مثلما تذكرت شجاعتها، ففي غمرة الحصار الجائر على العراق، وهوس المعارضة برفض مَن يزور العراق، زارته إنعام كجه جي، وكتبت عن الطريق الدولي الرابط بين بغداد وعمان، مثنية عليه، غير مبالية بغضب العراقيين في باريس وسواها.
إن مَن يكون إبداعها مادة نقاشية في منطقة نائية عنها، فبين باريس وكربلاء، مسافة أطول من أحلام الملايين من البشر، لا بدّ وأن هذا الإبداع يستحق تتويجه بجائزة مثل لاغاردير وهي التي أخطأتها هل أقول ظلمتها، الجائزة العالمية للرواية العربية-البوكر غير مرة، لعل هذا الفوز يحثّ جوائز أخرى أن تلتفت إليها، مثلما يحث النقاد العرب والجامعات العربية أن تدرس إبداعها وتحيطه بما يستحق من دراسة ونقد.
أنعام كجه جي مثل معظم العراقيين، بدأت شاعرة، خانت القصيدة وأخلصت للسرد، فنجحت فيه نجاحا واضحا عبر ثلاثة أعمال روائية، روايتها الأولى “سواقي القلوب” صدرت في عام 2005 أي قبل بدء مسابقة الجائزة العالمية للرواية العربية-البوكر بثلاثة أعوام، “الحفيدة الأميركية” و”طشاري” نافسا على القائمة القصيرة للبوكر العربية؛ هذه شجاعة أن تكون عراقيّا وتخون القصيدة لا من أجل أدلجة ما أو نكوص نحو هوية، أو تملق لحاكم أو سلطات، بل من أجل إبداع، كثيرا ما أشير إلى أنه فن غير عراقي.
لم يخسر الشعر العراقي إنعام كجه جي شاعرة، لكن ربح العراق روائية أثبتت مع قلة من روائيين عراقيين معها، أن العراقيين قادرون على كتابة رواية بشروط عالمية، رواية تعدت المجالين العراقي والعربي لتصل إلى العالمية، هذه شجاعة تُحسب لها، وذكاء يدلّ على أن المبدع الحقيقي مغامر لا يركن إلى الدعة والقناعة، منقّب عن الجمال، يترك بصمته واضحة، فينقسم الناس حوله إلى فريقين، الأول وهم الغالبية، يعتزون به وقد يعدّونه إيقونة وطنية، وفريق يرمي إسقاطاته عليه فيلغيه، لكن المبدع يواصل مسيرته بثقة مَن كل خطوة له تعدّ إضافة حقيقية للإبداع، وهذا ما عليه الأيقونة العراقية إنعام كجه جي.
كاتب من العراق



باهر/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)