ardanlendeelitkufaruessvtr

الأنسحاب الأمريكي وصراع الأحزاب على السلطة

عبد الجبار الجبوري

أزمات العراق لاتنتهي منذ دخول الاحتلال الامريكي ،فما أن يخرج من أزمة ،حتى يدخل في أكبر منها،ولكن مايعيشه العراق اليوم من أزمات مجتمعة تعصف به،هو ما سنسلط الضوء عليه،في هذا المقال،وهذه الازمات هي، أزمة تشكيل الحكومة ،أزمة الأنسحاب الأمريكي،أزمة وباء كورونا،وأزمة التظاهرات الشعبية،وكل هذه الأزمات لها حلّها،إنْ توحّدت إرادة الشعب العراقي، في مواجهة هذه الازمات، ولكن كيف تتوّحد وتواجه،وهي مكبّلة بأحزاب ولاؤها كلّه لإيران،بيدها السلطة والمال، والنفوذ الايراني المتمثل بأذرعها المسلحة ،المختبئة تحت مسمى الحشد الشعبي،الازمة الاولى هي أزمة تشكيل الحكومة، حيث تصرُّالاحزاب المتنفذة أن تكون حكومة محاصصة طائفية،تتقاسم فيها المكاسب والمناصب،لأنها تعلم أن السلطة بلا محاصصة، يعني زوال السلطة من يدها الى الابد(تحت شعار ماننطيها) سيء الصيت،وهكذا تم ترشيح محمد علاوي،وأفشلت مهمته بسبب التدخل الايراني،وإنشقاق الكتل الشيعية فيما بينها تجاهه،لأنه إختاركابينته (حسب زعمه)،من خارج الأحزاب، وبدون أخذ رأيها ،والتفاوض معها،وأبعد قسراً،بعد أن توّعد قتلة المتظاهرين،بالمحاكمة ،وحصر السلاح بيد الدولة، الأمر الذي أطار صواب الأحزاب وإيران معاً، وإنتهت مسرحية توفيق علاوي الهزلية،واليوم يبدأ فصل جديد من مسرحية عدنان الزرفي المرشح الأمريكي بإمتياز،وفي أول كلمة له أعاد علينا الاسطوانة المشروخة التي يريد من خلالها كسب ود الشارع العراقي والمتظاهرين ودغدغة مشاعرهم، فوعد بحصر السلاح، ويقصد (سلاح الميليشيات) بيد الدولة، وإحالة قتلة المتظاهرين الى القضاء فوراً،ألأمر الذي إستدعى قادة الكتل الكبيرة(عدا سائرون لمقتدى)، أن تجتمع في دار زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم،وحضره حيدر العبادي رئيس قائمة النصر، التي ينتمي لها عدنان الزرفي،للتفاوض حول المرّشح، إلاّ أن البيت الشيعي خرج من الإجتماع بلا حمص، بل وزادت هوة الصراع والخلافات حول المرشح ،وهدّد الإجتماع بمقاضاة الرئيس برهم ووصفوه (بالخائن)، لأنه هو من رشح الزرفي، وأيدته المحكمة الإتحادية، والتي ايضا هوجمتْ من قبل تيار الحكمة وبدر، وتم في الإجتماع رفض الزرفي رفضاً تاماً ،وطالبوا رئيس الجمهورية،إما بإستمرارعادل عبد المهدي أو ترشيح نعيم السهيل (مرشح كتلة البناء )،ومايزال الصراع والفشل على أشده، بين الرئاسة وكتلة البناء وفصائلها المسلحة، لفرض مرشح تابع لها ولأوامر الولي الفقيه، (وهذا ما بلغه لهم علي شمخاني بزيارته الأخيرة لبغداد) ،والتي فشلت في تسمية أي مرشح لها،أما أزمة الإنسحاب الامريكي من العراق، وتوقف تدريب قوات التحالف الدولي للجيش العراقي، فهو يضع العملية السياسية كلها في كفّ المجهول،فرفع أمريكا يدها عن العراق، في هذا الظرف العصيب، يعني نهاية العملية السياسية، برمتها، وتسليمها لغول الارهابّين الإيراني والداعشي، كلُقمة سائغة ،وبما أن إيران تعيش أزمات لاتخرج منها ،كوباء الكورونا والعقوبات وإنخفاض اسعار النفط ، وفقدانها نفوذها في العراق والمنطقة، فإن تنظيم داعش أخذ يطل برأسه ،ليشكل خطراً يترّبص بها ،خاصة بعد ظهور عمليات له في ديالى وصحراء الانبار واطراف الموصل وجبال مكحول وداقوق وغيرها،وإنسحاب أمريكا من القائم، له دلالات خاصة، تدخل في باب الحرب النفسية وتخويف حكومة بغداد ،ووضعها في مواجهة داعش مباشرة، لأصرارها بضغط إيراني على تنفيذ قرار البرلمان، بإخراج القوات الاجنبية من العراق،لترك فصائل الحشد الشعبي وحدها في مواجهة داعش على الحدود مع سوريا،وأعتقد إنسحاب أمريكا من معسكر القائم،هو خُدعة أولاً،وجسُّ نبض وإبتزازالأحزاب والفصائل التابعة لإيران ثانياً، وتوقف قصف الميليشيات لقواعدها وسفارتها في بغداد،أمريكا قالتها بصريح العبارة( لانخرج من العراق مهما كلفتنا التضحيات)،لأنها تعتبره عمقها الإستراتيجي في المنطقة ،وقاعدة لها، لقيادة العالم في القرن الواحد والعشرين، وكلُّ ما يجري ،هوإعادة انتشار وامتصاص نقمة وذر الرماد في عيون ايران لاحراز نصر وهمي لها في العراق وحفظ ماء وجهها، ومناورة أمريكية لا أكثر،وكلُّ من يقول لك أمريكا ستنسحب من العراق ،قل له أنت مجنون،أمريكا بَنَتْ أكبر سفارة في العالم،أمريكا بَنَتْ أكبر قاعدة عسكرية في العالم ،هي عين الاسد، وخصص لها الرئيس ترمب مليارات الدولارات،لتكون قوة أمريكا في المنطقة كلها،عدا القواعد الإستراتيجية الأخرى ، في عموم العراق،ومعسكر القائم لاقيمة عسكرية له أبداً،في وقت تعزز الإدارة الأمريكية تواجدها ووجودها العسكري المكثف في العراق، آخره وصول الفرقة المجوقلة (101) الى العراق، وهذه القوة الوحيدة في العالم لاتخرج الاّ لعمل عسكري كبير، هو تغير نظام ما ،او إلقاء قبض على رأس كبير،والادارة الامريكية،الآن في موقع قوة في العراق،وليس في موقع ضعف، كما يتصورالبعض لتنسحبْ،على عكس إيران ألتي فقدتْ قوتها ونفوذها في مقتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس في المطار،وإعترف أحد قادتها أمس قائلاً (إغتيال سليماني أفقدنا القوة والصواب في العراق )،بعد أن فشل من جاء من بعده، وهو شمخاني من إكمال المهمة ،إذن الإنسحاب الأمريكي خدعة لاأكثر،والأزمة الكبرى التي تعصف بحكومة الاحزاب الطائفية،هي أزمة كورونا ،هذا الوباء اللعين، الذي يهّدد الكرة الارضية كلها ،وحكومة المنطقة الخضراء،من ضُعف الإمكانيات، والمستلزمات الطبية والمالية ،حسب تصريح وزير الصحة ،من المستحيل إستطاعتها تغلبها على الوباء لوحدها، في ظلِّ هبوط غير مسبوق لأسعار النفط، الذي تعتمد على وارداته كلياً حكومة بغداد، وهذا يعني أزمة اخرى ولدتْها أزمة كورونا ،بتخفيض أسعار النفط،وهي ورطة حقيقية تعيشها حكومة العراق، لمواجهة كورونا ، وضعفُها وعجزها، عن ضبط حدودها مع إيران ،التي تعدُّ المصدرالرئيس لهذا الوباء الى العالم،بل الآن هي في مأزق كبير،مع زوار موسى الكاظم،وعجزها عن منعهم من تنفيذ الزيارة، وهم بمئات الالوف من جميع أنحاء العراق وإيران، كورونا أزمة تهدّد العراق كله،وليس بغداد،وبغداد عاجزة عن مواجهته،كما واجهه العالم بإجراءات وقائية وطبية ومالية عالية،أما الأزمة الأخرى، فهي أزمة تنفيذ مطالب المتظاهرين، الذين تدولّت تظاهراتهم وثورتهم،وفرضتْ حضورها القوي دوليا ،لولا عصف وباء كورونا،وهي الآن مفصل مهم يتقوّتْ عليه ،عدنان الزرفي المرشح الجديد، ليهدّد به خصومه،ويجبرهم على تقديم تنازلات، من أجل تمريره في البرلمان، فهو يمسك بعصا يرهب بها الأحزاب والميليشيات، بمحاكمة قتلة المتظاهرين، من قناصين وجهات أمنية نافذة ،ومعروفة لدى الزرفي، وملف حصر السلاح بيد الدولة، وهما ورقتان يستطيع الزرفي تمرير ترشيحه من خلالهما، إذا ما تمسك بهما،وهو متمسك، والدليل فشل إجتماع قادة البيت الشيعي ،وانشقاقهم وتفرّقهم،أعتقد الإدارة الامريكية، بإعلان إنسحابها الشكلّي من القائم،تريد به ،تمرير عدنان الزرفي في البرلمان،وإخضاع الكتل الكبرى له، ممّن ولاؤها لإيران، وإجبارها تقديم تنازلات سياسية،لتحقيق أغراض واهداف أحزابهم،مستغلة الإدارة الامريكية،صراعات الكتل السنية والكردية،مع كتلة البناء الإيرانية الهوى والولاء،فهي تريد ضرب عدة أحجار بحجر واحدة ،هي حجرة عدنان الزرفي،وهكذا يتصّاعد الصراع على السلطة بين امريكا واحزاب ايراني،ويكاد،أن يتحوّل الى حرب شيعية –شيعية تريدها الادارة الامريكية وتخطط لها من زمان، لإضعاف أحزاب وفصائل وميليشيات إيران في العراق ،لتتفرّد هي في القرارات والسلطة،إذن الصراع الامريكي- الايراني في العراق، وصل مديات خطيرة جدا،تهدّد وتنبيء بحرب شيعية–شيعية محتملة بل حتمّية،إن لم تحقق الأحزاب الإيرانية هدفها ،بترشيح شخصية تابعة لها مثل نعيم السهيل وغيره،وهذا مانراه في تهديدات كتلة البناء وفصائل ميليشياوية، تهدد (بإحراق العراق تارة وتارة بقلب عاليها سافلها)وتوصف الرئيس برهم صالح بالخائن، ليبقى العراق ساحة حرب أزلية، هذا هو هدف الصراع الامريكي –الإيراني في العراق..

قيم الموضوع
(0 أصوات)
عبد الجبار الجبوري

كاتب وشاعر عراقي