ardanlendeelitkufaruessvtr

قراءة في صناعة الجوع / الحلقة الأولى

عمر سعد سلمان                                    

لقد أصبح الغذاء في عالمنا سلاحاً سياسياً مستخدماً ببراعة، وبلا ضمير في تذويب مقاومة الشعوب الفقيرة واخضاعها لسياسة الدول التي تمسك بمفاتيح مخازن الغلال في العالم. وفي عالمنا العربي جربنا الابتزاز الغذائي أكثر من مرة، كان أشهرها في السنوات القليلة التي سبقت حرب 1967، وكان هذا الابتزاز احدى المقدمات الهامة لقيام تلك الحرب. وكل الدلائل تشير الى اننا سنزداد تعرضاً لهذا الابتزاز يوم بعد يوم: لان قدرتنا على انتاج ما يكفي من غذاء لأعدادنا المتزايدة تقل يوماً بعد يوم، على الرغم من اننا نملك المال والأرض الشائعة الصالحة للزراعة، وجيوش الفنيين والفلاحين. 

ان كثير من الشعوب يموت افرادها جوعاً، بينما تترك ارضهم الخصبة بلا زراعة، او تخزن فيها كميات هائلة لصالح فئة قليلة شديدة الجشع، يؤثر فيها اهتزاز الأسعار في السوق أكثر بكثير مما تحرك مشاعرها تشنجات طفل يموت جوعاً. 

ان صناعة الجوع، هي في الوقت ذاته صناعة الفقر والجهل والتخلف نتيجة للتلاعب في مصائر البشر على ايدي المتحكمين في الغذاء، الباحثين عن الربح بأي ثمن على حساب قوت الشعب الضروري.

ان ما يثير الغضب هو فضائح شركات تصنيع حليب الأطفال وشركات تعليب وتصنيع الأغذية المتنوعة بسبب حرص تلك الشركات على تكوين عادات غير اقتصادية يذهب ضحيتها التعساء من ذوي الوعي المحدود، الذي يسهل على الإعلانات المدروسة تشكيل عقوداً والتأثير في ميولهم، وقد نسى غالبية الناس العادات التقليدية في التغذية وفي زراعة الأرض والتي هي حصيلة تجارب ألوف السنين لدى شعوب نظمت حياتها على أساس خبراتها الطويلة. وذهبوا نحو دعاوى استيراد التكنولوجيا المتقدمة، والاستعاضة عن العمل البشري بالآلات الحديثة التي ليست كلها خيراً وبركة، وخاصة في المجتمعات التي تملك رصيداً ضخماً من القوى البشرية الزهيدة التكاليف، وتملك خبرات موروثة ضمنت لها البقاء منذ عشرات القرون.

لقد استند امن الشعوب تاريخياً على تلبية احتياجاته الأساسية من الغذاء. وهكذا، فلا بد لكل بلد ان يعبئ موارده الغذائية ليسد احتياجاته اولاً. عندها يمكن للتبادل التجاري ان يفيد في زيادة الاختيارات بدلاً من ان يحرم الناس من مكاسب الموارد التي تخصهم عن حق.

واثناء دراستنا وقراءاتنا ورحلاتنا وأحاديثنا، وجدنا ان مفاهيم الندرة تقوم على أساس الخرافات، وتعلمنا انه:

-           ما من بلد في العالم يعد سلة غذاء ميؤوس منها.

-           ان إعادة توزيع الغذاء ليس هو الحل لمشكلة الجوع. 

-           الجوع ليسوا اعداءنا. 

ان مهمتنا واضحة. فنحن مواطني عالم الرفاهية، بحاجة الى إقامة حركة تكشف حقيقة ان نظاماً واحداً تدعمه مجموعات النخبة المالكة للأراضي، هو الذي يهدد الامن الغذائي في كل بلدان العالم الثالث. والقوى التي تخرج الناس من عملية الإنتاج في افريقيا واسيا وامريكا اللاتينية، وبذلك تخرجهم من نطاق الاستهلاك، يتضح انها نفس القوى التي حولت النظام الغذائي الى واحد من أكثر قطاعات اقتصادياتنا خضوعاً للسيطرة المحكمة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
عمر سعد سلمان

كاتب عراقي