ardanlendeelitkufaruessvtr

'البرق الخاطف' تبدد أحلام الإسلاميين في السيطرة على ليبيا

بقلم منى المحروقي أيلول/سبتمبر 16, 2016 44

'البرق الخاطف' تبدد أحلام الإسلاميين في السيطرة على ليبيا
منى المحروقي
أحدثت عملية “البرق الخاطف” التي نفذها الجيش الليبي وتمكن على إثرها من السيطرة على الموانئ النفطية إرباكا في المشهد السياسي والعسكري الليبي، الأمر الذي دفع الكثيرين إلى التساؤل عن مصير الاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات، خاصة بعد البيانات المتناقضة الصادرة عن المجلس الرئاسي المنبثق عن اتفاقية الصخيرات.
وحظي اتفاق الصخيرات منذ توقيعه بدعم التيارات الإسلامية داخل ليبيا وفي مقدمتها تيار الإخوان المسلمين الذين لطالما رفضوا مطالب خصومهم بإعادة فتح الاتفاق وتعديل المادة الثامنة التي يرونها الضامن الأكبر لاستبعاد المشير خليفة حفتر من المشهد العسكري.
ويعتبر الاتفاق السياسي بشكله الحالي أفضل هدية يمكن أن تقدم للتيار الإسلامي في ليبيا الذي توضح كل المؤشرات أنه لم يعد يحظى بأي وزن سياسي داخل هذه البلاد باستثناء البعض من المدن لعل أبرزها مدينة مصراتة.
وتصاعدت المخاوف من اشتعال
حرب أهلية بين قوات الجيش الليبي وميليشيات موالية لحكومة الوفاق الليبية عقب بيان أصدره البعض من أعضاء المجلس الرئاسي المناوئين للقائد العام للجيش خليفة حفتر اعتبروا فيه سيطرته على االموانئ النفطية اعتداء صارخا على السيادة الوطنية عبر مشاركة ما وصفوه بمجموعات أجنبية لم يكشفوا عن هويتها.
وذهب مناوئو حفتر داخل المجلس الرئاسي إلى ما هو أبعد من ذلك حيث دعوا الجماعات المسلحة الموالية للمجلس الرئاسي إلى محاربة قوات الجيش الليبي بقيادة المشير ركن خليفة حفتر.
لكن البيان الذي صدر عن رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج بدد هذه المخاوف حيث أعلن بوضوح في بيان باسمه وبشكل منفرد أنه لن يقود حربا مع طرف ليبي ضد طرف ليبي آخر، وأن حربه المقدسة ضد إرهاب داعش وأخواته، داعيا الليبيين إلى الجلوس لحل خلافاتهم بعيدا عن التصعيد والعنف.
كما أن الزيارة التي أداها المجلس الرئاسي فايز السراج إلى مصر التي تعتبر الحليف الأول للسلطات شرق البلاد، تشير إلى أن الرجل فهم أخيرا أن الكرة أصبحت بعيدة عن ملعبه بما يعني ضرورة التفاوض بخصوص مصيره.
وجاء أيضا رفض القيادات العسكرية في مدينة مصراتة (المحسوبة على التيار الإسلامي)، مساندة فلول الآمر السابق لحرس المنشآت النفطية إبراهيم الجضران، إضافة إلى إعلان إحدى أكبر جماعاتها المسلحة وهي لواء المحجوب، عن ترحيبه بتسليم الموانئ النفطية للمؤسسة الوطنية للنفط.
وحظيت عملية الجيش بدعم اجتماعي وقبلي كبيرين داخل ليبيا حيث أصدرت عدة قبائل شرق ليبيا وجنوبها بيانات تبارك ما وصفته بتخليص الموانئ النفطية من سلطة الميليشيات المسلحة. كما شن رواد صفحات التواصل الاجتماعي حملة ضد البيان الأورو-أميركي الذي صدر مساء الاثنين وطالب قوات الجيش بالانسحاب من الموانئ النفطية، تحت شعار “سنخرج لسيادتنا” حيث اعتبروا ذلك البيان تدخلا في الشأن الداخلي الليبي ومسا من سيادة بلادهم.
ويبدو أن نجاح الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في استرجاع الموانئ النفطية من قوات إبراهيم الجضران الذي يتهمه الليبيون بابتزاز الحكومات المتعاقبة منذ الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي سنة 2011 من خلال اشتراط مبالغ مالية ضخمة كشرط لضخ النفط، ساهم بشكل كبير في إكساب حفتر المزيد من الدعم والشعبية خاصة بعد أن سلم هذه الموانئ لصالح المؤسسة الوطنية للنفط بما يقطع مع ما يشاع بخصوصه من اتهامات حول سعيه لتكريس حكم العسكر في ليبيا. ومن المتوقع أن تحدث عملية “البرق الخاطف” تغيرا سياسيا كبيرا في الخارطة السياسية الليبية وتحديدا في اتفاق الصخيرات الموقع في الـ17 من ديسمبر الماضي والذي مازال إلى الآن يواجه صعوبات في تطبيقه بسبب مأزق المادة الثامنة المتعلقة بالمناصب السيادية والعسكرية.
وتنص هذه المادة على تحول كامل المناصب السيادية والعسكرية إلى سلطة المجلس الرئاسي بمجرد توقيع الاتفاق السياسي بما في ذلك منصب القائد العام للجيش الذي يتولاه حاليا المشير خليفة حفتر، الأمر الذي يعتبره مؤيدوه سعيا واضحا لاستبعاده من المؤسسة العسكرية أو لمنحه دورا هامشيا.
وعلى ضوء هذه التطورات العسكرية التي رجحت الكفة لصالح الجيش الليبي وقيادته يبدو أن الفترة المقبلة ستشهد جملة من التغييرات التي ربما تفتح ثغرة في جدار الأزمة العاصفة بالبلاد منذ أكثر من سنتين.
ومن المرجح أن يحصل حفتر ومؤيدوه على مطالبهم المتمثلة أساسا في إلغاء المادة الثامنة والعودة إلى المسودة الرابعة غير المعدلة التي تنص على أن المجلس الرئاسي يتكون من رئيس ونائبين فقط وبذلك يكون حفتر قد نسف مساعي مناوئيه من الإسلاميين الذين لطالما سعوا لاستبعاده من المشهد العسكري الليبي.
وما يزيد من حدة هذه التوقعات موقف مجلس الأمن مساء الثلاثاء الذي لم يخرج بأي بيان مندد بسيطرة المشير خليفة حفتر على الموانئ النفطية، إضافة إلى الدعوات التي ما انفك المبعوث الأممي
إلى ليبيا مارتن كوبلر، يطلقها لعقد حوار معه.
وتصاعدت الدعوات المنادية بعقد حوار يجمع المجلس الرئاسي والقيادة العامة للجيش ومجلس النواب منذ سيطرة الجيش على الموانئ النفطية كان آخرها دعوة توجه بها كل من النائب الأول والثاني لمجلس النواب إحميد حومة وامحمد اشعيب المحسوبين على التيار المؤيد لمخرجات اتفاق الصخيرات على شكله الحالي واللذين دخلا في صراع مع النواب الرافضين للاتفاق الذين يطالبون بضرورة تعديله.
ودعا النائبان في بيان أصدراه الأربعاء إلى ضرورة عقد حوار وطني واضح وصريح ودون الإحساس بـ”الخوف والمكابرة” لمناقشة موضوع القيادة العليا للجيش استكمالا لحوار الوفاق الوطني، ما يشير إلى تغير في موقفهما الذي يبدو أنهما قام بتعديله عقب جلسة مجلس الأمن التي رفعت دون إصدار بيان أو قرار بشأن التطورات الحاصلة في ليبيا.
ومن الواضح أن عملية “البرق الخاطف” جاءت في شكل رسالة ضمنية من قبل القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر مفادها رفضه للاتفاق الذي تم عقب اجتماع ضم قيادات عسكرية الأسبوع الماضي في العاصمة التونسية، حيث تم فيه الاتفاق على تشكيل هيئة خماسية تكون بمثابة القيادة العليا للجيش تتكون من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، والقائد العام للجيش الفريق أول خليفة حفتر، وعضوين من المجلس الرئاسي هما موسى الكوني وأحمد امعيتيق.
صحافية تونسية


سراب/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)