ardanlendeelitkufaruessvtr

قراءة في صناعة الجوع / الحلقة الثالثة

عمر سعد سلمان                                   

البشر عقبة ام مورد سؤال يعكس معتقدات شائعة عديدة وجدنا انها عبارة عن خرافات: 

الخرافة الأولى: الزراعة في البلدان المتخلفة متأخرة لان في الريف بشراً أكثر مما يلزم للعمل بصورة منتجة. إذا كان وجود عدد أكثر مما يجب من العمال كل فدان يقف حقاً في طريق الإنتاج، اذن الا يكون في البلدان التي تتمتع بزراعة إنتاجية أكثر عدد من العمال لكل فدان اقل من جاراتها الأقل نجاحاً؟ لمن، ماذا نجد؟ ان اليابان وتايوان، وكلاهما يعتقد انها ناجحة زراعياً، فيها من العمال الزراعيين لكل فدان أكثر من ضعف ما في الفلبين والهند. وقيمة انتاج الفدان في اليابان 7 اضعاف قيمته في الفلبين و10 اضعاف قيمته في الهند.

ويبدو ان الاتجاه العام يبين، في الحقيقة، علاقة طردية بين عدد العمال في وحدة من الأرض ومستوى الناتج الزراعي. وربما كان من الصعب علينا قبول ذلك لأننا تعلمنا ان نقيس الإنتاجية بالنسبة لقلة عدد البشر اللازمين لإنتاج الغذاء. 

الخرافة الثانية: لما كانت الزراعة لا تستطيع استيعاب أي بشر أكثر، فان الفائض من المناطق الريفية لا بد ان يذهب الى المدن حيث لا بد من خلق وظائف جديدة لهم في الصناعة. كان هذا التحليل للمشكلة هو بالضبط ما شجع على اهمال الزراعة وتنشيط التصنيع من جانب مخططي التنمية في خمسينات وستينات القرن الماضي، وكانت النتيجة الكثير من استثمار رؤوس الأموال، ولكن القليل جداً من الوظائف الصناعية الجديدة. 

لقد تناقصت النسبة المئوية لاجمالي العمل المستخدمة في البلاد المتخلفة بنسبة تتراوح من 7.5-8.5% من اجمالي قوة العمل خلال القرن العشرين. وهذا النمط صحيح حتى في بلدان مثل البرازيل وصفت بأنها (معجزات) للتنمية الصناعية. وفي الهند من عام 1950 ولغاية 1970 زادت الحكومة رأس المال المستثمر في التصنيع الكبير 15 مرة لكن عدد العمال المستخدمين زادوا ضعف فقط. وقد ضاعفت الشركات الأجنبية من ازمة الوظائف المزمنة باستخدامها لتقنيات توفير العمل المأخوذة من بلدان تكاليف العمل فيها عالية. 

ولقد نجحت الصين في تقليل نسبة قوتها العاملة في وظائف زراعية الى نحو 54% عن طريق تطوير المصانع والورش الصغيرة في ارجاء الريف لصناعة الأدوات الزراعية والسلع الاستهلاكية الأساسية.

كذلك يمثل السكان الريفيين غير الزراعيين احتياطاً كبيراً من قوة العمل للزراعة لمواجهة اختناقات العمل في الزراعة في قمة الموسم، وهي الحاجة الشائعة في العديد من البلاد. 

الخرافة الثالثة: النمو السكاني عبء هائل على اقتصاديات العالم الثالث حيث انه يعني ضرورة خلق وظائف جديدة بينما ما يتراوح 15-30% من السكان هم بلا عمل فعلاً وكثير ممن يسمون عاملين يعانون في الحقيقة من البطالة المقنعة. والنتيجة هي اعداد متزايدة من الهامشيين، شبه الجائعين يعيشون خارج الاقتصاد.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
عمر سعد سلمان

كاتب عراقي