ardanlendeelitkufaruessvtr

نزار العوصجي

رغم قناعتي باننا لسنا مخولين من اي جهة كانت لتقييم الرسالات السماوية ، لكنني ارى ان من العقلانية مناقشة الامر دون المساس بالمقدسات ، فلكل منا معتقداته التي ولد ونشأ وتربى عليها وآمن بها ، وما دعاني إلى الخوض في دهاليز هذا  الموضوع رغم حساسيته ، هو تزمت البعض ممن يدلون بدلوهم في هذا الشأن دون الأخذ بنظر الإعتبار الصورة الشاملة الحقيقية و المعنى الأنساني لما يخوضون فيه من حديث ، حين يصفون الأديان الاخرى بالكفار ، ولا اعلم من اين لهم هذه القناعة ، لكي يطلقوا صفة الكفر على معتنقي رسالة سماوية ، ارسلها الله رحمة للعالمين ...

من اكثر ما ابتعد عنه في حياتي بشكل عام هو التطرق لموضوع ديني ، كوني أؤمن اني علماني معتدل ، اعرف حقوق علاقتي مع الباري عز وجل ، ولا اسمح لنفسي او لأحد بالتجاوز عليها ، لكن ما دفعني للخوض في هذا الحديث الشائك هو ما صدر عن أحد خطباء الجمعة قبل أيام ، وما جادت به قريحته وإدراكه المحدود ، حين تحدث متشفياً بالبلدان التي تفشى فيها ڤايروس كورونا بقوله : ان هذا الوباء هو جندي من جنود الله ، ارسله للقصاص من الكفار ، ويتفاخر بعدم دخوله إلى منطقته لانهم مسلمون ... 

قد لا يكون يعلم هذا الجاهل ، انه اصبح اضحوكة لدى الكثيرين من العقلاء المعتدلين ، الذين علقوا على كلامه بطريقة استهزائية ، وعبروا عن ذلك بان كتبوا ( يأيها الذين كفروا إين وصلت ابحاثكم لأيجاد علاج للكورونا ، لان الذين أمنوا يعتمدون عليكم في انقاذهم ) ...

لقد جمع هذا الجاهل بين قلة الأيمان والكذب ، فالمؤمن هو من آمن بالله ورسله وكتبه واليوم الأخر ، وهذا ما يدركه المؤمنون جميعاً دون استثناء ، كما وقد كذب على نفسه والأخرين حين قال ان الوباء لم يطالهم ، في حين ان مستشفياتهم تغص بالمصابين ، ولا نعرف ما الذي دعاه إلى ارتكاب إثمين في آن واحد ، بالأضافة إلى ظهوره بمظهر الجاهل بتعاليم دينه ، وأنه اقرب إلى الخروج عن قول الله في رسله ، حين وصفهم بالكفار ...

كان الأجدر بهذا الخطيب النظر إلى نفسه ومن حوله ، فمعظم ما يحتاجه في حياته هو من صنع الذين وصفهم بالكفار ، بما فيها المايكرفون الذي يستخدمه لشتمهم ونعتهم ، والدواء الذي يشفيه ومن معه من المؤمنين ، وكذلك الأجهزة والمعدات الطبية ، التي تمثل جانب مهم ومساعد في شفاء المرضى ، بالأضافة الى سيارات الأسعاف التي لولاها ما كان لهم الوصول إلى المستشفيات ، بعد إن يتم الأتصال بالطوارئ من خلال هاتف صنعه كافر ...

العقلانية تقتضي ان ندعو الناس إلى التراحم دون المساس بالمقدسات ، فلكل منا معتقداته التي ولد ونشأ وتربى عليها وأمن بها ، حسب البيئة والمجتمع والمنطقة التي ولد وعاش فيها ، وهذه المعتقدات تكون جميلة حين تنفتح على الأخرين وقبيحة ومملة حين تكون منغلقة على نفسها ، فينظر كل واحد منا إلى نفسه نظرة متعالية ويتصور انه سائر على الطريق السليم وما دونه يسير على طريق الكفر ، لذا هو هالك دون محالة ...

من هنا تبدء المحنة ويطلق العنان لكل من هب ودب للاجتهاد في التفسير والحكم والمقارنة مابين الايمان والالحاد ، محنة مستحدثة لا تخضع لتقييم مادامت العقول منغلقة وعاجزة عن رؤية الحقيقة ، تتظر الى الأخرين بعين صغيرة من خلال زاوية محدودة وضيقة ، رؤية في اغلبها بدع وتنظيرات بعيدة كل البعد عن ما انزل الينا من قول الحق الذي نؤمن به ، رؤيا قاصرة تجعلنا نصطدم بمن يبحث عن الوجودية في القيم الأنسانية ، حين يشير بسوء إلى ما قد سبق من ألرسالات السماوية ، دون الرجوع إلى العقل والمفاهيم البشرية ...

 هذه القيم الأنسانية التي يجسدها الأدراك والسلوك البشري ، كوننا بشر خلقنا الله من من طينة واحدة دون تمييز ، الا ما هو موجود في مخيلتنا نحن ...

  

من هنا نقول ان الايمان والعبادات والمعتقدات  شأن خاص بين الخالق والمخلوق بعيداً عن اي اجتهاد ، وان الاخلاق والعمل الصالح في الدنيا هو المقياس الحقيقي لإنسانية البشر ...

ما فائدة ان نصلي ونحن لا نحسن لبعضنا ؟؟؟

ما فائدة ان نصوم ونحن نبغض بعضنا البعض ؟؟؟

ما فائدة العبادات ونحن نؤذي الآخرين قولا وفعلا ونتعامل معهم بسوء ؟؟؟

الله تعالى يخاطب رسوله بقوله ( وإنك لعلى خلق عظيم ) وفي آية أخرى ( وجادلهم باللتي هي أحسن )

والرسول محمد (ص) يقول ( إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) ...

فهل هناك ابلغ من هذا القول ؟؟

نحن بشر ، وما يربطنا هو العلاقات الإنسانية ، وإساس العلاقة الإنسانية هو الاحترام والأخلاق الحسنة ...

في الختام اقول : انها مجرد وجهة نظر لا اكثر ولا اقل ، تخضع للتقيم والنقد ، وقد تكون بحاجة إلى مراجعة ، كوننا بشر يمكن ان نخطئ او نصيب ...

قيم الموضوع
(3 أصوات)
نزار العوصجي

كاتب عراقي